منذ القدم بحث الإنسان عن قوة يعبدها.. تجعله ضعيفا تجاهها جبّارا تجاه الآخرين.. تمنحه رغبة لا مثيل لها في الحياة.. فعبد كل ما من شانه أن يعطيه الثقة بالنفس من الله إلى الشمس.. الأوثان.. الشيطان.. والكرسي.. ألم تسمعوا عن عبد كرسي.. كيف ذلك ؟؟ وأين تلتفت ترى صوره أينما كنت طالما انك تتجول في الوطن العربي.. كل صباح حين تشتري صحيفة تطالعك طلته البهية في الصّفحة الأولى والثّانية والثالثة.. يتردّد اسمه في كل وسائل الإعلام المسموعة والمرئية مرّات عدّة في اليوم.. إذا نزل للشّارع محاطا بحاشيته بحّت الحناجر من الهتاف بحياته واحمرّت الأيادي من التصفيق له بضمير حتى لا يظنّ بمن لم يبحّ صوته وتحمرّ يده السّوء.. اكتسب كل الألقاب من الرئيس إلى القائد إلى صانع التغيير إلى الأب ولولا الحياء -الذي نادرا ما يعرفه- لأضاف لاسمه عبارة "صلى الله عليه وسلم"..
هو ليس وثنيا بل عاشق مجنون.. عابد مخلص لإلهه.. وفي سبيل الحفاظ عليه يدوس على جماجم الرّعية.. يجوعهم ليملا بطنه.. يفقرهم ليملا رصيده ورصيد أبنائه وإخوته عملة أجنبية.. يسكنهم منازل تفتقر لمقوّمات الحياة الكريمة أو حتى القبور والأرصفة.. ليشيد القصور لأهله وينام على الحرير متوسّدا ريش النعام.. يتكلم متى شاء وكيفما شاء عن التّنمية المستديمة ومؤشرات النمو الاقتصادي والبيئة والمستقبل المشرق ويكمّم الأفواه ويكبّل الأقلام تحت اسم المحافظة على صورة ناصعة للوطن وتجنبّ الفتن وغيرها من مبرّرات التّعتيم.. يستعين بكلاب بوليسية تشمّ رائحة المعارض عن بعد أميال فتنهش لحمه ولحم أهله.. عبدة الكرسي نموذج صادق في الإخلاص ل"ربّهم" فلا يفارقونه إلاّ بالموت أو انقلاب عسكري أو شعبي.. كيف يرضى على نفسه أن يخلع كأي ضرس مريض آلم صاحبه حتى انتزعه دون أن يأسف عليه بل زال وجعه بمجرد نزعه.. كيف يرضى أن يصل إلى مرحلة يخرج فيها الجبان والشجاع هاتفين "ارحل"..
فيتجاهلهم.. يرهبهم.. ثم يبدأ بتقديم تنازلات وإصلاحات ولو كان قدّمهما قبل انتفاضهم بيوم لهتفوا بحياته.. لو يملك لتوسّل للشّعب فردا فردا حتى يمكّنوه من الموت قرب الحبيب ولكن البخل والجشع يمنعانه من النّظر أسفل قدميه أين يدوس من صوّتوا -له إذا كانت نتيجة التصويت غير مزيّفة طبعا-.. لو كان النظام ملكيا لتفهمنا الأمر إذ يعتبر الملوك الأرض ومن عليها ملكهم وأموال الخزينة أموالهم.. ولكن عبدة الكرسي يقيمون بجمهوريات وأنظمة ديمقراطية ينتخب فيها الرئيس لا ينصّب ولا يورّث لكن الكرسي فاق الشيطان في سلب الألباب والعقول.. عبد الكرسي هذا إذا أحسّ بدنوّ أجله عزّ عليه أن يهيم بعبادته من ليس من صلبه فتجده يحاول بكل السّبل أو يورّثه أحد أبنائه أو أقاربه وطبعا بنفس الطريقة الديمقراطية التي مكنته من الجلوس عليه عقودا ومع نفس تشكيلة الكهنة والعرّابين الذين أعانوه على حسن أداء مناسك تعبّده.. الذين لم يكن بينهم ناصح أمين يوشوش في أذنه لو دامت لغيرك لما وصلت إليك وأنه ليس للكفن جيوب..
