غريب هذا التكالب من قبل إعلامنا الوطني على شخصية سياسية اعتبرت طوال عقدين من الزمان من نفس هذا الإعلام بأنها مثال للتطرف الديني المعادي للمصالح الوطنية وأنها تمثل حركة إسلامية خطيرة على المجتمع التونسي بخطابها الرجعي المهدد لمكاسب الحداثة والتطور لذلك وجب إقصاء هذه الشخصية ليس فقط من الحياة السياسية وإنما من الظهور الإعلامي
عبد الفتاح مورو هذه الشخصية المحنكة التي تملك كاريزما مؤثرة وقدرة مذهلة على الإقناع بخطاب واقعي خال من العبارات الخشبية التي تعودنا بها من شخصيات سياسية أخرى قبل وبعد الثورة أصبح نجم السهرة في تلفزاتنا الوطنية
إذ كثيرا ما تراه على شاشات التلفزة يتحدث عن أوضاع البلاد السياسية والاجتماعية والدينية بعد ثورة 14 جانفي بأسلوب ساحر فتمر الساعات وأنت لا تمل من لغته العربية الفصيحة الممزوجة ببضع كلمات تونسية "بلدية" فتزيدها رونقا والتصاقا يالجمهور
ورغم المحاولات المحمومة من قبل الإعلاميين للإيقاع به بطرح أسئلة محرجة وحساسة خاصة على المستوى الديني إلا أن عبد الفتاح مورو لديه قدرة على الإجابة عن كل الأسئلة بطريقة مقنعة وسلسة بل يضع محاوريه في الإحراج نتيجة فطنته وخبرته التي اكتسبها بفضل سنوات من العمل الدعوي والسياسي ولعل كلمات الصحفي جمال العرفاوي المعروف بعلمانيته المتطرفة حين قال "أين كنت ياشيخ طوال هذه السنوات وأين كان خطابك?" لدليل على قدرة الشيخ عبد الفتاح على الإقناع بخطاب معتدل
هذه العلاقة الجديدة بين الشيخ عبد الفتاح مورو ووسائل الإعلام الوطنية نجد أنها غامضة إذ من الغريب أن قنوات تملكها شخصيات علمانية معروفة بعدائها للخطاب الديني تستضيف شخصية ذات تاريخ في العمل الدعوي وقيادية في حركة إسلامية معادية لبعض مفاهيم الأطروحة العلمانية ليصل في بعض الأحيان إلى الصدام معها
لكن عند النظر في هذه العلاقة نجد أنها ليست اعتباطية بل هي مبنية على مصالح مشتركة فهذه القنوات تريد كسب اكبر نسبة من المشاهدة والمتابعة لأسباب مادية متمثلة في الإشهار خاصة بعد
الرواج الذي لقيه خطاب الشيخ عبد الفتاح في المجتمع التونسي فأصبح حديث الشارع وهي تريد في نفس الوقت إحراجه خاصة بطرح مواضيع دينية حساسة كان يتناولها في المساجد لإظهاره بأنه صاحب خطابين وموقفين متناقضين للتخفيض في شعبيته لكنها لم تحقق ما تريد لقدرة الشيخ على الرد
ومن جهته فان عبد الفتاح مورو يحاول استغلال الفضاء الإعلامي الجماهيري لطرح أفكاره وتغيير النمطية في المجتمع التونسي المتخوف من الخطاب الإسلامي بتقديم أطروحات معتدلة ومواكبة للحداثة يستطيع أن يؤثر بها على المجتمع ويقنعه بسرعة فائقة تمهيدا للانتخابات المقبلة وهو ما حصل فكثير من الناس أصبحت مدمنة على كلام الشيخ وخطبه وأنها مستعدة للتصويت له
هذه المصلحة المشتركة وان كانت هشة قائمة على منفعية وقتية إلا أنها ستفيد المشاهد أولا بتغليب الطرح السياسي والديني العقلاني لأحزاب تنطلق من الفكر الإسلامي وثانيا بإحداث نوع من المصالحة والتعايش بين تيارين مهمين وهما التيار العلماني والإسلامي لكن وجب على وسائل الإعلام أن تستضيف شخصيات أخرى من مختلف التيارات وذلك لمصلحة الإعلام والمشهد السياسي الذي سينعكس على المواطن
