لقد ذهلت فعلا وأنا استمع لتصريحات السيد نبيل القروي مدير قناة نسمة الفضائية أثناء مؤتمر صحفي أقامه من اجل الحديث عن شراء هذه القناة لحقوق بث مباريات كرة اليد الإفريقية فتحول بقدرة قادر إلى منبر سباب وشتم ضد المنتج التلفزي والإعلامي سامي الفهري
لن أتحدث عن هذه الواقعة بالتحديد لأنها أخذت صدى واسعا في إعلامنا الوطني وتناولها عدة زملاء بالنقد والتحليل ولكنني أريد أن انطلق منها لأتناول وضعا إعلاميا شاذا بدا يتشكل بعد ثورة الحرية والكرامة والمسؤولية كذلك
فوسائلنا الإعلامية التي ظننا أنها استفادت من الثورة فتحررت من الخطاب الخشبي القديم المفروض عليها والذي كبلها لعقود لتبني خطابا آخر أكثر تحررا وجرأة لا تخلو من المسؤولية والموضوعية إلا أننا فوجئنا أن هذا الإعلام قد سقط في مستنقع أخر لا يمت لحرية الكلمة والتعبير بصلة حيث أصيح وسيلة للتشفي وتصفية الحسابات القديمة بين شخصيات احتكرت هذا الإعلام زمن النظام السابق واليوم تكيل الاتهامات لبعضها البعض وتستعمل في ذلك نفس معاجم الخيانة والعمالة التي استعملتها ضد شخصيات سياسية عارضت حكم بن علي
طبعا هذا القذف والثلب البعيد عن المهنية وعن الإعلام المسؤول ليس الأول من نوعه فقد تابع الإعلاميون وحتى المواطن العادي الصراع الحاد الذي دار بين شركة الإنتاج الإعلامي كاكتيس وقناة حنبعل الفضائية واعتمدت فبها عبارات غير أخلاقية يندى لها الجبين وهي وصمة عار ستلاحق الإعلام التونسي إن استمر في هذا المسار ولم يهيكل نفسه ويضع حدودا قائمة على المهنية والمسؤولية
وعندما نحقق في أسباب هذا الصراع نجد أنها تدور في فلك التمويل المالي المتأتي من عائدات الإشهار وليس لأسباب فكرية وسياسية تتبناها هذه القنوات وتحاول إقناع المجتمع بها تمهيدا للانتخابات المقبلة وهذا الأمر يزيد من قلقنا حول مستقبل الإعلام التونسي ومدى أهليته في المرحلة المقبلة
بلدنا الذي يعيش مرحلة حساسة من تاريخه وهو على أبواب استحقاقات انتخابية مفصلية لم يجد خطابا إعلاميا يوازي هذا الاستحقاق سوى بعض البرامج التي تعتبر غير كافية ومازالت بعيدة عن المستوى المطلوب ونرجع ذلك إلى صراع الديكة العقيم الذي يدور بين أباطرة الإعلام التجاري والذي اخذ الحيز الأكبر على شاشاتنا
لقد كنت من بين الذين عارضوا مسودة فانون الصحافة الجديد الذي لم يتم المصادقة عليه لحد الآن والذي يحمل قوانين جزائية زجرية صدمت الكثير من الإعلاميين الذين توقعوا نوعا من الانفراج الإعلامي بعد الثورة إلا أنني اليوم بدأت اقتنع بجدوى هذه القوانيين الصارمة التي من شانها إعادة هيبة الإعلام المنتهكة من قبل دخلاء هذه المهنة
ورغم هذه النظرة التشاؤمية فإنني اعتقد بل اجزم أن هذا الوضع لن يستمر كثيرا خاصة وان وسائل إعلامية كثيرة بدأت تتشكل على الساحة ولا بد أن هذا التعدد سيمس القطاع البصري وستنشأ عديد القنوات ذات الطرح الإعلامي المهني والبعيد عن الصراعات الشخصية وستكون منابر حرة للمنافسة الفكرية والسياسية تنسينا قنوات الفضائح والمهاترات الإعلامية
