الطريق إلى الديمقراطية تبدأ بثورة



الديمقراطية والثورة كلمتان خفيفتان على اللسان لكنهما ثقيلتان في ميزان العمل السياسي وفي تاريخ الشعوب والأنظمة السياسية للدول
هاتين الكلمتين كثيرا ما تخاف منهما الأنظمة الاستبدادية والقمعية وتعمل بكل الوسائل على القضاء عليهما وعلى كل من يفكر ولو للحظة في استعمال هذين المعجمين كخلفية لنشاط سياسي لما يحملانه من معاني خطيرة تدعو إلى الحرية والإنعتاق من ظلم الحاكم وتجبره
ولنكن أكثر تحليلا وموضوعية لنقول بأن كثير من البلدان المتسلطة استغلت شعار الديمقراطية الرنان بطريقة انتهازية كي تخدع العالم الغربي وتتلافى الضغوط الدولية المطالبة باحترام حقوق الإنسان في مرحلة أولى ثم لتخدع المواطن وكافة مكونات المجتمع المدني باعتبار أن الديمقراطية هو مطلب شعبي ملح
أي أن الديمقراطية لدى تلك الأنظمة المستبدة هي عبارة عن قشرة خارجية جميلة وبراقة تخفي مضمونا يعج بانتهاكات لا حصر لها ضد الإنسانية والحرية

طبعا تلك القشرة هي عبارة عن خليط من أحزاب ديكورية مدجنة لا يمكن أن نطلق عليها عبارة معارضة بأي حال من الأحوال إضافة إلى إعلام دعائي قريب من الإعلام النازي في الحرب العالمية الثانية تقوده أبواق مأجورة تعمل على تجميل وجه النظام
لا نخفي أن الديمقراطية هو نتاج لثقافة ووعي الشعوب وهي تتكون على مدى فترة تاريخية طويلة ولكن في نفس الوقت لا يمكن أن ننسى بأن الديمقراطيات الكبرى في العالم كانت نتاجا لثورات عظمى قامت ضد الطغاة وحفظت في ذاكرة الشعوب لتفتح الطريق بذلك أمام ديمقراطية حقيقية غير مزيفة تحمي حقوق المواطن
طبعا لا أحد ينسى الثورة الفرنسية التي قامت في 1789 وأنتجت ديمقراطية عظيمة ديمقراطية لم تكن لتتحقق لولا تضحية الشعب الفرنسي وقدرته على إزاحة الملك لويس السادس عشر وقد دامت الثورة إلى سنة 1799 لينعم بعدها الفرنسيون بثمار ثورتهم إلى يومنا هذاالطريق إلى الديمقراطية تبدأ بثورة
ورغم عظم الثورة الفرنسية وأثرها الكبير في تاريخ الإنسانية فإن الثورة التونسية التي قامت في تاريخنا المعاصر لا تقل في عظمتها عن نظيرتها الفرنسية من حيث تضحيات الشعب التونسي ضد نظام بوليسي مدعوم من أغلب الدول العربية والأجنبية بل إننا نقول بكل إصرار بأن الثورة التونسية والثوار كانوا أكثر ذكاء في تعاملهم مع الأساليب القمعية فاستخدموا ما يتوفر لديهم من تكنولوجيات العصر وكما قال السيد محمد حسنين هيكل أن الثورة التونسية أزاحت رأس النظام بعملية جراحية دقيقة
الثورة التونسية التي أزاحت رمز النظام بطريقة درامية وبسرعة قياسية ستدخل دون شك في سجل كتاب غنس للأرقام القياسية وسيواصل الثوار المسيرة لأن الثورة لم تقم من أجل الثورة وإنما من أجل ترسيخ الديمقراطية كواقع ملموس
الشهداء أثبتوا بدمائهم أن الحرية تفتك ولا تهدى و أن الطريق إلى الديمقراطية تبدأ بثورة
كريـــــــــم




