التّرخيـــص الإلــــهي في الدّولــة المــدنيّة



بقلم الأستاذ بولبابة سالم

لا أحد يستطيع التشكيك في مدنيّة الدولة في الإسلام حيث يعتبر دستور " الصحيفة " في دولة المدينة الذي وضعه الرسول الأكرم صلى الله عليه و سلّم بداية التأسيس لطفرة حضارية تتجاوز العلاقة الدينية بين أتباع الدين الواحد لتشمل المسلمين و غير المسلمين لشعب المدينة . فالإسلام الذي تطوّرت فيه القبائل إلى شعب و تعايشت فيه الأديان و سوّى بين الناس على أساس ما ارتضوه من دستور المدينة يرفض الفوضى و يدعم احترام المواثيق . لم يأمر النبي عليه السلام المهاجرين إلى الحبشة بعصيان ملك الحبشة " النجاشي " و تهديد سلطانه بدعوى أنه يخالف شرع الله بل قال لهم :" إن بها ملك لا يُظلم عنده أحد " فالقيمة الأساسية هي العدل .


و لنتبيّن مدنية الدولة في الإسلام نذكر ما قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه لمّا ولي الخلافة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و سلّم – و نذكر هذا المثال باعتباره الأقرب إلى زمن الوحي و من أقرب الناس إلى النبي { ثاني اثنين إذ هما في الغار } – حيث قال على المنبر " أيها الناس , لقد وُليت عليكم و لست بخيركم , فإن أحسنت فأعينوني , و إن أسأت فقوّموني " فالسلطة هنا بيد الشعب و الحاكم يستمدّ شرعيته من الناس . هذا هو الإسلام المعياري الذي يكرس الدولة المدنية و يرفض الحكم التيوقراطي الذي يدّعي الحاكم أنه يحكم بتفويض إلهي لتتحوّل السلطة إلى دكتاتورية دينية باسم الحقّ الإلهي .
و في الحقيقة فإنّ الإسلام لم يحدّد نمط نظام الحكم بل تركه اجتهادا بشريا لما يناسب كل عصر و وضع قيما عليا ثابتة تعتبر أساس الحكم الرشيد وهي : الحرية / العدل / المساواة / الشورى.
هذه المقدّمة أردتها ضرورية لنفهم طبيعة الأحداث التي حصلت مؤخّرا إثر المواجهات التي حصلت بين بعض المجموعات السلفية و قوّات الأمن الوطني بسبب إصرار بعض السلفيين من – أنصار الشريعة – على إقامة خيمات دعوية دون ترخيص قانوني .

هذه الأحداث المؤسفة واكبها إعلام يريد صبّ الزيت على النار و إيقاد نار الفتنة بين التونسيين , طبعا يجب أن تفهم بعض المجموعات السلفية أن الحصول على التراخيص ضروري لإقامة أنشطتها فلابد من احترام القانون , و يجب أن تعلم أن أهم قيمة وهبتها الثورة لبلادنا هي الحرّية , و الحريّة دون قانون تصبح فوضى ولا أحد من التونسيين يريد أن تنزلق بلاده نحو العنف و الفوضى .


إنّ تحدّي سلطة الدولة هو استهداف لما يجمع بين أبناء الوطن الواحد و دوس على قوانينها . لن أنزل لمستوى بعض الأقلام التي تجاوزت مسألة الترخيص إلى رفض إقامة الخيمات الدعوية أصلا و حوّلت الصراع من القانوني إلى السياسي , فمن يؤمن بالحرية كقيمة دينية و انسانية و أخلاقية لا يجب أن يبيح لنفسه ما ينكره على غيره- رغم أنّي لست مؤيّدا للخيمات الدعوية - و أدرك جيّدا أنّ هناك من لا يريد الحرية إلا لنفسه أو لمن يشاركه أفكاره لذلك نحتاج إلى الصبر لنهضم مبدأ حقّ الإختلاف . لماذا يصرّ السلفيون على رفض طلب الترخيص لأنشطتهم ؟ قلت – بعض السلفيين – لأنّ أغلب الخيمات الدعوية تقام بعد الحصول على تراخيص من السلطات المختصّة .