لن أتحدث عن هذه الواقعة بالتحديد لأنها أخذت صدى واسعا في إعلامنا الوطني وتناولها عدة زملاء بالنقد والتحليل ولكنني أريد أن انطلق منها لأتناول وضعا إعلاميا شاذا بدا يتشكل بعد ثورة الحرية والكرامة والمسؤولية كذلك
فوسائلنا الإعلامية التي ظننا أنها استفادت من الثورة فتحررت من الخطاب الخشبي القديم المفروض عليها والذي كبلها لعقود لتبني خطابا آخر أكثر تحررا وجرأة لا تخلو من المسؤولية والموضوعية إلا أننا فوجئنا أن هذا الإعلام قد سقط في مستنقع أخر لا يمت لحرية الكلمة والتعبير بصلة حيث أصيح وسيلة للتشفي وتصفية الحسابات القديمة بين شخصيات احتكرت هذا الإعلام زمن النظام السابق واليوم تكيل الاتهامات لبعضها البعض وتستعمل في ذلك نفس معاجم الخيانة والعمالة التي استعملتها ضد شخصيات سياسية عارضت حكم بن علي
طبعا هذا القذف والثلب البعيد عن المهنية وعن الإعلام المسؤول ليس الأول من نوعه فقد تابع الإعلاميون وحتى المواطن العادي الصراع الحاد الذي دار بين شركة الإنتاج الإعلامي كاكتيس وقناة حنبعل الفضائية واعتمدت فبها عبارات غير أخلاقية يندى لها الجبين وهي وصمة عار ستلاحق الإعلام التونسي إن استمر في هذا المسار ولم يهيكل نفسه ويضع حدودا قائمة على المهنية والمسؤولية
وعندما نحقق في أسباب هذا الصراع نجد أنها تدور في فلك التمويل المالي المتأتي من عائدات الإشهار وليس لأسباب فكرية وسياسية تتبناها هذه القنوات وتحاول إقناع المجتمع بها تمهيدا للانتخابات المقبلة وهذا الأمر يزيد من قلقنا حول مستقبل الإعلام التونسي ومدى أهليته في المرحلة المقبلة

بلدنا الذي يعيش مرحلة حساسة من تاريخه وهو على أبواب استحقاقات انتخابية مفصلية لم يجد خطابا إعلاميا يوازي هذا الاستحقاق سوى بعض البرامج التي تعتبر غير كافية ومازالت بعيدة عن المستوى المطلوب ونرجع ذلك إلى صراع الديكة العقيم الذي يدور بين أباطرة الإعلام التجاري والذي اخذ الحيز الأكبر على شاشاتنا
لقد كنت من بين الذين عارضوا مسودة فانون الصحافة الجديد الذي لم يتم المصادقة عليه لحد الآن والذي يحمل قوانين جزائية زجرية صدمت الكثير من الإعلاميين الذين توقعوا نوعا من الانفراج الإعلامي بعد الثورة إلا أنني اليوم بدأت اقتنع بجدوى هذه القوانيين الصارمة التي من شانها إعادة هيبة الإعلام المنتهكة من قبل دخلاء هذه المهنة
ورغم هذه النظرة التشاؤمية فإنني اعتقد بل اجزم أن هذا الوضع لن يستمر كثيرا خاصة وان وسائل إعلامية كثيرة بدأت تتشكل على الساحة ولا بد أن هذا التعدد سيمس القطاع البصري وستنشأ عديد القنوات ذات الطرح الإعلامي المهني والبعيد عن الصراعات الشخصية وستكون منابر حرة للمنافسة الفكرية والسياسية تنسينا قنوات الفضائح والمهاترات الإعلامية
كــريم بن منصــــور





Om Kalthoum - فكروني
Commentaires
6 de 6 commentaires pour l'article 34267