بقلم الأستاذ أبولبابة سالم
لا يكاد يخلو مقال صحفي من ذكر لحركة النهضة , و لا يمكن أن تشاهد منبرا حواريا دون أن يعرج ضيوفه على النهضة ,حتى الإذاعات التي كانت النسبة الغالبة من برامجها فنية و موسيقية صارت بعد الثورة تخصص حصصا يومية لتناول المستجدات الوطنية و لا يمكن أن يمر برنامج دون ذكر للنهضة . النهضة صارت محور حديث المقاهي و المجالس السياسية و الفكرية و الثقافية . أبواق النظام القديم التي طالما وصفتها بالحركة الإرهابية و المتطرفة أصبحت تتسابق للظفر بحوارات حتى مع قيادات الصف الثاني لهذه الحركة لتضمن تسويق صحفها أو لإنجاح برامجها و شد المستمعين و المشاهدين . حركة النهضة أصبحت ظاهرة حقيقية بعد الثورة رغم أنه لدينا نظريا أكثر من مائة حزب و لكننا لم نسمع عنهم و لا عن نشاطاتهم و برامجهم بل العجيب أن حتى الكثير من قياديي هذه الأحزاب لا يفكرون إلا في النهضة وكل تصريحاتهم لا تخلوا من الحديث عن النهضة إما تلميحا أو تصريحا عوض استغلال هذه المنابر للتعريف ببرامجهم و بدائلهم للتونسيين .
طبعا لا يظن القارئ أن حركة النهضة تذكر بخير في وسائل إعلامنا بل هي مادة دسمة للتشريح و النقد و الإنتقاد و التهجم الذي يتجاوز الحدود و يلقى بميثاق الشرف الصحفي و أخلاقيات المهنة عرض الحائط و يصل الأمر حد التجريح أحيانا .و قد تخصصت بعض الصحف في التهجم على النهضة يوميا و بدءا بصفحاتها الأولى أما بقية الصفحات فمفتوحة لمواصلة الحملة عبر أقلام ترفض وجود الإسلاميين أصلا و ليس آراؤهم . الكثيرين من أبواق النظام القديم الذين كانوا يصولون لوحدهم في الساحة السياسية و ركبهم الغرور و الإستعلاء صاروا لا يتقبلون الفكر المخالف و يتحسرون على الإمتيازات و الغنائم التي اشتراهم بها المخلوع و قد انضاف إليهم بعد الإنتخابات بعض الفاشلين الذين لفظهم الشعب فأرادوا تصفية الحسابات مع المنافسين السياسيين عوض مراجعة خطابهم البائس الذي جرهم إلى الهزيمة. أما الطارئين على التحليل السياسي عندنا فقد صاروا مصدر تندر حتى عند العامة لإفتقادهم أبسط قواعد النزاهة و الموضوعية فحركة النهضة ساكنة في لاوعيهم وكان الأولى بهم أن يبحثوا عن مهن أخرى بعدما سقطت كل توقعاتهم و تمنياتهم في الماء بعد الإنتخابات . قبل الإنتخابات الكل يتحدث عن النهضة وبعد الإنتخابات شغلت الناس و
يصعب ألا تجد تونسيا من غير المهتمين بالسياسة لا يسمع بحركة النهضة فإعلامنا قد قدم لها خدمة مجانية فهي محور الأحداث و البوصلة التي يعدل عليها الجميع مواقفهم , و لذلك أستغرب كيف تشتكي النهضة من الإعلام سواء كان عموميا أو خاصا فهي حاضرة فيه بقوة و بشكل تحسد عليه , ألم يقل "هيغل" { إن تكريم القول نقده}, و الأفضل لها أن تهاجم لتزيد شعبيتها فالشعب التونسي ذكي جدا لأنه لا يصدق أقلاما ووجوها تعود إلى العهد البائد و فقد الثقة بها .
بعد الثورة بأيام تعاطف الإعلام مع رجال النهضة بعد الكشف عن الممارسات الدنيئة للنظام البائد ضد مناضليها من تعذيب و تشريد و سجون و منافي , و إثر لملمة الجراح و استعادة الروح عادت الجوقة القديمة لتشتغل من جديد فهي تعتبر السلطة منطقة نفوذ وخط أحمر لا يجوز الإقتراب منها إلا لمن قدم الضمانات بعدم المساس بمصالحها . لقد كان اليسار الفرنكفوني الإنتهازي يوفر الغطاء الإعلامي و السياسي لبن علي لمحاصرة الفكر الإسلامي و كل مظاهر التدين فالدكتاتورية لها أدواتها المتعددة و بن علي لم يحكم لوحده بل وجد من يسانده و يعمل معه.
تساؤل أخير ماذا ستعمل هذه الجوقة الإعلامية لو اختفت حركة النهضة فالشكر يجب أن يكون متبادلا حتى لا نزيد في عدد العاطلين. و شكرا لحركة النهضة لأنها حركت المياه الراكدة فنشطت دور الشباب و الثقافة و تعددت الحوارات و السجالات الفكرية كما أعادت الحياة إلى المساجد و صار الشباب يتدافع لمعرفة العلوم الشرعية ليعرف موقف الإسلام من عديد المسائل التي كان التيار الفرنكفوني التغريبي مسيطرا عليها ويفرض وصايته في المجال الثقافي برمته , و المسلم الحقيقي يعبد الله بالعلم لأن الله لا يعبد بالجهل .
