تونس من الثورة إلى الدولة (2) بقلم أحمد منصور



''عام كامل تقريبا من ديسمبر 2010 وحتى ديسمبر 2011 خطت فيه تونس من الثورة إلى الدولة ، وبقي على مصر أن تخطو نفس الخطى لأن التوانسة يقولون بغير مصر لن تنجج ثورة ولن تنهض أي دولة عربية ."

حينما حرق محمد البوعزيزي نفسه في السابع عشر من ديسمبر من العام 2010 احتجاجا على قيام شرطية بصفعه بعد تلاسن بينهما حيث كان يبيع البرتقال على عربة متجولة في مدينة سيدي بوزيد التي تقع في وسط تونس ، كانت نيران البوعزيزي هي الشراراة التي أحرقت ابن علي ونظامه ، وكان حادث حرق البوعزيزي لنفسه يمكن أن يمر مثل حوادث كثيرة مشابهة لكنه حينما حرق نفسه كان ذلك أمام مقر الولاية وسرعان ما تطاير الخبر ومعه الشرر واجتمع فورا عدد من المواطنين الغاضبين على رأسهم بعض المحامين وأخذوا يهتفون للبوعزيزي ويطالبون بالعدالة وحل أزمة البطالة ، وكان يمكن أيضا لهذا التجمع الذي كان الأول من نوعه في سيدي بوزيد أن يخمد في اليوم الأول، لكن في اليوم التالي اجتمع الناس أيضا في نفس المكان وأخذوا يهتفون ضد النظام ويطالبون بالخبز والحرية ، وتكررت المظاهرات في الأيام التالية وسرعان ما انتقلت للمدن المجاورة وانتفضت مدينة منزل بوزيان القريبة من سيدي بوزيد وقدمت أول شهداء الثورة التونسية في الرابع والعشرين من ديسمبر من العام 2011 الشهيد محمد العماري ، ثم تدحرجت كرة الثلج إلى المدن المجاورة الرقاب والقصرين وتالا وخرج المحامون في العاصمة تونس صباح الثامن والعشرين من ديسمبر ليعلنوا تضامنهم مع ما حدث في سيدي بوزيد ومنزل بوزيان فشعر ابن علي أن العاصفة تقترب منه فخرج مساء ذلك اليوم في خطابه الأول ليهدد ويتوعد ما أطلق عليه العصابات التي تهدد أمن البلاد ولم يكن يعلم أنها الثورة التي ستجرف نظامه الاستبدادي ، بينما حرص المحامون في العاصمة تونس أن يبقوا جذوة احتجاجاتهم قائمة كانت المدن المجاورة لسيدي بوزيد تقدم الشهداء وكانت الفترة من الثامن و حتى الحادي عشر من يناير هي فترة قوافل الشهداء في تالا والقصرين والرقاب حيث سقط عشرات الشهداء والجرحى ثم انتقلت الشرارة للعاصمة تونس ومدينة صفاقس ثاني أكبر المدن التي خرجت فيها يوم الثاني عشر من يناير أكبر التظاهرات التي هزت ابن علي وظلت جذوة الأحتجاجات مشتعلة حتى خرج ابن علي في الثالث عشر من يناير على الشعب التونسي ليقول لهم بعد خمسة وعشرين عاما من الفساد والأستبداد " فهمتكم " لكن فهم ابن علي كان متأخرا إلى حد بعيد ، فعمت المظاهرات العاصمة تونس وأنحاء متفرقة من البلاد ولم يجد ابن علي مساء ذلك اليوم بدا من الهروب إلى السعودية ، وارتبك المشهد بين رجاله المهترئين حيث أعلنوا أن رئيس الحكومة محمد الغنوشي قد ترأس البلاد وحينما علم ابن علي وكان في الطائرة لازال يبحث عن ملجأ اتصل بهم وسألهم عما يفعلون فقد كان في اعتقاده أنه يمكن أن يعود ، لكن الطائرة الرئاسية عادت فجر الخامس عشر من يناير دون ابن علي ، ولما كان الوضع غير دستوري تم اختيار فؤاد المبزع رئيس البرلمان رئيسا مؤقتا للبلاد .





