يبدو أن الشعار التقليدي الذي طالما رفعته بعض الحركات السياسية منذ الاستقلال إلى ما بعد قيام الثورة هو رفض دخول الإسلاميين على الساحة السياسية رغم بعض الاستنتاجات الناتجة عن مصالح معينة لبعض الأطراف السياسية التي استغلت القاعدة الجماهيرية العريضة للحركة الإسلامية في فترة معينة لتحقيق أطماعها السياسية
ودعنا نتحدث عن بدايات فترة حكم بن علي لأن فترة الزعيم بورقيبة كان عنوانها الرئيسي قمع أي حركة إسلامية بحكم الخلفية الفكرية المتأثرة بالعلمنة للحبيب بورقيبة والتي ترفض أي تيار يتبنى الأطروحة الأصولية وكانت أبرز هذه الحركات ولازالت حركة النهضة بقيادة راشد الغنوشي الذي حكم عليه آنذاك بالإعدام وكان على وشك التنفيذ إلا أن استيلاء زين العابدين بن علي على السلطة في 1987 قد أنقذ حياته فقد كانت مصلحة بن على تقتضي التحالف مع راشد الغنوشي لتركيز نظام حكمه وكان رد الشيخ آنذاك إيجابيا حين قال"نحن نثق في الله ثم في بن علي لتسيير شؤون البلاد والعباد" إلا أن شهر العسل لم يدم طويلا حيث انقلب السحر على الساحر مع أول ظهور للإسلاميين في انتخابات 1988 بحصولهم على 20 بالمائة من الأصوات نجاح نسبي لم يعجب الجنرال بن على الذي كشر عن أنيابه وأظهر وجهه الحقيقي فعمل على إستأصال التيار الإسلامي المتصاعد متعللا بمحاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها في بنزرت أواخر الثمانينات
ومنذ التسعينات بدأ التيار الإسلامي يعيش حالة من القمع غير المسبوق حيث عذب كثير من قادته ونفي البعض الآخر ومن ضمنهم راشد الغنوشي الذي حكم عليه بالسجن المؤبد غيابيا
وتوازيا مع التصفية الجسدية بدأت التصفية الفكرية التي وصلت إلى قمع كل ما يمت إلى التدين بصلة خوفا بما بات يعرف بالتطرف والإرهاب
وبعد سقوط نظام بن على نتيجة ثورة شعبية اجتاحت البلاد بدأت أصوات الإسلاميين تتعالى من جديد مع بداية عودة الكثير من
القيادات التاريخية من المنفى وإطلاق سراح البعض الآخر ولئن لم يشارك النهضاويون كقيادة حزبية في تأطير الثورة كما هو الشأن مع الثورة الإيرانية إلا أنهم شاركوا كأفراد ينتمون إلى الشعب التونسي
ونستطيع القول بأن القاعدة الجماهيرية التي بقي شيء منها رغم محاولات التصفية الفكرية الممنهجة التي استمرت طوال 23 سنة وتاريخ النهضة في النضال زمني بورقيبة وبن على وقدرة هذا التيار على استقطاب مناصرين جعلت من أحزاب مختلفة معها في التوجه كالحزب الديمقراطي التقدم تتحالف معها
طبعا هذا التحالف لم يعجب الكثير من الأطياف السياسية والنخب الفكرية المتوجسة من سيطرة المد الإسلامي المحافظ على الساحة السياسية بمعارضاته المعهودة لكثير من القوانين التي تعتبر من المقدسات لدي تلك النخبة كمجلة الأحوال الشخصية التي تدعو إلى المساواة بين الرجل والمرأة لذلك بدأنا نسمع في التلفازات التونسية اتهامات غير مبررة ضد التيار الإسلامي متماهية بذلك مع خطاب النظام المخلوع فأصبحوا يمارسون سياسة الإقصاء والتهميش كانوا لوقت غير بعيد يعانون منها
بعد أكثر من 50 سنة من الإقصاء و بعد قيام الثورة المجيدة لم يعد ممكنا القبول بسياسة التهميش ضد أي تيار فكري وفزاعة الإسلاميين التي استخدمت طويلا لإرضاء الخارج لم تعد تنطلي على شعب مثقف يستطيع أن يحدد خياراته المستقبلية دون وصاية