لا يكاد يخلو مقال صحفي من ذكر لحركة النهضة , و لا يمكن أن تشاهد منبرا حواريا دون أن يعرج ضيوفه على النهضة ,حتى الإذاعات التي كانت النسبة الغالبة من برامجها فنية و موسيقية صارت بعد الثورة تخصص حصصا يومية لتناول المستجدات الوطنية و لا يمكن أن يمر برنامج دون ذكر للنهضة . النهضة صارت محور حديث المقاهي و المجالس السياسية و الفكرية و الثقافية . أبواق النظام القديم التي طالما وصفتها بالحركة الإرهابية و المتطرفة أصبحت تتسابق للظفر بحوارات حتى مع قيادات الصف الثاني لهذه الحركة لتضمن تسويق صحفها أو لإنجاح برامجها و شد المستمعين و المشاهدين . حركة النهضة أصبحت ظاهرة حقيقية بعد الثورة رغم أنه لدينا نظريا أكثر من مائة حزب و لكننا لم نسمع عنهم و لا عن نشاطاتهم و برامجهم بل العجيب أن حتى الكثير من قياديي هذه الأحزاب لا يفكرون إلا في النهضة وكل تصريحاتهم لا تخلوا من الحديث عن النهضة إما تلميحا أو تصريحا عوض استغلال هذه المنابر للتعريف ببرامجهم و بدائلهم للتونسيين .
طبعا لا يظن القارئ أن حركة النهضة تذكر بخير في وسائل إعلامنا بل هي مادة دسمة للتشريح و النقد و الإنتقاد و التهجم الذي يتجاوز الحدود و يلقى بميثاق الشرف الصحفي و أخلاقيات المهنة عرض الحائط و يصل الأمر حد التجريح أحيانا .و قد تخصصت بعض الصحف في التهجم على النهضة يوميا و بدءا بصفحاتها الأولى أما بقية الصفحات فمفتوحة لمواصلة الحملة عبر أقلام ترفض وجود الإسلاميين أصلا و ليس آراؤهم . الكثيرين من أبواق النظام القديم الذين كانوا يصولون لوحدهم في الساحة السياسية و ركبهم الغرور و الإستعلاء صاروا لا يتقبلون الفكر المخالف و يتحسرون على الإمتيازات و الغنائم التي اشتراهم بها المخلوع و قد انضاف إليهم بعد الإنتخابات بعض الفاشلين الذين لفظهم الشعب فأرادوا تصفية الحسابات مع المنافسين السياسيين عوض مراجعة خطابهم البائس الذي جرهم إلى الهزيمة. أما الطارئين على التحليل السياسي عندنا فقد صاروا مصدر تندر حتى عند العامة لإفتقادهم أبسط قواعد النزاهة و الموضوعية فحركة النهضة ساكنة في لاوعيهم وكان الأولى بهم أن يبحثوا عن مهن أخرى بعدما سقطت كل توقعاتهم و تمنياتهم في الماء بعد الإنتخابات . قبل الإنتخابات الكل يتحدث عن النهضة وبعد الإنتخابات شغلت الناس و
يصعب ألا تجد تونسيا من غير المهتمين بالسياسة لا يسمع بحركة النهضة فإعلامنا قد قدم لها خدمة مجانية فهي محور الأحداث و البوصلة التي يعدل عليها الجميع مواقفهم , و لذلك أستغرب كيف تشتكي النهضة من الإعلام سواء كان عموميا أو خاصا فهي حاضرة فيه بقوة و بشكل تحسد عليه , ألم يقل "هيغل" { إن تكريم القول نقده}, و الأفضل لها أن تهاجم لتزيد شعبيتها فالشعب التونسي ذكي جدا لأنه لا يصدق أقلاما ووجوها تعود إلى العهد البائد و فقد الثقة بها .بعد الثورة بأيام تعاطف الإعلام مع رجال النهضة بعد الكشف عن الممارسات الدنيئة للنظام البائد ضد مناضليها من تعذيب و تشريد و سجون و منافي , و إثر لملمة الجراح و استعادة الروح عادت الجوقة القديمة لتشتغل من جديد فهي تعتبر السلطة منطقة نفوذ وخط أحمر لا يجوز الإقتراب منها إلا لمن قدم الضمانات بعدم المساس بمصالحها . لقد كان اليسار الفرنكفوني الإنتهازي يوفر الغطاء الإعلامي و السياسي لبن علي لمحاصرة الفكر الإسلامي و كل مظاهر التدين فالدكتاتورية لها أدواتها المتعددة و بن علي لم يحكم لوحده بل وجد من يسانده و يعمل معه.
تساؤل أخير ماذا ستعمل هذه الجوقة الإعلامية لو اختفت حركة النهضة فالشكر يجب أن يكون متبادلا حتى لا نزيد في عدد العاطلين. و شكرا لحركة النهضة لأنها حركت المياه الراكدة فنشطت دور الشباب و الثقافة و تعددت الحوارات و السجالات الفكرية كما أعادت الحياة إلى المساجد و صار الشباب يتدافع لمعرفة العلوم الشرعية ليعرف موقف الإسلام من عديد المسائل التي كان التيار الفرنكفوني التغريبي مسيطرا عليها ويفرض وصايته في المجال الثقافي برمته , و المسلم الحقيقي يعبد الله بالعلم لأن الله لا يعبد بالجهل .





Lotfi Bouchnak - الحلم العربي
Commentaires
79 de 79 commentaires pour l'article 45167