كانت إجابة أحد منتسبي هذا التيار صادمة : "لنا ترخيص إلهي و لا نحتاج إلى ترخيص منكم ". هذا تحدّ لسلطة الدولة و لقوانينها . إذا كانت السلطة الحالية منتخبة من الشعب باختياره الحرّ , و ذكرنا بأن الإسلام نفسه يؤكّد سيادة الشعب و إليه ترجع مشروعية السلطة , كما وضع الرسول دستور الصحيفة الذي يحدّد طبيعة العلاقات و المعاملات بين سكان المدينة من مختلف الأديان , هل ذكر الرسول الأعظم { وهو قدوتنا } بأنّه يملك تفويضا إلهيا ؟ هل تجاوز ما اتّفق عليه أهل المدينة – وهو نبي الله – ليفرض شريعته بالإكراه ؟ الدولة الديمقراطية هي دولة القانون , لا تحاسب الناس على أفكارهم و لكنها ملتزمة بتطبيق القانون ضدّ المتجاوزين وهي تحمي كل من يلتزم بالقانون . لست سلفيا و لا نهضويا ولا تحريريا و أختلف معهم في الكثير من الأفكار و المواقف إلى حدّ التناقض لكن تابعت بعض المواقف و الأقلام التي هلّلت و باركت ما حصل في السيجومي و حي التضامن عشية السبت الفارط و هي نفسها التي وصفت أمننا الوطني بأبشع النعوت في مواضع أخرى ضدّ الخارجين عن القانون , المسألة ليست حبا في تطبيق القانون بل نكاية في من يرفضون شكله و فكره و يتمنّون إعادة محرقة التسعينيات الرهيبة فدعاة الإستئصال لا يعترفون بدولة القانون إلا لضرب خصم سياسي و صدق الصديق إلياس القرقوري عندما قال " عندنا مخلوقات في هذا الوطن , يغار الليل الدامس من سواد قلوبهم و يغار الحقد من قسوة مشاعرهم و يغار الظّلم من جبروتهم ..اللهم اجعل كيدهم في نحرهم " .

لكن على السلفيين أن يفهموا أن احترام القانون سلوك مدني , و من احترم القانون يحترمه الناس .
و عاشت تونس الحرّة التي نريدها مدنيّة و ديمقراطية حاضنة لجميع أبنائها .
كاتب و محلل سياسي



Commentaires


30 de 30 commentaires pour l'article 65150

Ibn_zamanin  (Tunisia)  |Jeudi 16 Mai 2013 à 16h 04m |           
كيف يكون صاحب هذا المقال كاتبا ؟

Tounsietbess  (Switzerland)  |Mercredi 15 Mai 2013 à 14h 56m |           
Ces gens sortent des douars,ce sont les enfants des bidonvilles de tunis,ils te font peur déjà par leur regard......il est temps de les transférer dans les lieux de leur origine.....loin de la capitale.

HatHat  (Tunisia)  |Mercredi 15 Mai 2013 à 11h 22m |           
Les salafistes n’ont jamais utilisé les bonnes méthodes pour diffuser l’islam, au contraire ils sont tombés dans le piège de la violence pour imposer une dictature islamique. il suffit de regarder les attentats et les tueries qu’ils perpètrent en afghanistan, au pakistan, en syrie et le denier en date l’acte barbare de cannibalisme commis par un rebelle terroriste contre un soldat syrien
(http://www.slate.com/blogs/the_slatest/2013/05/14/khalid_al_hamad_syria_s_cannibal_commander_says_he_has_other_gruesome_videos.html)
donc, méfiez vous des salafistes se sont les ennemis de la paix, de la démocratie et n’ont aucun rapport avec l’islam de nos ancêtres.