ملاحظة: بالنسبة للمقال الذي أثار جدلا " منتحرين ستار
" والذي اعتبر سخرية من "شهداء" الثورة -إن صحّ إطلاق عبارة شهداء طبعا- هو مجرّد نقد لاذع للانتحار كطريقة للاحتجاج على صعوبة الظّروف المعيشيّة أو غيرها من الأسباب مهما كانت قاهرة لقناعتي أن الحياة هبة من الرّحمان ولا يجوز أن نقول له يا ربّ إمّا أن تعطيني حياة سعيدة أو لا حاجة لي بها.
هو ليس وثنيا بل عاشق مجنون.. عابد مخلص لإلهه.. وفي سبيل الحفاظ عليه يدوس على جماجم الرّعية.. يجوعهم ليملا بطنه.. يفقرهم ليملا رصيده ورصيد أبنائه وإخوته عملة أجنبية.. يسكنهم منازل تفتقر لمقوّمات الحياة الكريمة أو حتى القبور والأرصفة.. ليشيد القصور لأهله وينام على الحرير متوسّدا ريش النعام.. يتكلم متى شاء وكيفما شاء عن التّنمية المستديمة ومؤشرات النمو الاقتصادي والبيئة والمستقبل المشرق ويكمّم الأفواه ويكبّل الأقلام تحت اسم المحافظة على صورة ناصعة للوطن وتجنبّ الفتن وغيرها من مبرّرات التّعتيم.. يستعين بكلاب بوليسية تشمّ رائحة المعارض عن بعد أميال فتنهش لحمه ولحم أهله.. عبدة الكرسي نموذج صادق في الإخلاص ل"ربّهم" فلا يفارقونه إلاّ بالموت أو انقلاب عسكري أو شعبي.. كيف يرضى على نفسه أن يخلع كأي ضرس مريض آلم صاحبه حتى انتزعه دون أن يأسف عليه بل زال وجعه بمجرد نزعه.. كيف يرضى أن يصل إلى مرحلة يخرج فيها الجبان والشجاع هاتفين "ارحل"..
فيتجاهلهم.. يرهبهم.. ثم يبدأ بتقديم تنازلات وإصلاحات ولو كان قدّمهما قبل انتفاضهم بيوم لهتفوا بحياته.. لو يملك لتوسّل للشّعب فردا فردا حتى يمكّنوه من الموت قرب الحبيب ولكن البخل والجشع يمنعانه من النّظر أسفل قدميه أين يدوس من صوّتوا -له إذا كانت نتيجة التصويت غير مزيّفة طبعا-.. لو كان النظام ملكيا لتفهمنا الأمر إذ يعتبر الملوك الأرض ومن عليها ملكهم وأموال الخزينة أموالهم.. ولكن عبدة الكرسي يقيمون بجمهوريات وأنظمة ديمقراطية ينتخب فيها الرئيس لا ينصّب ولا يورّث لكن الكرسي فاق الشيطان في سلب الألباب والعقول.. عبد الكرسي هذا إذا أحسّ بدنوّ أجله عزّ عليه أن يهيم بعبادته من ليس من صلبه فتجده يحاول بكل السّبل أو يورّثه أحد أبنائه أو أقاربه وطبعا بنفس الطريقة الديمقراطية التي مكنته من الجلوس عليه عقودا ومع نفس تشكيلة الكهنة والعرّابين الذين أعانوه على حسن أداء مناسك تعبّده.. الذين لم يكن بينهم ناصح أمين يوشوش في أذنه لو دامت لغيرك لما وصلت إليك وأنه ليس للكفن جيوب..ملاحظة: بالنسبة للمقال الذي أثار جدلا " منتحرين ستار
" والذي اعتبر سخرية من "شهداء" الثورة -إن صحّ إطلاق عبارة شهداء طبعا- هو مجرّد نقد لاذع للانتحار كطريقة للاحتجاج على صعوبة الظّروف المعيشيّة أو غيرها من الأسباب مهما كانت قاهرة لقناعتي أن الحياة هبة من الرّحمان ولا يجوز أن نقول له يا ربّ إمّا أن تعطيني حياة سعيدة أو لا حاجة لي بها. مديحة بن محمود





Fadel Shaker - أعمل ايه
Commentaires
8 de 8 commentaires pour l'article 32768