كل من تخوّل له نفسه نقد أي سلوك ذو طابع ديني حتى وان كان لا يمتّ في الواقع للدّين بصلة يتّهم بالاسلاموفوبيا..
كل من يستهجن بعض الملابس كالقميص والنقاب مثلا لا بغاية مصادرة حق أصحابها في حرية اختيار ما يرتدون ولكن استهجانا لنوع من العقليات يرى في النموذج الأفغاني طريقة حياة مثالية يتهم بالاسلاموفوبيا..
كل من يتحدث عن الرجم أو قطع يد السارق أو الجلد ويقول قريبا في تونس متهكما يتهم بالاسلاموفوبيا..
كل من ينادي بفصل الدين عن الدولة يتهم بالاسلاموفوبيا. .
وفي الواقع كل من يتعمد الخلط بين العلمانية والإلحاد هو مصاب ب"العلمانوفوبيا".. وكل من يصم آذانه عندما يحكى على العلمانية ويقول هذا أمر مرفوض حتى انه لا يعلم المعنى الصحيح لهذه الكلمة هو مصاب أيضا بالعلمانوفوبيا.. كل من يتهم العلماني انه عميل للصهيونية أو تلك التهمة الغريبة "ماسوني" هو مصاب بالعلمانوفوبيا.. وكل من يتهكم على علماني قائلا مسلم علماني ك"لبلابي بالشامية" نالت منه عدوى العلمانوفوبيا.. أتصور أن من أسباب هذا الخوف هو العبارة المتداولة "الائكية"- التي لا استسيغها- فهي تظهر كأنها ماركة تجارية أجنبية تم استرادها من الغرب لإفساد أخلاق الشعوب العربية والمسلمة.. ولكن يبقى اكبر سبب في سوء الفهم هذا الذي أدى للفوبيا هم العلمانيون أنفسهم أو الأصح من يدعون أنهم علمانيون.. الذين صوروا العلمانية على أنها إلغاء الدين نهائيا وطريق ممهد للالحاد.. لا حيادية الدولة والاعتماد على قوانين وضعية تسير الحياة اليومية وتحفظ الكرامة والحريات -وعلى رأسها حرية المعتقد- للأفراد مهما اختلفوا.. وبالتالي حماية الدين من التسييس.. ففي تونس مثلا ما طبق لسنوات كان ابعد ما يكون عن العلمانية كما يقول المثل "الغراب جا يقلد في مشية الحمام..لا عرف يمشي مشية الحمام و لا يرجع يمشي مشيتو" فمنع الحجاب من المؤسسات العمومية والتعليمية وحتى الشارع ليس من العلمانية في شيء والتنكيل بالإسلاميين ومصادرة حقهم في أن يكون لهم حزب أو جمعية أو وسائل إعلام خاصة تحترم القوانين ولا تضر بالصيغة المدنية للدولة ولا حريات الآخرين ليس من العلمانية في شيء.. فللجميع حق ممارسة شعائره الدينية إن كان مسلما أو يهوديا أو مسيحيا.. المهم أن لا يفرضها على الآخرين عنوة.. ليس النظام الحاكم وحده المسؤول عن تشويه صورة العلمانية بل أيضا كل المروجين لها في وسائل الإعلام وغيرها.. فان يطلّ احدهم علينا ويقول أن القرآن كتاب مقدس ولكن اتركوه في البيت أو القرآن صالح للعصر الذي انزل فيه لا غير.. حتما سيثير حفيظة المتدينين ويخدش مشاعر المسلمين حتى وان كانوا ابعد ما يكون على الإسلام بل هم علمانيون بالفطرة ومظاهر حياتهم اليومية اكبر دليل على ذلك.. بينما لو قال أن من أهم قواعد العلمانية قول الله تعالى "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" سيختلف الأمر كثيرا على الأقل سيضمن من يتحدث عن العلمانية فرصة لإبلاغ صوته وشرح وجهة نظره وإيصال المفهوم الصحيح للعلمانية في حين أن التّعسف سيضمن له الصدّ والنّفور والسّر يكمن في عبارة "خاطب القوم بما يفقهون" وهو الدرس الذي تعلمه راشد الغنوشي وما فعله خلال مناظرة مع
العلمانية نادية السليني حيث قال "" أنا ضد من يفرض الحجاب على المرأة بالقوة و ضد من ينزعه عنها بالقوة أيضا من حق الإسلامي أن يرفع شعار "الإسلام هو الحل" كما أن من حق العلماني أن يرفع شعار "العلمانية هي الحل" على شرط أن لا يفرض أحدهما شعاره على الآخر بالقوة"..
ومن أخطاء الذين يدّعون العلمانية أيضا محاولة فرض آرائهم وكأنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة واتهام من لا يتوافق معهم بالجهل والغباء وهو نفس الخطأ الذي يقع فيه الإسلاميون عادة فالتّعصب هو العدو الحقيقي للإسلام وللعلمانية وهو الكفيل بسد آفاق التواصل بين الطرفين..
لا نريد أن ينقسم الشعب إلى شقين.. من وجهة نظر المصابين بالعلمانوفوبيا ينقسم إلى مسلمين وكفرة.. ومن وجهة نظر المصابين بالاسلاموفوبيا ينقسم إلى سلفيين جهلة وحداثيين متفتحين.. لا نريد ديكتاتورية باسم الدين ولا ديكتاتورية باسم التفتح والتقدم إنما نريد " دولة مدنية تراعي شعبها المسلم في هويّته".. وعلى الطرفين تقديم الضمانات الكاملة لتحقيق هذه المعادلة في المستقبل..
