أن تأتى متأخرا خير من أن لا تأتى أبدا .. هذا مايمكن قوله في خصوص اعلان الحكومة المؤقتة الجمعة 23 سبتمبر 2011 أنها بصدد دراسة مشروع جديد يردّ الإعتبار لشهداء و جرحى 14 جانفي و عائلاتهم من حيث التعويض المادي و المعنوي لكن هذا لا ينفي أن الحكومة أخطأت منذ البداية إذ كانت قادرة على معالجة هذه المسألة قبل الآن و هذا ما يدفع إلى القول بأن هذا الإجراء يتنزل ضمن حملة إنتخابية للحكومة الحالية .
تسليط الحكومة المؤقتة الضوء على مسألة الشهداء سبقته عديد الخطوات التى قامت بها الحكومة في الآونة الأخيرة و التى توحي فعلا أنها بدأت حملة انتخابية تحاول من خلالها إغراء التونسيين بإنجازاتها و على الأرجح منح نفسها شرعية البقاء بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي.
الحكومة و قبل إلتفاتها المفاجئ إلى الشهداء و جرحى 14 جانفي استعرضت يوم 19 سبتمبر برنامجها الإقتصادي والإجتماعي و قدّم وزير المالية جلول عياد هذا البرنامج تحت مسمّى " الياسمين الاقتصادي و الاجتماعي " وسط ترحيب من منظمة الأعراف و من عديد الأطراف من مجموعة ال8 .
هذا البرنامج كما تحدث عنه وزير المالية يمتد على خمس سنوات و تقدّر كلفته بحوالي 125 مليار دينار تلقت الحكومة وعودا بتمويله من أطراف من مجموعة ال 8 و كما أوضح جلول عياد فإن هذا البرنامج سيوفّر مليون موطن شغل .. نعم مليون موطن شغل ليس 300 ألف أو 590 ألف.

في إطار هذه الحملة الإنتخابية أيضا وقّعت الحكومة اتفاقيتي قرض يمنح بمقتضاها البنك الإفريقي للتنمية قرضين مجموعهما حوالي 340 مليون دينار لتمويل الطريق السيارة مدنين – راس الجدير و دعم حوالي 250 مؤسسة صغرى و متوسطة و دائما في خضم هذه الحملة الإنتخابية أكد الرئيس فؤاد المبزع منذ أيام على أن تونس بحاجة إلى إحداث هيكل قار و مستقل لمكافحة ظواهر الرشوة و الفساد و من جهته أكد الوزير الأول على ضرورة مراجعة المنوال الإجتماعى الذي كرّس التفاوت بين الجهات .
يبدو إذا أن قرب الموعد الانتخابي جعل أنشطة الحكومة تتضاعف لا فقط لتأمين الإنتقال الديمقراطي و ضمان إجراء الإنتخابات في موعدها بل أيضا للتسويق لبرامجها و ليس غريبا في ظل كل ذلك أن تخرج علينا بعض الأطراف في الأيام القادمة تناشد حكومة الباجي قائد السبسي و الرئيس فؤاد المبزع البقاء في مناصبهم بعد انتخابات التأسيسي .
حسان لوكيل





Om Kalthoum - فكروني
Commentaires
40 de 40 commentaires pour l'article 39493