ودعنا نتحدث عن بدايات فترة حكم بن علي لأن فترة الزعيم بورقيبة كان عنوانها الرئيسي قمع أي حركة إسلامية بحكم الخلفية الفكرية المتأثرة بالعلمنة للحبيب بورقيبة والتي ترفض أي تيار يتبنى الأطروحة الأصولية وكانت أبرز هذه الحركات ولازالت حركة النهضة بقيادة راشد الغنوشي الذي حكم عليه آنذاك بالإعدام وكان على وشك التنفيذ إلا أن استيلاء زين العابدين بن علي على السلطة في 1987 قد أنقذ حياته فقد كانت مصلحة بن على تقتضي التحالف مع راشد الغنوشي لتركيز نظام حكمه وكان رد الشيخ آنذاك إيجابيا حين قال"نحن نثق في الله ثم في بن علي لتسيير شؤون البلاد والعباد" إلا أن شهر العسل لم يدم طويلا حيث انقلب السحر على الساحر مع أول ظهور للإسلاميين في انتخابات 1988 بحصولهم على 20 بالمائة من الأصوات نجاح نسبي لم يعجب الجنرال بن على الذي كشر عن أنيابه وأظهر وجهه الحقيقي فعمل على إستأصال التيار الإسلامي المتصاعد متعللا بمحاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها في بنزرت أواخر الثمانينات
ومنذ التسعينات بدأ التيار الإسلامي يعيش حالة من القمع غير المسبوق حيث عذب كثير من قادته ونفي البعض الآخر ومن ضمنهم راشد الغنوشي الذي حكم عليه بالسجن المؤبد غيابيا
وتوازيا مع التصفية الجسدية بدأت التصفية الفكرية التي وصلت إلى قمع كل ما يمت إلى التدين بصلة خوفا بما بات يعرف بالتطرف والإرهاب
وبعد سقوط نظام بن على نتيجة ثورة شعبية اجتاحت البلاد بدأت أصوات الإسلاميين تتعالى من جديد مع بداية عودة الكثير من
القيادات التاريخية من المنفى وإطلاق سراح البعض الآخر ولئن لم يشارك النهضاويون كقيادة حزبية في تأطير الثورة كما هو الشأن مع الثورة الإيرانية إلا أنهم شاركوا كأفراد ينتمون إلى الشعب التونسيونستطيع القول بأن القاعدة الجماهيرية التي بقي شيء منها رغم محاولات التصفية الفكرية الممنهجة التي استمرت طوال 23 سنة وتاريخ النهضة في النضال زمني بورقيبة وبن على وقدرة هذا التيار على استقطاب مناصرين جعلت من أحزاب مختلفة معها في التوجه كالحزب الديمقراطي التقدم تتحالف معها
طبعا هذا التحالف لم يعجب الكثير من الأطياف السياسية والنخب الفكرية المتوجسة من سيطرة المد الإسلامي المحافظ على الساحة السياسية بمعارضاته المعهودة لكثير من القوانين التي تعتبر من المقدسات لدي تلك النخبة كمجلة الأحوال الشخصية التي تدعو إلى المساواة بين الرجل والمرأة لذلك بدأنا نسمع في التلفازات التونسية اتهامات غير مبررة ضد التيار الإسلامي متماهية بذلك مع خطاب النظام المخلوع فأصبحوا يمارسون سياسة الإقصاء والتهميش كانوا لوقت غير بعيد يعانون منها
بعد أكثر من 50 سنة من الإقصاء و بعد قيام الثورة المجيدة لم يعد ممكنا القبول بسياسة التهميش ضد أي تيار فكري وفزاعة الإسلاميين التي استخدمت طويلا لإرضاء الخارج لم تعد تنطلي على شعب مثقف يستطيع أن يحدد خياراته المستقبلية دون وصاية
حلــــمي الهمــــامي





Om Kalthoum - فكروني
Commentaires
76 de 76 commentaires pour l'article 34274