النخب السياسية و نظرية الشعب تحت الصدمة



يفقه من يمارس السياسة ببعدها الاكاديمي العلمي نظريات قيادة الراي العام و محاولة مغالطته لكسب الوقت لغايات يحددها مسبقا و يطوع اليات ضمان نتائجها كذلك مسبقا ومن ضمن هذه النظريات المعروفة سياسيا تلك النظرية المستمدة من علم النفس السلوكي و المسماة " نظرية الصدمة".
و يعني توظيف هذه النظرية السلوكية في عالم السياسة أن يوضع الشعب في كل مرة تحت تاثير صدمة ما حتى اذا ما استفاق تكون صدمة اخرى في انتظاره فهده النظرية و تطبيقاتها تبدو جلية و واضحة المعالم فيما تعيشه الساحة السياسية التونسية اليوم من تجاذب و احتدامات على مسائل يجمع المواطنين على انها ثانوية مقارنة بمطالب الشعب وثورته لفائدة انتاج صدمات لا واعية تكون بمثابة المنبه الذي يستدعي بالضرورة استجابات سريعة تكون بدورها لا واعية تبعد المتلقي عن مطالبه الحقيقية.

سنحاول في هذا المقال استعراض جملة من الاحداث السياسية منذ الاعلان عن نتائج انتخابات المجلس الوطني التأسيسي قد تفسر نفسيا و اجتماعيا ما يحدث الان في علاقة بالتأخير الكبير الذي تشهده المفاوضات التأسيسية من اجل الاعلان عن تشكيل الحكومة المرتقبة.

فالصدمة الاولى التي تعرض لها التونسيون هي اعلان شق معارض للحكومة حتى قبل الاعلان عن النتائج النهائية للانتخابات وهو ما احدث بلبلة كبيرة وسط الراي العام التونسي وطرح اكثر من سؤال خاصة في ظل عدم تبلور حكومة حتى تكون لها معارضة.
فمنذ ذلك الاعلان دخلت الساحة التونسية في عملية استقطاب إيديولوجي بين الاسلاميين و الحداثيين التقدميين افرزت صدمة أخرى أكثر اثارة للبلبلة هذه المرة وهي صدمة النقاب التي شغلت الراي العام و أبعدته عن مشاغله الحقيقية و الاستحقاقات الوطنية و نظمت من اجلها المقترحات العاجلة على غرار استشارة وطنية حول "النقاب" في حين غيبت القضايا الاساسية و هموم المواطن اليومية.

بعد هذه الصدمات المتتالية تتحدث نخبنا السياسية و هي بصدد تشكيل الحكومة التأسيسية عن ما يسمى الفراغ الدستوري التي تعيشه البلاد الان بعد استقالة الحكومة المؤقتة وهو ما يثير مخاوف المواطنين مقارنة بما يعيشه المجلس التأسيسي من تجاذبات.
فالمواطن التونسي لم يعد يفهم شيئا مما يدور حوله : غلاء في الاسعار, معضلة النقاب, تجاذبات حول تشكيل الحكومة, اعتصامات و مظاهرات, توقف عجلة الاقتصاد, توقف المؤسسات الوطنية عن الانتاج اضافة الى فراغ دستوري فكل هذه الأحداث والوقائع يتعامل معها التونسي و هو مصدوم ينتظر بداية العمل التنموي و المخططات العاجلة التي ستكون بمثابة الترياق الذي قد يفيقه من تأثير الصدمات التي تعرض لها.


حلمي الهمامي


Commentaires


9 de 9 commentaires pour l'article 42200

Ya si salah  (Tunisia)  |Jeudi 08 Decembre 2011 à 21h 58m |           
Je ne peux pas parler au nom du peuple tunisien mais je pense qu'on est sous le choc à cause du retournement des soient disant vainqueurs des élections sur leurs promesses d'avant.

