الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة: ثمانية أشهر من العمل تحتاج لنظرة موضوعية



انتهت الخميس صلاحيات الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي التي يرأسها الدكتور عياض بن عاشور لتنتهي معها 8 أشهر من التجاذبات السياسية والفكرية التي عرفتها مكونات الهيئة العليا خاصة بين التيار الإسلامي واليساري.
هيئة بن عاشور التي جمعت شخصيات سياسية وأحزابا على أساس التوافق وحماية الثورة التونسية من محاولات الارتداد إلى الدكتاتورية كانت ستنهار في عدة مراحل لكنها صمدت واعنف تلك اللحظات حينما قررت عدة أحزاب مؤثرة على رأسها حركة النهضة والمؤتمر من اجل الجمهورية الانسحاب بسبب هيمنة طرف معينا على قراراتها إضافة إلى انسحاب شخصيات مستقلة وحقوقية في مقدمتها القاضي مختار اليحياوي فيما فسر اليسار الانسحاب انه محاولة للإفلات من القانون الانتخابي خاصة فيما يتعلق بالتمويل.
ورغم هذه الانسحابات المؤثرة واتهام رئيس الهيئة السيد عياض بن عاشور بمحاباة طرف على الآخر فان الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة واصلت مهامها وحققت عدة نجاحات ومهدت لمرحلة المجلس التأسيسي كما بذل الدكتور عياض جهودا مضنية لتحقيق توافق بين الأحزاب التونسية المتنافسة حتى من خارج الهيئة فيما يتعلق بقانون المسار الانتقالي الذي عوض الاستفتاء وامضي عليه 12 حزبا وتخلف حزب المؤتمر من اجل الجمهورية.


لذلك فانه من باب الموضوعية ولإعطاء كل ذي حق حقه فان الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي رغم كل سلبياتها ومشاكلها وإخفاقاتها عملت جاهدة لتحقيق التوافق فلا يجب علينا ان ننظر للهيئة بأعين ريبة خاصة وأننا الآن سنبدأ مرحلة جديدة مرحلة ما بعد انتخاب المجلس الوطني التأسيسي يوم 23 اكتوبر.



كذلك يجب ان ننظر الى الدكتور عياض بن عاشور نظرة ايجابية وان نترك التاريخ كي يحكم على أفعاله طيلة عشرة أشهر من ترأسه للهيئة خاصة وان الرجل كان قد صرح بأنه يرفض اي منصب بعد انتخابات 23 أكتوبر وانه سيتفرغ للإبداع وللفكر وان ما قام به كان للمصلحة الوطنية وليس لمنافع شخصية او لشغل مناصب معينة.
الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة تمكنت من شغل الفراغ السياسي الذي حصل للبلاد بعد ثورة الحرية والكرامة وجمع نخبة البلاد التونسية لذلك يجب ان نذكرها ونذكر أعضائها بخير رغم ان بعض مواقفها لم تعجبنا كثيرا لكن تبقى ايجابياتها أكثر من سلبياتها وسيبقى تقييمها للتاريخ.


Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 40148