بقلم الأستاذ أبولبابة سالم - يبدو أن تونس ستظل متحفا للنظريات المقبورة التي هجرها أصحابها و تخلت عنها أغلب الدول الديمقراطية في العالم , أما البلدان التي مازالت متمسكة بها فيدرك الجميع حجم المجاعات التي تعاني منها و حالة الإنغلاق التي تعيشها و القبضة الحديدية على شعوبها , وحتى الصين الشعبية لم تبق من الشيوعية إلا الجانب السياسي أما اقتصاديا فقد انفتحت على الإقتصاد العالمي وتتعامل مع كل الدول الرأسمالية الإمبريالية التي يحرم الرفاق عندنا التعامل معها لأنهم فهموا أن العولمة و اقتصاد السوق هو أرقى ما وصل إليه الفكر البشري وهو الذي حقق الرفاه المادي و الإقتصادي و تأملوا ما وصلت إليه الصين و كوريا الجنوبية مقارنة بكوريا الشمالية.
إن الجدران وحدها لا تتغير و يبدو أن الرفاق عندنا مازالوا يحلمون بدولة أنور خوجة في ألبانيا التي كاد شعبها يأكل الأعشاب من هول الفقر و يتطلع البعض الآخر إلى النظام الستاليني الذي ارتكب جرائم مروعة في حق شعبه و معتقلات سيبيريا الرهيبة مازالت شاهدة على هذا النظام الإجرامي.

لطالما تشدقوا بالديمقراطية و حقوق الإنسان و لا ينكر أحد نضال البعض منهم ضد آلة الإستبداد و التي جلبت لهم احترام كل وطني غيور , و لكنهم سقطوا في أول اختبار و افتضح أمرهم أمام الشعب بعد الإنتخابات التي أظهرت حجم كل طرف سياسي .فقد ظهرت حقيقتهم التي أخفوها دائما فإما أن أكون منتصرا أو أقلب الطاولة على المنتصرين فتتالت الدعوات إلى اسقاط الحكومة الشرعية و اتهامها بالعمالة – هكذا- و استغلوا حالة البطالة و الفقر و التهميش الموجودة منذ عقود لصب الزيت على النار و إرباك الأوضاع ولم يصبروا و لو شهر على الحكومة فرفعوا شعار "توا " فتماهوا بذلك مع حزب " توا , توا " . و تصدوا لكل محاولة تقوم بها الحكومة لإنعاش الإقتصاد فلا تعامل مع أمريكا الإمبريالية { و الذي لم تقم به روسيا نفسها } و لا تعامل مع قطر التي تريد أن تسيطر على تونس { مع العلم أن قطر اشترت أكبر بنكين في فرنسا و ربع الشانزيليزي بل و فريق العاصمة الفرنسية نفسه باري سان جرمان فهل اعتبر الفرنسيون ذلك احتلالا قطريا} , طبعا لاينطلي ما يقولون على أحد فحتى المواطن العادي صار مدركا لحقيقة الأمور فالتونسي ذكي جدا مهما حاولت وسائل الإعلام استبلاهه, فالهدف هو ضرب الحكومة أما مصلحة تونس فهي آخر اهتماماتهم فهم لم يستوعبوا إلى اليوم أن تكون النهضة في السلطة بحكم الحقد المرضي و العداء التاريخي للتيار الإسلامي الذي تعتبره أدبياتهم التي تجاوزتها الأحداث رجعيا ظلاميا ماضويا ...
قد أختلف مع حركة النهضة و لكني أحترم إرادة الشعب , و تلك هي الديمقراطية فهي لم تأت على دبابة إلى السلطة , فمثلما جاءت بالإنتخابات فيمكن أن أهزمها بنفس الوسيلة الديمقراطية التي وصلت بها إلى الحكم . أما التآمر في الزوايا المظلمة و الرغبة في الوصول إلى السلطة بكل الوسائل فيعطي انطباعا أنكم متعطشون للسلطة فهل خدمة بلادنا لا تكون من خارج السلطة ؟ و هل الدعوة لغلق المصانع و مواقع الإنتاج و العصيان المدني سيجلب لكم تعاطف الناس و محبتهم ؟ و هل حالة الفوضى ستؤدي إلى حل المشاكل المتراكمة ؟ أو هو الحنين إلى الدكتاتورية , لقد أثبتم أنكم لستم مؤهلين لتكونوا رجال دولة لأنكم تفتقدون لروح المسؤولية , بل أكاد أجزم أنكم تقدمون خدمة مجانية لحركة النهضة في الإنتخابات المقبلة, فقد جلبتم لها و لحلفائها مزيدا من التعاطف فقد أظهروا أنهم لم يحتكروا السلطة و عرضوا عليكم المشاركة في الحكم و رفضتم و لم نر قطع الأيدي و الجلد و الإنغلاق و كل الفزاعات التي صنعتموها بل رحابة صدر و طول نفس و تفاعل مع الناس و تواضع لم نلمسه في سلوككم و نظرتكم الإستعلائية.