   (Tunisia)  |Jeudi 08 Decembre 2011 à 18h 56m |           
المصدومون هم الذين يمارسون الوصاية على الشعب , فكل المثقفين يعانون من جهل شعوبهم إلا الشعب التونسي فهو يعاني من جهل مثقفيه رغم أنه منحهم فرصة كانوا لا يحلمون بها . وشكرا لصاحب المقال .

Ah  (Tunisia)  |Jeudi 08 Decembre 2011 à 14h 48m |           
Monsieur hammami vous avez dit dans votre article le peuple ne comprend plus je crois que c'est plutôt vous qui n'avez rien compris ou vous feignez l'ignorance en induisant les citoyens que nous sommes en erreur;j'ai oublié vous ne faites que votre devoir n’êtes vous pas le porte drapeau du cpr et d'ennahdha .je demande à ceux qui ont un peu de patience de relire vos articles et de juger par eux même.

El nasr  (Tunisia)  |Jeudi 08 Decembre 2011 à 14h 12m |           
الشعب تحت الصدمة وهو الذي أراد أن يقطع مع نظام الإستبداد والحزب الواحد يرى إن نظام الحزب الواحد والرأي الواحد لايزال يسيطر على البلاد. الشعب الذي حلم بتكريس فعلي للديمقراطية يرى إنها أصبحت مجرد كلمة يتشدق بها المسئولين المنتخبون بطريقة يعرفها القاصي والداني. الشعب رأى وسمع إزدواجية الخطاب وتكالب الإنتهازيين على المناصب. الشعب الذي كان مراقبا في الجوامع أصبحت هذه تستعمل لغايات سياسية ودنياوية بإسم الدين, الشعب الذي تحصل على رقم قياسي في ظرف وجيز
في عدد العاطلين على العمل. الشعب ينزف والسياسيين الذين قالوا فزنا وزكوا أنفسهم بالأغلبية الكاذبة يعيدونه وهم يتقاتلون على المناصب ويقصون كل من يقدم لهم رأي مخالف

Saadoucha  (Tunisia)  |Jeudi 08 Decembre 2011 à 11h 05m |           
Merci pour l'article
mon pauvre pays est sous l'emprise de manipulation et d'un systeme d'electro choc et rares sont les gens qui s'enapercoicent c'est normal ce sont des spécialitses que dieu nous aide

nb(iya aussi le choc des révélation sur la caverne d'ali baba a carthage"

BOUAZIZI  (France)  |Jeudi 08 Decembre 2011 à 09h 53m |           
On est passé de la langue de bois de zaba et compagnie au double discours hypocrite des nahdaouis qui veulent ganer la symphatie de tout le monde y compres les salafistes, les chiites et les terroristes

REVOLTE  (France)  |Jeudi 08 Decembre 2011 à 09h 46m |           
Lalternative de la mise en place immédiate d'une dictature militaire pure et dure pour quelque années s'impose en vue de dépasser l'anarchie que vit notre pays depuis le 14 janvier 2011 et donner le temps nécessaire au peuple, aux partis politiques et aux soit disant élites pour mieux comprendre et assimiler les règles de la démocratie.

la turquie est passée par des dizaines d'années de dictatures militaire avant de mériter la démocratie.

le cirque qui se déroule actuellement à l'assemblée constituante qui fait honte au peuple tunisie ne peut pas durer, et ne se prolongera pas davantage !!!!!!!!!!!!!

Tunisien  (Tunisia)  |Jeudi 08 Decembre 2011 à 09h 33m |           
اشكرك على هذا المقال لاننا متعطشين لمثل هذه التحاليل التي تنير الراي العام كما ارجو ان سنسج على منوالك بعض الصحافيين المنحازين. اما فيما يخص نخبنا السياسية فرجائي ان يكونوا في مستوى الثقة التي منحها اياها الشعب التونسي. ويزيونا من الاقصاء واتنبيرّّّ

Abou_AYOUB  (Tunisia)  |Jeudi 08 Decembre 2011 à 09h 19m |           
Merci a babnet de libérer mes réactions