بقلم الأستاذ أبولبابة سالم - لا شك أن المثقف الحقيقي هو ذلك الذي ينخرط في قضايا شعبه وأمته , ولا توجد أمة بلا قيم وأخلاق عامة تحافظ عليها و تدافع عنها. أما من لا يعتز بالحضارة التي ينتمي إليها فهو منبت عن مجتمعه ولن يكون جزءا من تاريخ أمم أخرى و لو أراد. وذلك تقريبا ما أشارإليه قرامشي حين اعتبر أن لكل طبقة مثقفيها الذين يرتبطون بها عضويا وينشرون وعيها و تصورها عن العالم.
هذه المقدمة المختصرة أردتها رسالة إلى بعض المثقفين و النخب التونسية الذين طلعوا علينا إثر الخطاب الذي ألقاه رئيس الدولة السيد المنصف المرزوقي في المجلس الوطني التأسيسي بتصريحات لا تمس جوهر المشاكل التي أشار إليها ولا التحديات التي تواجه السلطة الجديدة من فقر وبطالة ومسار العدالة الإنتقالية و الإنتصار للشهداء و جرحى الثورة بل أصروا كعادتهم دائما على تضخيم عوارض الخطاب وتحويلها إلى محور الإهتمام. فهذه "رجاء بن سلامة" تتحدث عن "إبتهالات دينية في آخر الخطاب وكأننا في خطبة جمعة" أما "ألفة يوسف" فتعقب قائلة "أنه لا يجب تقسيم النساء على أساس اللباس بين منقبات ومحجبات وسافرات ". لا أدري لماذا إنزعجت الدكتورة بن سلامة من دعاء الرئيس للشهداء والجرحى ؟ و ما الذي يجعل البعض يتحرج من كل نفس روحي ديني وكأننا لا ننتمي إلى بلد عربي مسلم؟ لقد أثبت التونسيون أنهم لا يساومون في دينهم وعقيدتهم وهويتهم ويرفضون التطرف بجناحيه الديني و العلماني, ومن انتخبهم الشعب في 23 أكتوبر هم المعتدلون من الإسلاميين و العلمانيين .
أما الدكتورة ألفة يوسف ,وإن كنت أوافقها في أن التقسيم لا يكون على ما قالت ولكن يجب وضع الموضوع في سياقه العام ولا أتصور أنها تجهل أن الجدل المصطنع منذ مدة والذي أثاره "إعلامنا القديم" كان حول المنقبات والدراسة.