Ghiwani  (Germany)  |Mercredi 15 Mai 2013 à 11h 19m |           
بعد ضهور السلفيه العلميه والجهاديه،هناك السلفية السبسية

MOUSALIM  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 18h 47m |           
تحدي سلطة الدولة لا تنفرد بها السلفية الجهادية أو أنصار الشريعة ومن الأفضل حشر الجميع في سلة واحدة حتى تصل الرسالة بطريقة ايجابية الى موقعها ولا تضل الطريق فالمقال لا يختلف عن قرار وزارة الداخلية في الكيل بمكيالين وهو الخطر الحقيقي على استقرار التونسيين ....

Ibn_zamanin  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 18h 20m |           
غني عن البيان أن الدولة الإسلامية ليست دولة دينية بالمفهوم الغربي الذي يعني تحكم رجال الدين والقساوسة في التشريع والتحليل والتحريم, وإعطائهم حقوق الربوبية, والتسلط على ضمائر الناس, ولا هي كذلك دولة استبدادية تقوم على القمع والظلم والعدوان أو مصادرة الحريات والحقوق المشروعة -كما يتوهم ذلك من جهلها- وليست مدنية أيضا بالمفهوم الغربي الذي يجعل من هذا المفهوم أداة للصراع مع الدين, إذ التشريع حق خالص لله سبحانه وتعالى, قال تعالى {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ
شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21] فالدولة الإسلامية هي التي تقبل بحكم الله وتستسلم له بينما غيرها ينكر هذا الحق ولا يخضع له، فيسمى هذا النوع من الحكم بحكم الطاغوت مهما أطلق عليه أصحابه من المصطلحات البراقة(

Ibn_zamanin  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 18h 12m |           
الذين ينادون بالدولة المدنية الحديثة اليوم أقسام ومشارب بحسب توجهاتهم:
1. فمنهم من لا يتردد في التصريح بأن مقصوده بالدولة المدنية الدولة العلمانية.
2. ومنهم من ينادي بالدولة المدنية ويقبل بها، لكنه يفسرها على أنها تقابل الدولة العسكرية البوليسية التي تقوم على القمع والاستبداد فهي إذاً نقيض للدولة العسكرية.
3. ومنهم من ينادي بها على سبيل المخادعة والتقية والتمويه حتى لا يتهم من قبل الدوائر الغربية والقوى الكبرى بأنه متطرف يريد دولة إسلامية, ولذلك يلجأ بعضهم هنا إلى تقييدها بقوله: (دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية) وهو ما يعني الاعتراف بأن الدولة المدنية بدون قيد لا تدل على أن مرجعيتها الإسلام, وهؤلاء يرون أن بالإمكان التوفيق والموائمة بين الدولة المدنية في المفهوم الغربي والإسلام على الأقل في المرحلة الحالية.
4. ومنهم من يرى أن الدولة المدنية لا تختلف عن الدولة الإسلامية، فالدولة الإسلامية عندهم دولة مدنية تقوم على البيعة والاختيار والشورى، والحاكم فيها أجير لا غير, والأمة تحاسبه وتراقبه ومرجعيتها الشريعة الإسلامية, لكن القائلين بالدولة المدنية أو أكثرهم لا يوافقون على هذا المضمون ولا على هذه الصيغة الإسلامية للدولة, وبالتالي يصبح هؤلاء يتحدثون عن شيء نظري فحسب. والذي يظهر أننا في غنى عن هذه المصطلحات المريبة التي تعني التبعية الثقافية للغرب دون مسوغ
مقبول، لا سيما وأننا اليوم نواجه دوامة من حرب المصطلحات التي تهدد قيمنا وثقافتنا, وتقودنا إلى اللبس في المفاهيم، يقول سبحانه وتعالى: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} [البقرة:42].