Commentaires


4 de 4 commentaires pour l'article 32249

النيزنوت  (Germany)  |Mercredi 26 Janvier 2011 à 14h 38m |           
ما أن تخلّص التونسي من كابوس بن علي حتى سيطرت عليه كوابيس الإشاعات و
الخوف من المستقبل و الخوف من الماضي و الخوف من الحرّية و الخوف من التدخّل الأجنبي و الخوف من تدخّل الجار و الخوف من إنقلاب الجيش على موقفه البطولي خلال الثورة و الخوف من الآخر الذي يفكّر بطريقة مختلفة و قسّم الشارع التونسي نفسه بسرعة إلى حزبين: حزب أبطال الثورة الذي يريد القطع الراديكالي التام مع الماضي و حزب "الخونة الرجعيين التجمعيين" ،المتسترين وراء الثورة لخيانتها و العودة بنا إلى النظام الدكتاتوري.

الحزب الأول هو مرابط في الشارع، واقف بالمرصاد لكل من يدعو "للتطبيع" مع حكومة الغنوشي و يريد إسقاط الحكومة بكل ثمن. و الحزب الثاني يحاول بإحتشام أن يرفع صوته لدعوة الناس إلى الرجوع للحياة العادية و تسهيل عملية تصريف الأمور.
إبتدأ التراشق بين الحزبين بالإهانات "التحت حزامية" و النعوت بالخيانة و إبتدأ صوت الغوغاء يعلو شيأ فشيأ.

لماذا لا يتّفق التونسيّون اليوم على أشياء أساسية حققوها فعلا:
1. الشعب التونسي حقّق اليوم إنتصارا فعليّا لن يستطيع أحدا (إلا الشعب نفسه) أن يفتكه منه. الشعب التونسي اليوم حرا بالفعل.
2. بن علي و التجمع (كما ألفناه) قد ماتا فعلا و ليس هناك أي معجزة قادرة اليوم على بعثهما للحياة مجدّدا.
3. الفيصل لتحديد مصير تونس و مستقبلها هو الشعب وحده و يجب أن يكون صندوق الإقتراع هو سيد الأمور.
4. لا مجال في تونس اليوم للإقصاء، لا مجال لخرس الأصوات مهما كانت مخالفة و لا مجال لفرض الأصوات مهما كانت "صادقة".
5. الشعب التونسي برهن اليوم لنفسه أولا و للعالم أجمع، في موعد تاريخي مدوّ، بأنّه شعب شجاع، متحضّر، مسالم، مثقّف، ذكي و متماسك. لقد برهن للجميع بأنّه شعب عظيم. هذا مكسب ثمين جدّا يجب وضعه في الميزان دون الإحتفال به كثيرا.
6. الإنتصار الذي حقّقه الشعب التونسي، حقّقه بنفسه دون أي توجيه إيديولوجي أو إرتكاز على زعيم. لا أحدا، مهما كان تاريخه و نظالاته السابقة، يحق له اليوم أن ينسب لنفسه من بعيد أو من قريب دورا رياديّا في إنجاز هذه الثورة. لا بد لكل القوى المدنيّة و الشعبية التي أنجزت هذه الثورة، أن تفرز من صفوفها زعامات اليوم الموالي للثورة. كل بقية التيّارات الإيديولوجية و السياسيّة الأخرى، يجب عليها أن تقف في الصف الثاني و تساعد القوى الجديدة، ذات الشرعية الثوريّة،
على تسلّم زمام المرحلة القادمة من تاريخ تونس. كل القوى القديمة من التجمّع الحاكم، إلى المعارضة المحضورة، عبورا بالمعارضة الموالية قد إهترأت و شاخت و أثبتت في الماضي عدم جدواها و فشلها في قيادة تونس و الرأي العام التونسي

النيزنوت
http://neisenut.blogspot.com

النيزنوت  (Germany)  |Mercredi 26 Janvier 2011 à 13h 54m |           
ما أن تخلّص التونسي من كابوس بن علي حتى سيطرت عليه كوابيس الإشاعات و
الخوف من المستقبل و الخوف من الماضي و الخوف من الحرّية و الخوف من التدخّل الأجنبي و الخوف من تدخّل الجار و الخوف من إنقلاب الجيش على موقفه البطولي خلال الثورة و الخوف من الآخر الذي يفكّر بطريقة مختلفة و قسّم الشارع التونسي نفسه بسرعة إلى حزبين: حزب أبطال الثورة الذي يريد القطع الراديكالي التام مع الماضي و حزب "الخونة الرجعيين التجمعيين" ،المتسترين وراء الثورة لخيانتها و العودة بنا إلى النظام الدكتاتوري.