لم تتوقف التظاهرات المطالبة بإبعاد رجال ابن علي عن سدة الحكم ، وفي السادس والعشرين من يناير صدرت مذكرة اعتقال بحق المخلوع زين العابدين بن علي وزوجته وعدد من أقربائه الفارين ، وكان تدخل الجيش التونسي لحماية الثورة أحد أسباب نجاحها لاسيما بعدما عمت الفوضى البلاد بعد هروب أحد عشر الف سجين من أصل واحد وثلاثين ألفا وعمت الفوضى البلاد مما أطلق عليهم رجال علي السرياطي رئيس الحرس الجمهوري ـ أو الفلول كما يقول المصريون ـ لكن لم يتبن أحد حتى الآن من الذين وقفوا وراء هذا ويكاد يكون هذا هو نفس السيناريو الذي وقع في مصر ، فشل محمد الغنوشي رئيس حكومة ابن علي في فرض الأمن والاستقرار رغم أنه شكل حكومتين في 17 و27 يناير فقد كان الرفض له شديدا وفي 25 فبراير احتشد أكثر من مائة الف تونسي في ساحة القصبة في العاصمة تونس حيث مقر رئاسة الحكومة مطالبين بإقالة الغنوشي الذي استجاب للطلب واستقال في 27 فبراير ، وفي 7 مارس شكل رجل بورقيبة الباجي قايد السبسي حكومة جديدة بقيت في السلطة حتى سلمت مسؤولياتها إلى أول حكومة منتخبة في تاريخ تونس الحديث وهي حكومة حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة ، الذي حصلت حركته على النسبة الأكبر فى الأنتخابات النيابية التي جرت فى الثالث وا لعشرين من أكتوبر ، وبدأت حكومة الجبالي مسؤولياتها الجسيمة في السادس و العشرين من ديسمبر الفائت ، عام كامل تقريبا من ديسمبر 2010 وحتى ديسمبر 2011 خطت فيه تونس من الثورة إلي الدولة ، وبقي على مصر أن تخطو نفس الخطى لأن التوانسة يقولون بغير مصر لن تنجج ثورة ولن تنهض أي دولة عربية .

المصدر : موقع الشبيبة


Commentaires


17 de 17 commentaires pour l'article 43574

Bobo  (Tunisia)  |Mercredi 11 Janvier 2012 à 19h 36m |           
Un a echange ben ali avec un cheikh c est la peste ou le cholera

Social democrt  (Tunisia)  |Mardi 10 Janvier 2012 à 21h 48m |           
Pourquoi lier le destin de la tunisie aux autres pays arabes il ny a aucune comparaison on ne voudrait pas leur ressembler quand on voit le comportement de leurs politique ca me degoute malgres qu ils sont musulmans la preuve que seul le respect des droits de l homme et le civisme elevent les mentalites

Hannibal  (Tunisia)  |Mardi 10 Janvier 2012 à 21h 36m |           
يا أحمد... إنت مصري وفي تونس أطول بهيم إسمو البهيم المصري وأصغر سردوك إسمو سردوك مصري... ها..ها..ها

   (Tunisia)  |Mardi 10 Janvier 2012 à 19h 01m |           
C'est un grand men.

   (Tunisia)  |Mardi 10 Janvier 2012 à 19h 00m |           
Emechi alab devant votre maison

Observer  (Tunisia)  |Mardi 10 Janvier 2012 à 16h 58m |           
Pardon mr ahmèd mansour ; la "révolution tunisienne" est la notre (sa réussite ou son échec n'a aucun rapport avec la révolution égyptienne) et on va "inch'allah" cultiver ses fruits très prochainement.


A. ABED  (Tunisia)  |Mardi 10 Janvier 2012 à 16h 54m |           
المدعو أحمد منصور لا علاقة له بالصحافة، بل هو في حقيقة الأمر بوق دعاية لفائدة الحركات الظلامية الحاملة لرداء الدين الإسلامي منذ زمن بعيد حين عمل في مجلة "الدعوة" الناطقة باسم الإخوان المسلمين بمصر، ثم بمجلة "المجتمع" الناطقة باسم فرع نفس الجماعة في الكويت، والآن هذا السيد يبث نفس السموم في ما يسمى بـ"الجزيرة".
مع هذا الإرث الإديولوجي الواضح والذي لا غبار عليه، يجرّ هذا السيد كل العقد النفسية التي للمصريين على التونسيين. يبقى هذا السيد في قرارة نفسه فرعونيا ولو لبس عباءة الإسلام. والفراعنة هم أهل حضارة قديمة خرج من تحت حمايتهم اليهود، شعب الله المختار الذي يقبع على أجثام العرب والمسلمين رغم أنف إسماعيل هنية وأصدقائه. وعليه، ومع كل العقد النفسية والإديولوجية التي يحملها هذا السيد، فلن نجد منه أي موضوعية أو بداية موضوعية حينما يتناول الشأن التونسي. هو
أعمى، مثل أصدقائه الظلامين، ويكنون حقدا دفينا، مستمرا، متأصلا، لتونس لن يتزحزح عنه قيد أنملة. وإخوانه ومريديه من التونسيين هم بمثل دنيئته أو أكثر.