Ibn_zamanin  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 17h 13m |           
أشار ابن خلدون رحمه الله في مقدمته إلى أنواع ثلاثة من الملك والحكم:
الأول: ما يقوم على القهر والتغلب المؤدي بصاحبه إلى الأحكام الجائرة عن الحق المجحفة بمن تحت يده من الخلق في أحوال دنياهم لحمله إياهم على ما ليس في طوقهم من الغرض والشهوة. -وهو ما يمكن أن نطلق عليه الدولة المستبدة الديكتاتورية- يقول عن هذا النوع من الحكم: "فما كان بمقتضى القهر والتغلب ... فجور وعدوان ومذموم".
الثاني: وهو حمل الناس بمقتضى النظر العقلي لجلب المصالح الدنيوية ودفع المضار -وهو ما يمكن أن نطلق عليه الدولة المدنية- يقول عنه: "فإذا كانت هذه القوانين مفروضة من العقلاء وأكابر الدولة وبصرائها كانت سياسة عقلية .... وهي مذمومة أيضاً؛ لأنه نظر بغير نور من الله، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور؛ لأن الشارع أعلم بمصالح الكافة فيما هو مغيب عنهم من أمور آخرتهم, وأعمال البشر كلها عائدة إليهم في معادهم من ملك أو غيره".
الثالث: " ما يقوم على حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة؛ فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به").
وهذا النوع من الحكم هو ما نطلق عليه الدولة الإسلامية يقول عنه: "فوجب بمقتضى الشرائع حمل الكافة على الأحكام الشرعية في أحوال دنياهم وآخرتهم، وكان هذا الحكم لأهل الشريعة, وهم الأنبياء ومن قام فيه مقامهم وهم الخلفاء"فالدولة المدنية في مفهومها الفلسفي تعني المناقضة تماما للدولة الدينية (الثيوقراطية) في الثقافة الغربية

Norchane  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 16h 55m |           
Etre croyant et avoir des valeures de justices et de partage de clémence s'est suffisant pour etre des personnes de valeures qui evolue en grouze avec civisme et tout ce que cela veut dire

cela
continuez ainsi a passer a cote des choses....

HatHat  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 16h 52m |           
Il est vrai que ces gourous ne représentent pas la majorité des tunisiens mais plutôt une minorité active et organisée certes pour la simple raison qu’ils ne travaillent pas puisqu’ils sont les ratés de la société convertis en salafistes. donc, à quoi faut-il s’attendre ?
il faut s’attendre à ce que ces voyous de la religion inventent des actes de violence pour liquider physiquement tous ceux qui s’opposent à eux. c’est uniquement pour cette raison qu’on les appelle des terroristes. tous ceux qui sympathisent avec ces terroristes considérant que le combat qu’ils mènent est du djihad regretteront un jour de les avoir soutenu car ce laisser aller va mener ce pays dans un cycle de violence pareil à ce qui se passe en
syrie et ces même sympathisants seront trainés de grès où de force dans cette violence.
il est utile de rappeler qu’en ce moment à l’instar des salafistes, le front al-nosra ainsi que d’autres groupes terroristes sont en train de commettre des actes de sauvagerie contre les syriens. ces actes donnent une image claire de la méthode utilisée par ces barbares pour imposer un islam par la force.

Charif  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 16h 34m |           
مشكلة السلفيين هو فهمهم السطحي و الحرفي للإسلام و هم لا يقرؤون فقه الواقع و فقه المقاصد . لكن تطبيق القانون يجب أن يكون على الجميع دون استثناء .مدنية الدولة و النظام الجمهوري خط أحمر فليس من اهداف الثورة تطبيق الشريعة .

3ABROUD  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 16h 32m |           
الذكرى تنفع المؤمنين. احسنت. مقا جيد.

Ha2a2b  (France)  |Mardi 14 Mai 2013 à 16h 31m |           
Moi je suis musulmans ainsi que tous les habitants de la tunisie à part un pour cent. pourquoi ils défoncent une porte ouverte???!!!ils cherchent quoi franchement.?