الحزب الأول هو مرابط في الشارع، واقف بالمرصاد لكل من يدعو "للتطبيع" مع حكومة الغنوشي و يريد إسقاط الحكومة بكل ثمن. و الحزب الثاني يحاول بإحتشام أن يرفع صوته لدعوة الناس إلى الرجوع للحياة العادية و تسهيل عملية تصريف الأمور.
إبتدأ التراشق بين الحزبين بالإهانات "التحت حزامية" و النعوت بالخيانة و إبتدأ صوت الغوغاء يعلو شيأ فشيأ.

لماذا لا يتّفق التونسيّون اليوم على أشياء أساسية حققوها فعلا:
1. الشعب التونسي حقّق اليوم إنتصارا فعليّا لن يستطيع أحدا (إلا الشعب نفسه) أن يفتكه منه. الشعب التونسي اليوم حرا بالفعل.
2. بن علي و التجمع (كما ألفناه) قد ماتا فعلا و ليس هناك أي معجزة قادرة اليوم على بعثهما للحياة مجدّدا.
3. الفيصل لتحديد مصير تونس و مستقبلها هو الشعب وحده و يجب أن يكون صندوق الإقتراع هو سيد الأمور.
4. لا مجال في تونس اليوم للإقصاء، لا مجال لخرس الأصوات مهما كانت مخالفة و لا مجال لفرض الأصوات مهما كانت "صادقة".
5. الشعب التونسي برهن اليوم لنفسه أولا و للعالم أجمع، في موعد تاريخي مدوّ، بأنّه شعب شجاع، متحضّر، مسالم، مثقّف، ذكي و متماسك. لقد برهن للجميع بأنّه شعب عظيم. هذا مكسب ثمين جدّا يجب وضعه في الميزان دون الإحتفال به كثيرا.
6. الإنتصار الذي حقّقه الشعب التونسي، حقّقه بنفسه دون أي توجيه إيديولوجي أو إرتكاز على زعيم. لا أحدا، مهما كان تاريخه و نظالاته السابقة، يحق له اليوم أن ينسب لنفسه من بعيد أو من قريب دورا رياديّا في إنجاز هذه الثورة. لا بد لكل القوى المدنيّة و الشعبية التي أنجزت هذه الثورة، أن تفرز من صفوفها زعامات اليوم الموالي للثورة. كل بقية التيّارات الإيديولوجية و السياسيّة الأخرى، يجب عليها أن تقف في الصف الثاني و تساعد القوى الجديدة، ذات الشرعية الثوريّة،
على تسلّم زمام المرحلة القادمة من تاريخ تونس. كل القوى القديمة من التجمّع الحاكم، إلى المعارضة المحضورة، عبورا بالمعارضة الموالية قد إهترأت و شاخت و أثبتت في الماضي عدم جدواها و فشلها في قيادة تونس و الرأي العام التونسي

النيزنوت
http://neisenut.blogspot.com

Kaiser  (France)  |Mercredi 26 Janvier 2011 à 10h 34m |           
@eljazz
apparemment vous avez compris ce que c’est la démocratie et vous vivez dans un pays démocrate. si je comprends bien vous faites partie des tunisiens immigrées et il ne vous a pas fallu un siècle pour comprendre et vivre cette démocratie. pour tous il y a un début, il fallait des hommes courageux et adéquats pour changer le pays.

Kaiser  (France)  |Mercredi 26 Janvier 2011 à 03h 15m |           
ليس بعد، الثورة لا تتمّ إلاّ بإزاحة كلّ أفراد النّظام القديم من الحكم، وخاصّة إبعاد الماريشال عمّار و نظيره مرجان نظرا لعلاقتهما مع السّلطات الأمريكية في تهريب الرّئيس المخلوع ؛ الثورة حتى النصر