في أغلب طروحاتنا السياسية، ندين الطرف الآخر، أو نستجدي حليفه، وخاصة المراوحة بين مواقفنا من إسرائىل، وخشيتنا من أمريكا، وحتى الوفود العربية، أو السفارات التي تمثل دولها، لا نجد خططاً عامة مشتركة تلتقي عندها الأهداف العربية، بدليل أن المسؤولين الأوروبيين، والأمريكيين، يقولون بعجزهم التمييز بين رأي الحكومات العربية الداخلية والخارجية، ومواقفهم التي تناقضها عند ملاقاة أي مسؤول، وهذه الازدواجية، سهلت مهمات الدول الأجنبية، بالتعامل معنا، إما بكراهية مطلقة، أو بعدم احترام لسلوكنا.
مثلاً مؤتمر ديربان، ذهب الممثلون العرب، وكل بجيبه خطاب حماسي لشتم إسرائىل وانحياز أمريكا، وبعض الدول الأوروبية، وهي اللغة التي تتكرر بالجامعة العربية، والأمم المتحدة، وغيرها، بمعنى أنه لم تكلف الجامعة العربية نفسها، جمع المسؤولين العرب، بحيث يكون هناك طرح واحد بدلاً من طروحات متعددة، ولغة واحدة مشتركة، بدلاً من العديد من الخطباء، وفي هذه الحال يجب ألا نلوم تركيا أن تتحالف مع إسرائيل، ولا أن ترفض القيادة الأمريكية استقبال مسؤولين فلسطينيين أو عرب لبحث المعارك الدائرة على الأرض الفلسطينية، ولا الدول الصديقة في آسيا وغيرها، حين تعتبر الصراع مع إسرائىل صناعة أوروبية، واستراتيجية أمريكية، لا شأن لهم بها طالما العرب عاجزون عن التصرف السليم في حماية أمنهم ومصالحهم..
مثل هذا المؤتمر، لماذا لم يتم الإعداد له عربياً في حشد القوة الإسلامية، والدول المتعاطفة معنا بحيث، ندين، ولو بصوت مسموع اختراقات إسرائىل لنواميس الإنسانية، وربط عملها بالأفعال النازية والفاشية، ثم كيف أن المتعاطفين مع القضية الفلسطينية في مقر انعقاد المؤتمر، هم من يتظاهرون ويحملون اللافتات التي تدين إسرائىل، في الوقت الذي تراقب العيون والعقول العربية ماإذا كانت أمريكا سترسل مندوبين على مستوى كبير، أو تقاطع المؤتمر لأن اسم إسرائىل ورد في حيثيات المؤتمر بإدانة الصهيونية، في الوقت الذي كان من المفترض ألا نهتم بأن تقاطع أو تحضر أمريكا هذا المنتدى؟
أيضاً ومن مبدأ الرؤية المعتادة، ماذا لو خرج المؤتمر بإدانة ممارسات إسرائيل، مجاملة للعرب، مقابل رفض ربط الصهيونية بالعنصرية، ما هي المكاسب من ذلك كله، هل هي مجرد الزوبعة التي تغذي أحاسيسنا بالانتصارات الوهمية؟ أم أن ذلك يوضع ضمن الدائرة الكبيرة، بأننا فعلنا، ما اعتبر مواجهة مع إسرائىل وحلفائها وهو أقصى حدود الواجبات المطلوبة؟
يقيناً أننا لا نستطيع أن نسجل فوزاً سياسياً، بمباراة لا نملك لها لاعبين مهرة، لأن الحقيقة التي تتم بها ممارسة التعاطي مع القضايا العربية، تبقى في دائرة السلبيات، طالما المسؤوليات ضائعة بين القبائل، وهو سبب جوهري أن نخسر كل المباريات والمبادرات، في ظل تشتت وشتات عربيين.





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 928