Jomode  (Germany)  |Mardi 14 Mai 2013 à 16h 18m |           
Va lire l'article mta3 sidek mongi bakir ya bsaiess ennahdha

Barbarous  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 15h 34m |           
أقول لكاتب الموضوع يا حبذا لو يكون الأمر متعلقا بالترخيص وليس تعلة واهية للمنع النهائي و هذا ما يعتقده السلفيون ، اذا اعتبرنا الخيم الدعوية نشاطا مثل غيره من نشاطات المجتمع المدني الذي يخضع الى تراخيص فلا بأس شرط أن يطبق القانون على الجميع دون استثناء ،لكن الامر في اعتقادي يتجاوز مسألة الترخيص بل هو في الاطار العام حلقة من سلسلة من حلقات الاستهداف ولو كانت الوزارة فعلا تريد الجانب التنظيمي لحلت المسألة بأبسط من هذا
السلفيون حسب منطلقاتهم الفكرية ليسوا ضد التنظيم بل هم منظمون كثيرا في تظاهراتهم لكنهم ضد اي قانون مدني ومن بينه هذا القانون والمهم لدينا الان ان لا نقع في فخ الجمود القانوني فاذا كان هذا القانون لا غبار غعليه وسليما منطقيا فان قانونا كقانون الارهاب الامريكي لا يجب أن يبقى وهذا هو الأهم ،قد وقع في السطحية يا أستاذ هذه المرة

Wissem_latrach  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 15h 31m |           
@ directdemocracy الدولة المدنية بدورها تفصل الدين عن الحياة، لأنها تفصله عن الدولة عبر إقصائه كمصدر للتشريع، وبالتالي هي تفصله عن تسيير شؤون الناس وعن علاقاتهم وعن حياتهم.

فلا يبقى وجود للدين إلا في عشر أحكامه فيما يتعلق بالناحية التعبدية، وهي بذلك تساوي الإسلام مع النصرانية ولا تعتبره نظاما للعيش كما أراد الله رب العالمين.

قال تعالى: "قل إن صلاتي ونسكي ومحاي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين".

Ibn_zamanin  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 15h 18m |           
إن مسألة التشريع والتحاكم تعد في ديننا الإسلامي من أخطر المسائل التي يترتب عليها الإيمان أو عدمه {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] و{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
[النور:51] فلا خيار إذاً للمسلم في أن يقبل أو يرفض مرجعية الشريعة الإسلامية والحكم والتحاكم إليها، {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخيرة مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36] وهذا هو الفارق الجوهري بين مرجعية الدولة الإسلامية, والدولة المدنية, فالدولة الإسلامية مرجعيتها الشريعة الإسلامية, وأما المدنية فالمرجع فيها آراء البشر وعقولهم وأهواؤهم.

Ibn_zamanin  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 15h 17m |           
إن الدولة المدنية بكل تأكيد غربية النشأة ولدت في بيئة الصراع بين الكنيسة والعلم, والمقصود بها أساساً: "الفصل الكامل بين القوانين والتشريعات والأجهزة عن تدخلات الكنيسة التي تمثل الدين في الغرب", فهي إذا باختصار تعني الدولة العلمانية التي لا صلة لها بدين يحكمها, أو ما نطلق عليه تنحية الدين عن السياسة مطلقاً, وقد يكون هذا المعنى مفهوماً بالنظر إلى الدين الكنسي المحرف الذي أدى البعد فيه عن الدين الحق إلى أن يكون رجال الدين من الأحبار والرهبان آلهة
يشرعون، ويحلون ويحرمون من دون الله {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة:31] لكنه قطعاً غير مقبول بالنسبة لنا كأمة مسلمة تملك الحق، وميراث النبوة, وهدى الله المحفوظ من أي تغيير أو تبديل {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9]، ويقول سبحانه: {لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ} [فصلت:42].