البعض من المتطرفين اليساريين اليوم أصبح يتمنى انقلابا عسكريا فالمهم أن لا تطأ قدما عدوهم الإيديولوجي السلطة و لكنهم نسوا أن عجلة التاريخ لن تعود إلى الوراء فتونس مكتوب عليها النجاح لأن الشعب يقظ و سيتخطى كل محاولات الإرباك و لن يسمح بمصادرة خياره بفعل أقلية فاشلة نفخت فيها وسائل الإعلام .
في الديمقراطيات العريقة التي يتغنى بها الحداثيون عندنا تقوم قيادة الحزب بتقديم استقالتها إذا فشلت في الإنتخابات و تدعو إلى مؤتمر عاجل لتشكيل قيادة جديدة فلا ينبغي لمن فشل أن يواصل القيادة لأن بقاءه يضر بمصالح الحزب فلابد من وجوه جديدة و أفكار و تصورات أخرى لمراجعة أسباب الفشل و تجاوزها , يحدث ذلك رغم أن الفارق بينه وبين الفائز نقطة أو نقطتين , أما عندنا فرغم أن المهزوم قد فشل بنتيجة مخجلة – بل حتى الصفر أصبح ينزعج منها لأنه لم يكن يتصور أن له فاصل و على هؤلاء أن يشكروا الخوارزمي الذي ابتكر الصفر- فإنه يتمسك بالمنصب ويرفض أي مطالبة بالتغيير و يرى في الأمر مؤامرة و قد فسر البعض عندنا هزيمته بكل استعلاء بأن الشعب جاهل ونسي عوراته.
لقد كان المشهد معبرا عن ديمقراطيتهم في شارع الحبيب بورقيبة في ذكرى هروب الطاغية , تصوروا اليوم الذي هرب فيه الدكتاتور يرفعون فيه صور السفاح ستالين , إنها السلفية الماركسية فتحقيق أهداف الثورة لا يتم إلا بدكتاتورية البروليتاريا .
لقد أثبتوا لنا أنهم لم يتجاوزوا مرحلة المراهقة السياسية .
إن الجدران وحدها لا تتغير و يبدو أن الرفاق عندنا مازالوا يحلمون بدولة أنور خوجة في ألبانيا التي كاد شعبها يأكل الأعشاب من هول الفقر و يتطلع البعض الآخر إلى النظام الستاليني الذي ارتكب جرائم مروعة في حق شعبه و معتقلات سيبيريا الرهيبة مازالت شاهدة على هذا النظام الإجرامي.

لطالما تشدقوا بالديمقراطية و حقوق الإنسان و لا ينكر أحد نضال البعض منهم ضد آلة الإستبداد و التي جلبت لهم احترام كل وطني غيور , و لكنهم سقطوا في أول اختبار و افتضح أمرهم أمام الشعب بعد الإنتخابات التي أظهرت حجم كل طرف سياسي .فقد ظهرت حقيقتهم التي أخفوها دائما فإما أن أكون منتصرا أو أقلب الطاولة على المنتصرين فتتالت الدعوات إلى اسقاط الحكومة الشرعية و اتهامها بالعمالة – هكذا- و استغلوا حالة البطالة و الفقر و التهميش الموجودة منذ عقود لصب الزيت على النار و إرباك الأوضاع ولم يصبروا و لو شهر على الحكومة فرفعوا شعار "توا " فتماهوا بذلك مع حزب " توا , توا " . و تصدوا لكل محاولة تقوم بها الحكومة لإنعاش الإقتصاد فلا تعامل مع أمريكا الإمبريالية { و الذي لم تقم به روسيا نفسها } و لا تعامل مع قطر التي تريد أن تسيطر على تونس { مع العلم أن قطر اشترت أكبر بنكين في فرنسا و ربع الشانزيليزي بل و فريق العاصمة الفرنسية نفسه باري سان جرمان فهل اعتبر الفرنسيون ذلك احتلالا قطريا} , طبعا لاينطلي ما يقولون على أحد فحتى المواطن العادي صار مدركا لحقيقة الأمور فالتونسي ذكي جدا مهما حاولت وسائل الإعلام استبلاهه, فالهدف هو ضرب الحكومة أما مصلحة تونس فهي آخر اهتماماتهم فهم لم يستوعبوا إلى اليوم أن تكون النهضة في السلطة بحكم الحقد المرضي و العداء التاريخي للتيار الإسلامي الذي تعتبره أدبياتهم التي تجاوزتها الأحداث رجعيا ظلاميا ماضويا ...