كل من يستهجن بعض الملابس كالقميص والنقاب مثلا لا بغاية مصادرة حق أصحابها في حرية اختيار ما يرتدون ولكن استهجانا لنوع من العقليات يرى في النموذج الأفغاني طريقة حياة مثالية يتهم بالاسلاموفوبيا..
كل من يتحدث عن الرجم أو قطع يد السارق أو الجلد ويقول قريبا في تونس متهكما يتهم بالاسلاموفوبيا..
كل من ينادي بفصل الدين عن الدولة يتهم بالاسلاموفوبيا. .
وفي الواقع كل من يتعمد الخلط بين العلمانية والإلحاد هو مصاب ب"العلمانوفوبيا".. وكل من يصم آذانه عندما يحكى على العلمانية ويقول هذا أمر مرفوض حتى انه لا يعلم المعنى الصحيح لهذه الكلمة هو مصاب أيضا بالعلمانوفوبيا.. كل من يتهم العلماني انه عميل للصهيونية أو تلك التهمة الغريبة "ماسوني" هو مصاب بالعلمانوفوبيا.. وكل من يتهكم على علماني قائلا مسلم علماني ك"لبلابي بالشامية" نالت منه عدوى العلمانوفوبيا.. أتصور أن من أسباب هذا الخوف هو العبارة المتداولة "الائكية"- التي لا استسيغها- فهي تظهر كأنها ماركة تجارية أجنبية تم استرادها من الغرب لإفساد أخلاق الشعوب العربية والمسلمة.. ولكن يبقى اكبر سبب في سوء الفهم هذا الذي أدى للفوبيا هم العلمانيون أنفسهم أو الأصح من يدعون أنهم علمانيون.. الذين صوروا العلمانية على أنها إلغاء الدين نهائيا وطريق ممهد للالحاد.. لا حيادية الدولة والاعتماد على قوانين وضعية تسير الحياة اليومية وتحفظ الكرامة والحريات -وعلى رأسها حرية المعتقد- للأفراد مهما اختلفوا.. وبالتالي حماية الدين من التسييس.. ففي تونس مثلا ما طبق لسنوات كان ابعد ما يكون عن العلمانية كما يقول المثل "الغراب جا يقلد في مشية الحمام..لا عرف يمشي مشية الحمام و لا يرجع يمشي مشيتو" فمنع الحجاب من المؤسسات العمومية والتعليمية وحتى الشارع ليس من العلمانية في شيء والتنكيل بالإسلاميين ومصادرة حقهم في أن يكون لهم حزب أو جمعية أو وسائل إعلام خاصة تحترم القوانين ولا تضر بالصيغة المدنية للدولة ولا حريات الآخرين ليس من العلمانية في شيء.. فللجميع حق ممارسة شعائره الدينية إن كان مسلما أو يهوديا أو مسيحيا.. المهم أن لا يفرضها على الآخرين عنوة.. ليس النظام الحاكم وحده المسؤول عن تشويه صورة العلمانية بل أيضا كل المروجين لها في وسائل الإعلام وغيرها.. فان يطلّ احدهم علينا ويقول أن القرآن كتاب مقدس ولكن اتركوه في البيت أو القرآن صالح للعصر الذي انزل فيه لا غير.. حتما سيثير حفيظة المتدينين ويخدش مشاعر المسلمين حتى وان كانوا ابعد ما يكون على الإسلام بل هم علمانيون بالفطرة ومظاهر حياتهم اليومية اكبر دليل على ذلك.. بينما لو قال أن من أهم قواعد العلمانية قول الله تعالى "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" سيختلف الأمر كثيرا على الأقل سيضمن من يتحدث عن العلمانية فرصة لإبلاغ صوته وشرح وجهة نظره وإيصال المفهوم الصحيح للعلمانية في حين أن التّعسف سيضمن له الصدّ والنّفور والسّر يكمن في عبارة "خاطب القوم بما يفقهون" وهو الدرس الذي تعلمه راشد الغنوشي وما فعله خلال مناظرة مع
العلمانية نادية السليني حيث قال "" أنا ضد من يفرض الحجاب على المرأة بالقوة و ضد من ينزعه عنها بالقوة أيضا من حق الإسلامي أن يرفع شعار "الإسلام هو الحل" كما أن من حق العلماني أن يرفع شعار "العلمانية هي الحل" على شرط أن لا يفرض أحدهما شعاره على الآخر بالقوة".. ومن أخطاء الذين يدّعون العلمانية أيضا محاولة فرض آرائهم وكأنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة واتهام من لا يتوافق معهم بالجهل والغباء وهو نفس الخطأ الذي يقع فيه الإسلاميون عادة فالتّعصب هو العدو الحقيقي للإسلام وللعلمانية وهو الكفيل بسد آفاق التواصل بين الطرفين..
لا نريد أن ينقسم الشعب إلى شقين.. من وجهة نظر المصابين بالعلمانوفوبيا ينقسم إلى مسلمين وكفرة.. ومن وجهة نظر المصابين بالاسلاموفوبيا ينقسم إلى سلفيين جهلة وحداثيين متفتحين.. لا نريد ديكتاتورية باسم الدين ولا ديكتاتورية باسم التفتح والتقدم إنما نريد " دولة مدنية تراعي شعبها المسلم في هويّته".. وعلى الطرفين تقديم الضمانات الكاملة لتحقيق هذه المعادلة في المستقبل..
مديحة بن محمود





Om Kalthoum - فكروني
Commentaires
69 de 69 commentaires pour l'article 34739