عبد الفتاح مورو هذه الشخصية المحنكة التي تملك كاريزما مؤثرة وقدرة مذهلة على الإقناع بخطاب واقعي خال من العبارات الخشبية التي تعودنا بها من شخصيات سياسية أخرى قبل وبعد الثورة أصبح نجم السهرة في تلفزاتنا الوطنية
إذ كثيرا ما تراه على شاشات التلفزة يتحدث عن أوضاع البلاد السياسية والاجتماعية والدينية بعد ثورة 14 جانفي بأسلوب ساحر فتمر الساعات وأنت لا تمل من لغته العربية الفصيحة الممزوجة ببضع كلمات تونسية "بلدية" فتزيدها رونقا والتصاقا يالجمهور
ورغم المحاولات المحمومة من قبل الإعلاميين للإيقاع به بطرح أسئلة محرجة وحساسة خاصة على المستوى الديني إلا أن عبد الفتاح مورو لديه قدرة على الإجابة عن كل الأسئلة بطريقة مقنعة وسلسة بل يضع محاوريه في الإحراج نتيجة فطنته وخبرته التي اكتسبها بفضل سنوات من العمل الدعوي والسياسي ولعل كلمات الصحفي جمال العرفاوي المعروف بعلمانيته المتطرفة حين قال "أين كنت ياشيخ طوال هذه السنوات وأين كان خطابك?" لدليل على قدرة الشيخ عبد الفتاح على الإقناع بخطاب معتدل
هذه العلاقة الجديدة بين الشيخ عبد الفتاح مورو ووسائل الإعلام الوطنية نجد أنها غامضة إذ من الغريب أن قنوات تملكها شخصيات علمانية معروفة بعدائها للخطاب الديني تستضيف شخصية ذات تاريخ في العمل الدعوي وقيادية في حركة إسلامية معادية لبعض مفاهيم الأطروحة العلمانية ليصل في بعض الأحيان إلى الصدام معها
لكن عند النظر في هذه العلاقة نجد أنها ليست اعتباطية بل هي مبنية على مصالح مشتركة فهذه القنوات تريد كسب اكبر نسبة من المشاهدة والمتابعة لأسباب مادية متمثلة في الإشهار خاصة بعد
الرواج الذي لقيه خطاب الشيخ عبد الفتاح في المجتمع التونسي فأصبح حديث الشارع وهي تريد في نفس الوقت إحراجه خاصة بطرح مواضيع دينية حساسة كان يتناولها في المساجد لإظهاره بأنه صاحب خطابين وموقفين متناقضين للتخفيض في شعبيته لكنها لم تحقق ما تريد لقدرة الشيخ على الردومن جهته فان عبد الفتاح مورو يحاول استغلال الفضاء الإعلامي الجماهيري لطرح أفكاره وتغيير النمطية في المجتمع التونسي المتخوف من الخطاب الإسلامي بتقديم أطروحات معتدلة ومواكبة للحداثة يستطيع أن يؤثر بها على المجتمع ويقنعه بسرعة فائقة تمهيدا للانتخابات المقبلة وهو ما حصل فكثير من الناس أصبحت مدمنة على كلام الشيخ وخطبه وأنها مستعدة للتصويت له
هذه المصلحة المشتركة وان كانت هشة قائمة على منفعية وقتية إلا أنها ستفيد المشاهد أولا بتغليب الطرح السياسي والديني العقلاني لأحزاب تنطلق من الفكر الإسلامي وثانيا بإحداث نوع من المصالحة والتعايش بين تيارين مهمين وهما التيار العلماني والإسلامي لكن وجب على وسائل الإعلام أن تستضيف شخصيات أخرى من مختلف التيارات وذلك لمصلحة الإعلام والمشهد السياسي الذي سينعكس على المواطن
كريم بن منصــــور





Om Kalthoum - فكروني
Commentaires
12 de 12 commentaires pour l'article 34079