الطرح الافلاطوني لحركة العدالة والمساواة



تميزت الساحة السياسية التونسية بعد ثورة 14 جانفي بالانفتاح السياسي على مختلف الاتجاهات الفكرية مما افرز ثورة حزبية حيث تعددت الاحزاب التي تحمل عبارة "ديمقراطي" للعب على وتر المشاعر
فالديمقراطية ليست معادلة حسابية في الاجندات السياسية الخفية التي تفصل حسب المراجع الفكرية التي يعتنقها من يتعاطى السياسة
فالكلمة واحدة والمعاني والتركيبات متعددة فالمعنى واحد والهدف يتغير من حزب الى اخر
فمفهوم الديمقراطية عند الليبراليين لا يتوافق مع مفهومه عند الاشتراكيين بل هناك امكانية التوافق والوئام حول بعض المبادئ العامة التي تدور حول مفهوم الكلمة

فمن ابرز مبادئ الديمقراطية هي الحرية التي يمتلكها المواطن داخل مجتمع ما والتي تحدد كنهها الدولة ومن يحكمها
فان كان توجه الدولة ليبرالي فان هامش الحريات سيكون اكثر رحابة من النموذجين الشيوعي او الاسلامي فالمجتمع هو المحدد الاول والاخير لكيفية عيشه وتعتبر صناديق الاقتراع الحكم والخصم في ذلك
فبلوغ هذه المرحلة وجب على وسائل الاعلام ايصال هذه الافكار وخفايا الاجندات السياسية الى المواطن قصد ارشاده وتوجيهه ليكون ناخب ايجابي يوم الحسم وقد شرعت القناة الوطنية في استضافة ممثلين عن الاحزاب السياسية قصد تفسير وجهات النظر والاقتراب اكثر من المواطن الذي مازال يجهل الى الان اهداف وبرامج هذا الكم الهائل من الحركات والاحزاب وهي خطوة نثمنها في حقيقية الامر باعتبارها نقلة نوعية في الاداء الوظيفي للمفاهيم الاعلامية باعتبارها ستخرج بالحقل الاعلامي من نظرية دوامة الصمت الى نظرية التثقيف الاعلامي التي تعتبر ركيزة من ركائز الاعلام الحر الديمقراطي
وقد تواتر تباعا قادة الاحزاب واعضاء مكاتبهم على شاشة التلفزة الوطنية من حركة التجديد الى حركة النهضة وحزب العمال الشيوعي وصولا الى حركة العدالة والمساواة وهو حزب سياسي حديث التكوين والعهد
طرح حزبي يركز اهدافه على مفهومي المساواة من ناحية والعدالة الاجتماعية بين الجميع بمختلف تجلياتها خلت وانا استمع اليه ان تونس ستصبح مدينة افلاطون الفاضلة اين تغيب الفئات الاجتماعية على الجميع واسناد منح الشيخوخة والتغطية الصحية المجانية لجميع افراد الشعب التونسي دون تمييز
كلام نظري جميل في عمومه الا انه يفتقر الى الصيغة العلمية الاكاديمية في تحديد حدود طاقة استيعاب الدولة التونسية واقتصادها لهذه المقترحات فهذه الشعارات التي ترفعها الحركة لتخاطب الوجدان لا الفكر باعتبار ان التمشي الاقتصادي التونسي هو تمشي ليبرالي بالاساس يرتكز على اقتصاد السوق فكل العلاقات التجارية والمالية المحددة لقيمة العجز او الفائض في الميزانية تحددها الاسواق العالمية التي انخرطت فيها تونس منذ زمن بعيد مع فرنسا والاسواق الاوروبية التي اعتبرت تونس بمرتبة شريك متقدم وفق اتفاقية بين الطرفين
وبناء على ذلك فان التوجه الحالي والمستقبلي للدولة التونسية التي صادقت عليه دوليا سيكون باتجاه تفعيل الية اقتصاد السوق والمضي قدما في الاقتصاد الليبرالي
فمقترحات الحركة تستوجب ثروات داخلية هامة حتي تستطيع تنفيذ برامجها وهذا ما يتعارض مع البنية الاقتصادية للبلاد القائمة اساسا على الاستثمارات الخارجية والسياحة
فهذا الطرح السياسي للعدالة الاجتماعية والمساواة لا يجد له نظيرا في العالم وحتي لو استكمل افلاطون بناء مدينته الفاضلة لن تكون على شاكلة كا طرحته حركة العدالة والمساواة
حلمي الهمامي




Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 33857

J.O Mode  (Senegal)  |Vendredi 25 Mars 2011 à 16h 12m |           
Cé même ce que je pensait quand j'ai vu l'émission. bon article. j'espère que les autres partis ne vont pas se ridiculiser avec ce genre de speeches.

Tounisi7or  (Tunisia)  |Vendredi 25 Mars 2011 à 09h 43m |           
لابد للصحفي أن يكون محايداً في تترقه للمواضيع.

فيا سيدي "حلمي الهمامي" رجاء لا تستعمل مكانك في الدعوة إلي الليبرليه.

كن محايداً إلتزم بميثاق الصحافة وحاول مقارنة جميع الاحزاب بشكل موضوعي و كفانا لعباً بالكلمات من قبيل الطرح الافلاطوني .