قد أختلف مع حركة النهضة و لكني أحترم إرادة الشعب , و تلك هي الديمقراطية فهي لم تأت على دبابة إلى السلطة , فمثلما جاءت بالإنتخابات فيمكن أن أهزمها بنفس الوسيلة الديمقراطية التي وصلت بها إلى الحكم . أما التآمر في الزوايا المظلمة و الرغبة في الوصول إلى السلطة بكل الوسائل فيعطي انطباعا أنكم متعطشون للسلطة فهل خدمة بلادنا لا تكون من خارج السلطة ؟ و هل الدعوة لغلق المصانع و مواقع الإنتاج و العصيان المدني سيجلب لكم تعاطف الناس و محبتهم ؟ و هل حالة الفوضى ستؤدي إلى حل المشاكل المتراكمة ؟ أو هو الحنين إلى الدكتاتورية , لقد أثبتم أنكم لستم مؤهلين لتكونوا رجال دولة لأنكم تفتقدون لروح المسؤولية , بل أكاد أجزم أنكم تقدمون خدمة مجانية لحركة النهضة في الإنتخابات المقبلة, فقد جلبتم لها و لحلفائها مزيدا من التعاطف فقد أظهروا أنهم لم يحتكروا السلطة و عرضوا عليكم المشاركة في الحكم و رفضتم و لم نر قطع الأيدي و الجلد و الإنغلاق و كل الفزاعات التي صنعتموها بل رحابة صدر و طول نفس و تفاعل مع الناس و تواضع لم نلمسه في سلوككم و نظرتكم الإستعلائية.
البعض من المتطرفين اليساريين اليوم أصبح يتمنى انقلابا عسكريا فالمهم أن لا تطأ قدما عدوهم الإيديولوجي السلطة و لكنهم نسوا أن عجلة التاريخ لن تعود إلى الوراء فتونس مكتوب عليها النجاح لأن الشعب يقظ و سيتخطى كل محاولات الإرباك و لن يسمح بمصادرة خياره بفعل أقلية فاشلة نفخت فيها وسائل الإعلام .
في الديمقراطيات العريقة التي يتغنى بها الحداثيون عندنا تقوم قيادة الحزب بتقديم استقالتها إذا فشلت في الإنتخابات و تدعو إلى مؤتمر عاجل لتشكيل قيادة جديدة فلا ينبغي لمن فشل أن يواصل القيادة لأن بقاءه يضر بمصالح الحزب فلابد من وجوه جديدة و أفكار و تصورات أخرى لمراجعة أسباب الفشل و تجاوزها , يحدث ذلك رغم أن الفارق بينه وبين الفائز نقطة أو نقطتين , أما عندنا فرغم أن المهزوم قد فشل بنتيجة مخجلة – بل حتى الصفر أصبح ينزعج منها لأنه لم يكن يتصور أن له فاصل و على هؤلاء أن يشكروا الخوارزمي الذي ابتكر الصفر- فإنه يتمسك بالمنصب ويرفض أي مطالبة بالتغيير و يرى في الأمر مؤامرة و قد فسر البعض عندنا هزيمته بكل استعلاء بأن الشعب جاهل ونسي عوراته.
لقد كان المشهد معبرا عن ديمقراطيتهم في شارع الحبيب بورقيبة في ذكرى هروب الطاغية , تصوروا اليوم الذي هرب فيه الدكتاتور يرفعون فيه صور السفاح ستالين , إنها السلفية الماركسية فتحقيق أهداف الثورة لا يتم إلا بدكتاتورية البروليتاريا .
لقد أثبتوا لنا أنهم لم يتجاوزوا مرحلة المراهقة السياسية .





Marwan Khouri - كل القصائد
Commentaires
83 de 83 commentaires pour l'article 44197