@farhat  (Norway)  |Mardi 10 Janvier 2012 à 15h 30m |           
Je partage votre avis. les articles de ahmed mansour a propos de la tunisie, il faut les lire au second dégrée. ils sont biaises. il lui est un peu difficile de comprendre la réussite tunisienne. il n'arrive pas a comprendre la sagesse et le patriotisme de bce qui ont permit a la tunisie de passer de la revolution a l'etat. vive la tunisie et longue vie a ces enfants

Nizar (Paris)  (France)  |Mardi 10 Janvier 2012 à 14h 56m |           
Quelle est la valeur ajoutée de ce "rapport" ?
un style lycéen, une narration ennuyeuse et aucune nouveauté ni analyse, superficiel
même le vocabulaire est moyen
quel intérêt ?
et puis, la cerise sur le gâteau, l'auteur ne manque pas de montrer son chauvinisme égyptien, comme quoi la tunisie, voire le monde sans l’Égypte n'est rien !!! malheureux complexe de "supériorité" que nos frères égyptiens on bien du mal à la cacher.
dieu merci que la tunisie a été la première, sinon, qu'allons-nous entendre !

Farhat  (Tunisia)  |Mardi 10 Janvier 2012 à 14h 28m |           
يا سي أحمد منصور إن كنت لا تعلم فمصيبة و إن كنت تعلم قالمصيبة أعظم. قأنت معروق بتحاملك على تونس و التونسيين وقي مقالك هذا أنت تجانبت الخقيقة باصرارك على أن البوعزيزي صفع من قبل شرطية ( ونخن نعذر جهلك فهي ليست شرطية بل عون تراتيب و البون شاسع فهي تنتمي لسلك و ضيقي مدني ) و الحال أن العدالة برأتها من هذه الجنحة - ثم انك تتدعي أن 'التوانسة' يقولون أن لا ثورة بدون مصر و الحقيقة أن لا تونسي يفكر في مصر الآن و لا يهمنا أن نجحت ثورة مصر أو فشلت فذلك
يهم المصرين و أنت واحد منهم - انصحك تهتم بنقسك و ببلدك و ذلك أحسن .....

One of million  (Tunisia)  |Mardi 10 Janvier 2012 à 10h 57m |           
Mr l'analyste d'el jazeera, et si vs faites une analyse géo-politique du golf et ns parler ds revendications là-bas veux-tu:)

Atef  (Tunisia)  |Mardi 10 Janvier 2012 à 10h 06m |           
Très superficiel. je me faisais une bien meilleure idée de ce journaliste

Mansour  (Tunisia)  |Mardi 10 Janvier 2012 à 09h 48m |           
في كلمة "الخطا" يجب التصليح"الخطى" حتى لاتقرأ خطأ

MUSULMAN DEMOC  (Tunisia)  |Mardi 10 Janvier 2012 à 09h 37m |           
Ce genre de journaliste porte atteinte au journalisme par l etroitesse de leur esptrit on doit s en passer

Rzouga  (Tunisia)  |Mardi 10 Janvier 2012 à 09h 30m |           
Tout à fait d'accord avec vous, soit on va tous réussir, soit ça va être la catastrophe pour tous le monde et rabbi yosterr !!!

Titov  (Tunisia)  |Mardi 10 Janvier 2012 à 08h 44m |           
J'espère que la révolution tunisienne va réussir ainsi que celle de l'egypte

Sabri BOUBAKER  (Tunisia)  |Mardi 10 Janvier 2012 à 08h 39m |           
Un très bon résumé. merci babnet