حتى في الحلم علينا أن نكون واقعيين



تونس سنة 2014 كما رسمتها صحيفة لا براس وتداولتها بالنقاش والتجسيد قناة الفضائية أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها تسر الناظرين
تونس الصناعية تونس البنية التحتية المترابطة تونس ذات القدرة التشغيلية العالية كلام وردي وتصورات مبالغ فيها إذا أخضعناها إلى التحليل العلمي وضوابط القدرة الاقتصادية لبلدان إفريقيا الشمالية
لكنها تبقى أحلام مشروعة قد تعكس تطلعات شباب الثورة نحو تنمية شاملة
لكن ضخامة هذه المشاريع والوقت القياسي الذي وضع لتحقيقها تجعل المشاهد يضحك تفاؤلا ويقول إن شاء الله يضحك المشاهد لا سخرية من عظمة هذه التصورات إنما يضحك من طرافة الفكرة التي قد تكون نوعا من تحديد أولويات الحكومة المنتخبة أو كنوع من المساهمة الإعلامية في رسم خطوات المرحلة المقبلة

حتى في الحلم علينا أن نكون واقعيين
مبادرة إعلامية فريدة من نوعها في تونس يمكن تصنيفها فيما يسمى بإعلام الثورة الذي بدأنا نتحسسه هذه المدة الأخيرة في إعلامنا الوطني الذي قطع أشواط كبيرة لإرساء منظومة إعلامية شريكة في وضع التصورات والبرامج وبالتالي الانتقال فيما يعرف أكاديميا من دوامة الصمت إلى الإعلام التثقيفي
وفي حقيقة الأمر إن أبرز ما شدني إلى هذه التصورات مشروع النقل المغاربي المتطور الذي يربط بلدان المغرب العربي
مشروع مغاربي ظل هاجس وحلم الشعوب المغاربية وقفت عقبة أمامه سياسات الحكام المغاربية المتطلبة تجاه قضايا هامشية عملت هذه الحكومات على تضخيمها في مخيلة شعوبهم تحت ما يسمى الأمن القومي والمصلحة الوطنية العليا
فالمغرب العربي بدوله الخمس يمثل وحدة اقتصادية ومنظومة سياسية وإصلاحية متكاملة عملت بعض الأطراف الخارجية وعملائها في الداخل عن إحباط توجهها الوحدوي الذي سيرتقي بشعوب هذه المناطق إلى أعلى مراكز التقدم خاصة في وقت حساس وظرف دقيق اكتسب فيه ما يسمى بالاقتصاد المعولم اقتصاديات الدول الهشة فأصبح الحل الرئيسي والأوحد للخروج من هذه الأزمة الاتجاه نحو التكتل والاتحادات الاقتصادية لمواجهة هذه النزعة الليبرالية المتوحشة والتي تعتمد في جزء كبير منها على ثنائية الثراء الفاحش والفقر المدقع وقد تفطن الأوروبيون إلى هذه التحديات مبكرا فسارعوا إلى تجاوز خلافات كل من مفاهيم الأمن القومي والسيادة الوطنية لبلورة مشروع إتحاد شعاره وحدة الشعوب الأوروبية ووحدة المصير فتنازل القوي منهم عن بعض امتيازاته الاقتصادية والنقدية لفائدة الأقل حظا بعد أن تبين لديهم أن النزعة الفردية في التنمية لن تصمد طويلا
فالمضي في بلورة هذه المشاريع العملاقة من قبيل إتحاد المغرب العربي الذي أصبح ضرورة ملحة لدى شعوب المنطقة التي تبنت شعارا "أن تصل متأخرا أفضل من أن لا تصل"
حلمــــي




Commentaires


4 de 4 commentaires pour l'article 32905

امينة  (United Arab Emirates)  |Samedi 19 Février 2011 à 20h 38m |           
اعجبتني المبادرة , وهي تنم عن حس عال بالوضع , هي واقعية الى حد ما , شرط ان نتحد, ونفكر في اتجاه واحد! تحيا تونس

Syfi  (Tunisia)  |Samedi 19 Février 2011 à 16h 49m |           
Est ce que la presse sera editée en 2014????

Ker  (France)  |Samedi 19 Février 2011 à 14h 41m |           
تكفينا الوحدة مع ليبيا بعد تخلّصها من القذّافي التاريخ و العادات و العائلات تجمعنا أكثر من بلد آخر . ولذالك لا بد لنا أن نمدّ يد المساعدة إلى الشعب اللّيبي لإنجاح الثورة حتى تكون وحدة الشعوب .

16.06.2014  (Belgium)  |Samedi 19 Février 2011 à 10h 48m |           
Très belle initiative