ما يلفت الإنتباه ويثير الإستغراب هو أن من يتبنى نظرة الداعين إلى الزواج المثلي ويدافعون عن الشذوذ والأمهات العازبات بل إن الدكتورة ألفة يوسف تجاوزت ذلك في كتابها "حيرة مسلمة"/ ولم أفهم حيرتها و لا كيف يكون المسلم حائرا و الله تعالى يقول :ألا بذكر الله تطمئن القلوب/ إلى التشكيك في معاني القرآن وفقه الفقهاء, لم ينخرطوا في قضايا مجتمعهم بل كانوا صادمين له و مستفزين لمشاعره الروحية ولم يقرؤوا جيدا رسالة الشعب التونسي بعد الإنتخابات .
هذه الجرأة على الدين, كان من الممكن فهمها وتقبلها لو واكبتها جرأة موازية على التسلط والإستبداد في سنوات الجمر إلا أننا لم نسمع أو نقرأ ما يشير إلى ذلك منهما رغم ما يحظون به من حضور إعلامي وحظوة لم يتوفر ولو قليل منها لغيرهم. و لا نظن أن التونسيون في الأرياف وفي جيوب الفقر والمهمشين الذين قاموا بالثورة مهتمين بالقضايا العقائدية التي هي من قبيل الترف الفكري بل الكثير منها هي قضايا مستوردة.
لماذا يستكثر البعض على الدكتور المرزوقي حسه الإيماني وهو الذي ذاق المنافي والسجون والزنزانات الإنفرادية والهرسلة البوليسية, وهو المناضل العلماني والحقوقي. وكان قد سأل مرة المناضل الصادق شورو ,كيف إستطعت أن تقضي 14 عاما في زنزانة إنفرادية وأنا أوشكت أن أنهار بعد أن قضيت فيها 4 أشهر ؟ فأجابه : إنه الإيمان .
فعلا إن الإيمان طاقة جبارة يواجه بها المسلم قسوة الحياة , و البعض يريد أن يحرمنا من هذه القوة , فأين كنتم لما كان الإثنان معلقان بين السماء والأرض ؟
أبولبابة سالم
هذه المقدمة المختصرة أردتها رسالة إلى بعض المثقفين و النخب التونسية الذين طلعوا علينا إثر الخطاب الذي ألقاه رئيس الدولة السيد المنصف المرزوقي في المجلس الوطني التأسيسي بتصريحات لا تمس جوهر المشاكل التي أشار إليها ولا التحديات التي تواجه السلطة الجديدة من فقر وبطالة ومسار العدالة الإنتقالية و الإنتصار للشهداء و جرحى الثورة بل أصروا كعادتهم دائما على تضخيم عوارض الخطاب وتحويلها إلى محور الإهتمام. فهذه "رجاء بن سلامة" تتحدث عن "إبتهالات دينية في آخر الخطاب وكأننا في خطبة جمعة" أما "ألفة يوسف" فتعقب قائلة "أنه لا يجب تقسيم النساء على أساس اللباس بين منقبات ومحجبات وسافرات ". لا أدري لماذا إنزعجت الدكتورة بن سلامة من دعاء الرئيس للشهداء والجرحى ؟ و ما الذي يجعل البعض يتحرج من كل نفس روحي ديني وكأننا لا ننتمي إلى بلد عربي مسلم؟ لقد أثبت التونسيون أنهم لا يساومون في دينهم وعقيدتهم وهويتهم ويرفضون التطرف بجناحيه الديني و العلماني, ومن انتخبهم الشعب في 23 أكتوبر هم المعتدلون من الإسلاميين و العلمانيين .
أما الدكتورة ألفة يوسف ,وإن كنت أوافقها في أن التقسيم لا يكون على ما قالت ولكن يجب وضع الموضوع في سياقه العام ولا أتصور أنها تجهل أن الجدل المصطنع منذ مدة والذي أثاره "إعلامنا القديم" كان حول المنقبات والدراسة.

ما يلفت الإنتباه ويثير الإستغراب هو أن من يتبنى نظرة الداعين إلى الزواج المثلي ويدافعون عن الشذوذ والأمهات العازبات بل إن الدكتورة ألفة يوسف تجاوزت ذلك في كتابها "حيرة مسلمة"/ ولم أفهم حيرتها و لا كيف يكون المسلم حائرا و الله تعالى يقول :ألا بذكر الله تطمئن القلوب/ إلى التشكيك في معاني القرآن وفقه الفقهاء, لم ينخرطوا في قضايا مجتمعهم بل كانوا صادمين له و مستفزين لمشاعره الروحية ولم يقرؤوا جيدا رسالة الشعب التونسي بعد الإنتخابات .
هذه الجرأة على الدين, كان من الممكن فهمها وتقبلها لو واكبتها جرأة موازية على التسلط والإستبداد في سنوات الجمر إلا أننا لم نسمع أو نقرأ ما يشير إلى ذلك منهما رغم ما يحظون به من حضور إعلامي وحظوة لم يتوفر ولو قليل منها لغيرهم. و لا نظن أن التونسيون في الأرياف وفي جيوب الفقر والمهمشين الذين قاموا بالثورة مهتمين بالقضايا العقائدية التي هي من قبيل الترف الفكري بل الكثير منها هي قضايا مستوردة.
لماذا يستكثر البعض على الدكتور المرزوقي حسه الإيماني وهو الذي ذاق المنافي والسجون والزنزانات الإنفرادية والهرسلة البوليسية, وهو المناضل العلماني والحقوقي. وكان قد سأل مرة المناضل الصادق شورو ,كيف إستطعت أن تقضي 14 عاما في زنزانة إنفرادية وأنا أوشكت أن أنهار بعد أن قضيت فيها 4 أشهر ؟ فأجابه : إنه الإيمان .
فعلا إن الإيمان طاقة جبارة يواجه بها المسلم قسوة الحياة , و البعض يريد أن يحرمنا من هذه القوة , فأين كنتم لما كان الإثنان معلقان بين السماء والأرض ؟
أبولبابة سالم





Sonia Mbarek - كذّاب مالو أحباب
Commentaires
83 de 83 commentaires pour l'article 42683