Ibn_zamanin  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 15h 10m |           
الدولة الإسلامية دستورها وقوانينها أحكام شرعية، فهي ليست قوانين وضعية يتواضع عليها البشر ويرضونها لأنفسهم، بل هي أحكام الله يفهمها البشر ليطبّقوها على أنفسهم لأنها من الله لا لأنهم قبلوا بها كما هو شأن الدولة المدنية . قال تعالى: “وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك “

Ibn_zamanin  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 15h 06m |           
يقول الدكتور ياسر صابرفي مقاله عن الديمقراطية وعن قدرتها على الحكم :
إن فشل الديمقراطية كنظام حكم فى حل المشاكل المتجددة التى تنشأ فى المجتمع ليست غريبة لأنها تعتمد على فكرة لم توجد إلا نظرياً ، ولم توجد أى تجربة ديمقراطية تثبت لنا عن دليل أن الشعب يستطيع حكم نفسه بنفسه بل الحادث هو أن الديمقراطية قد نقلت سيطرة الكنيسة ورجال الإقطاع إلى البرلمان فكانت نوع آخر من الإستعباد ، يستعبد فيه الإنسان أخيه الإنسان حين يعطى لنفسه الحق فى أن يكون مشرعاً له . حين يعطى الإنسان لنفسه الحق أن يضع مقاييساً لغيره من البشر فيسمح
بهذا ويمنع هذا أو بمعنى آخر يصبح الحل والحرمة مصدره البشر. ولأن الحال هكذا فلاتوجد أى قوة ذاتية فى مسألة التشريع تجعل الناس تخضع للقانون بناءأ عن قناعة وانقياد بل فى معظم الحالات يكون الخضوع للقانون الذى لايتفق معه الكثير من الناس خشية العقوبة وهذا يعنى أنه إذا إستطاع الإنسان التهرب من القانون أو إستغلال أى أوضاع تجعله يسير بعيداً عنه فلن يدخر وسعاً فى ذلك . ولو إفترضنا جدلاً أن الشعب يختار ممثليه فى البرلمان بنسبة 100 % فهذا لايعنى أن الشعب
يشارك بمجموعه فى التشريع لأن من يشرعون هم عدد قليل من هؤلاء ولايمكن لهذا العدد القليل أن يعكس رأى الشعب ، ناهيك عن أن مسألة التشريع ليست من صفات البشر الذين يتصفون بالنقص والتفاوت فى الفهم الذى يتأثر بالبيئة والزمن ، وهذا هو السبب الرئيس وراء ظهور مصطلح عدم القدرة على الحكم.

Directdemocracy  (Oman)  |Mardi 14 Mai 2013 à 14h 56m |           
المشكلة ان ثمة من يفهم المدنية على اساس انها : قيم الفرض و انقب الأرض ....اخطى الله و الماليك و دير ما في باليك لكن هذه ليست لا الدولة المدنية و لا الدينية ....و فصل الدين عن الدولة هو جاء نتاج لطغيان الكنيسة و بيعها صكوك الغفران في فترة من التاريخ الغربي و هذه مغالطة كبرى يراد بها ضرب مكانة المساجد و الدعاة و العلماء الذين كانو دوما لهم دولرا سباقا في الحياة الاعمة للناس...

Wissem_latrach  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 14h 36m |           
بداية أقول أن الدولة التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة هي دولة إسلامية وحسب، ولا يصح أن يقال عنها دولة مدنية للاختلاف الشاسع بينها وبين الدولة المدنية في الأسس والمبادئ، ذلك أن الدولة المدنية التي ظهرت إثر الثورة الفرنسية فيما يقابل الدولة الدينية، هي دولة تجعل السيادة للشعب عبر نواب منتخبين يسنون لهم القوانين برأي الأغلبية، في حين أن السيادة في الإسلام للشرع. قال تعالى: إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه، ذلك الدين القيم
ولكن أكثر الناس لا يعلمون. وقال سبحانه: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم.

ولذلك فإنه من المغالطة القول بأن دولة النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة هي دولة مدنية أو حتى تشبهها مادامت الدولة المدنية تقبل غير الإسلام أساسا للتشريع، اللهم إذا كان صاحب هذا المقال يخالف المنظرين للدولة المدنية من دعاة الديمقراطية وفلاسفة التنوير.

أما عن طاعة ولي الأمر التي يريد صاحبنا أن يلزمنا بها، فهي في غير واقعها، إذ لم يزعم الحزب الحاكم في تونس أنه يطبق شرع الله ويحكم بما أنزل الله حتى نطيع أمره التزاما بما جاء به الإسلام، ولكننا جميعا نراه يشارك العلمانيين الحكم ويرفض مجرد ذكر الشريعة في الدستور فما بالك أن تكون مصدر تشريع له، مساويا في ذلك السياسة الشرعية وأعمال الحكم مع تأبير النخل ليسهل عليه استعمال قوله صلى الله عليه وسلم: أنتم أعلم بشؤون دنياكم.

أضف إلى هذا كله، أن الدستور لم يجهز بعد وأن قوانين بن علي مازالت سارية المفعول، وقادة الثورة المضادة يطالبون بتفعيل قانون مكافحة الإرهاب واستعادة جاز أمن الدولة، وإعلامنا يضخ في هذا الإتجاه، ونحن نسيل الحبر من أقلامنا للدفع في نفس المسار؟

يبدو أن تونس لم تعد أرض دعوة كما صرح بعضهم وهذا ما يريدون تقنينه في الدستور وفرضه على أبناء الصحوة الإسلامية وإن اضطرهم الأمر إلى تبرير ذلك بنصوص من الشرع، حتى كادوا يقولون لهذا الشعب: أن الضرورات تبيح الثورات المضادة!

MSHben1  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 14h 35m |           
نعم وجب على السلفيين احترام القانون و احترام الحريات المكفولة في التعبير و المعتقد و لكن على الحاكم ان يفعل دستور الشريعة للمسلمين و هذا حق شرعي لبلدان المسلمين فلماذا مصادرة حق الشعب المسلم في تفعيل شريعته في الاحكام و القوانين و تكون الحياة مدنية متحضرة مرتبطة بالواقع المعاصر ؟ .

انا mshben1 .

Charif  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 14h 33m |           
تحليل متوازن و ثري بالافكار وهو ليس بغريب عن الأستاذ بولبابة . فعلا الدولة الديمقراطية تطبق القانون على الجميع دون استثناء . و على السلفيين الإنضباط للقانون .

Nabbar33  (France)  |Mardi 14 Mai 2013 à 14h 21m |           
انصار الشريعة
هم رافد من روافد نداء تونس
هم الثورة المضادة
و دعاة الهمجية

AbouAlMontacir  (France)  |Mardi 14 Mai 2013 à 14h 21m |           
أصبحت اليوم الدّيمقراطيّة دينا جديدا له أتباعه ورسله وطقوسه وتقاليده ولا يستنكف معتنقوه أن يرجموا كلّ من يخالفهم الاعتقاد بل وصل الأمر أن يقدّموا دينهم على دين الله الّذي من أجله خلقت السّماوات والأراضون

Fikou  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 14h 15m |           
تحليل متاز ولكن:
لا تحزن لجاهل، نَقُصَ علمه، فكان جحودا
حزنك على من عقله و علمه، لجهل يقودا

رُبَّ قوم أرادوا بأمر، إصلاح ما رأوه فُجُورًا
أفسدوا بذاك الأمر، ما لا يَصْلُحُ أمره دُهُورً

Langdevip  (France)  |Mardi 14 Mai 2013 à 13h 38m |           
Excellent article bravo si boulbaba

Gestapo  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 13h 28m |           
@koonza
discute les idee de boulbaba non sa personne c'est mieux!!!!

Koonza  (Tunisia)  |Mardi 14 Mai 2013 à 13h 10m |           
يا بولبابة عطاك سليم رياحي ترخيص قبل ماتكتب الموضوع ؟