سبحان مغير الأحوال..بين ليلة وضحاها انقلب حالهم من النقيض الى النقيض وبعد ان عتف كثير منهم برأس الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي صاروا في ظرف وجيز أعداء له مرحبين بسقوطه ومعتبرين اياه طاغية اضافة الى كيل السباب والشتائم لعائلته بعد ان كانوا يتمسحون على اعتاب أفرادها
الكثيرون "قلبوا الفيستة" وصاروا مناضلين بامتياز ومناهضين لحكم بن علي بعد أن غنموا منه الكثير وبعد ان استأسدوا في الدفاع عنه وفي حماية مصالح عائلة زوجته، أولهم اعلامنا البطولي الذي كانت صور الرئيس توشح صفحات جرائده بينما يدافع رؤساء تحريرها على اختياراته ليلا نهارا ويسفهون من يعارضه ويعتبرونه منقذ البلاد والعباد حتى أن أحدهم كتب يوما في افتتاحيته بأن الرئيس بن علي كرمه ووضع نيشان على صدره بمجرد أن صافحه بيده الكريمة
بين ليلة وضحاها كان الاعلام صامتا عن حركة شعبية واسعة يدور رحاها على الأرض وعلى شبكة الانترنيت ونتابع اخبارها على القنوات الاجنبية ووقفوا عاجزين عن مجرد ذكرها حتى تلميحا الى ان تطورت الامور وتشبث المتظاهرون بمطالبهم باسقاط النظام وفضح الفساد وحين يسقط يوميا ضحايا القمع البوليسي للمظاهرات كانت صحفنا وقنواتنا تزيد في جرعات التخدير الاعلامي وتوهم الناس بان كل الأمور تسير على أحسن ما يرام
في لحظات تحولت قنواتنا وصحفنا الى منابر لسب النظام السابق وفضح العائلة المالكة. صحيفة الصباح اكثر الصحف التصاقا بالنظام واكثرها تمجيدا لمالكها محمد صخر الماطري ولصهره زين العابدين بن علي واكثرها قمعا لكل مقال ينتقد خيارات الحكومة تحول صحفيوها الى فرسان للكلمة الحرة يسبون بن علي وحاشيته ويتهمون النظام بالفساد ويدعون عليه بالذهاب الى مزبلة التاريخ بعد أن كانوا قبلها بأيام يتمسحون على أعتباه
قناة حنبعل بدورها ركبت الحدث وبررت صمتها بأنها كانت تمرر مضامين تنتقد النظام لا يفهمها الا المثقفون؟؟ وخرج علينا كل منشطيها ممن لا يفقه بعضهم الا في الرياضة او في جلب اشباه الفنانين او في استبلاه المشاهد بارغامه على ذرف الدموع متسلحين بالكلمة الحرة التي قطعت السنتهم عن نطقها في السابق.باعث القناة الذي افتخر في السابق باستقبال الرئيس له وقدم في ليلة انتخابه رئيسا سهرة احتفالية الى مطلع الفجر كما اعيتنا قناته في بث فيديو عن العائلة السعيدة تجند كغيره للحدث واستغل غضب الشارع ليركب على الثورة ويقنعنا بانه مناهض للنظام ولرموزه رغم التساؤلات الكثيرة التي تحوم عن تمكنه من اقتلاع ترخيص لقناته لا يتحصل اليه الا من رضي عليهم الرئيس السابق وعائلته
نبيل القروي وطارق بن عمار تبرءا من مساندة الرئيس بن علي وانتقدا "استبداده" وفساد عائلته، للتذكير كان الأول يفتخر دوما بصداقته للرئيس السابق الذي استقبله ووسمه بينما تبرع الثاني بكليب "احنا الزين" للرئيس فترة اعادة انتخابه تمرره قناتهما نسمة يوميا لينقلب الحال فجأة ونرى بأم أعيننا قنوات معارضة للنظام تبث من أرض تونس..أما بو بكر الصغير فانتقد ولي نعمته وسب نظامه بعد ان كان المدافع الأول بشراسة عن الرئيس السابق كما تغيرت لغة بعض مذيعي الولاء كعفيف الفريقي والحبيب جغام وتحول الجميع الى صحفيين أحرار يقاومون الاملاءات واغراءات النظام
المثقفون والفنانون لم يتركوا الفرصة تمر فتكلم المنصف السويسي ولمين النهدي وأطلت هندي صبري لتبرئ نفسها من الانتساب لقائمة المناشدين ومر غيرهم على القنوات المحلية والاجنبية ليحيوا ثورة لم يكونوا فيها اصلا ولم يساهموا فيها لا من قريب ولا من بعيد كما حزم مناضلو الخارج حقثائبهم كالمرزوقي والغنوشي علهم يستطيعون اللحاق بقطعة المرطبات التي صارت تسيل لعاب الجميع
هؤلاء وغيرهم كثيرون ممن ركبوا ثورة شعب تحرك وحده من تلقاء نفسه فاجئنا جميعا بصموده وشككنا جميعا في قدراته وتجاهلنا جميعا رباطة جأشه وتضحياته هؤلاء الذين انقلبوا بين ليلة وضحاها عملا بقولة "مات الملك..عاش الملك"
لا احد يملك الحق في التكلم باسم الشعب الذي قلب نظاما خانقا بقبضته ودماءه..لا أحد فينا يملك شرعية الركوب على الحدث واعتبار هذه الثورة عطية من الآخرين..فالشعب قرر مصيره بغض النظر عن نتيجة ذلك وعلى المتملقين والمنافقين الاعتراف بخذلاننا لسنوات وسنوات بعد أن عاشوا في دفئ السلطة وتحت رعايتها..وعلى الاخرين ممن اتخذوا موقف الحياد خوفا او خشية تحرير عقولهم من تلك الرقابة والتقدم لبناء البلد من جديد فبلادنا في حاجة ماسة لكل ابنائها وعلينا الكف عن مزايدات الوطنية والتحريض على الفوضى فبعد أشهر سيقول الشعب كلمته وسيجني ثمار ثورته وسنستنشق لأول مرة بعضا من الحرية..التي استطعنا اليها سبيلا
الكثيرون "قلبوا الفيستة" وصاروا مناضلين بامتياز ومناهضين لحكم بن علي بعد أن غنموا منه الكثير وبعد ان استأسدوا في الدفاع عنه وفي حماية مصالح عائلة زوجته، أولهم اعلامنا البطولي الذي كانت صور الرئيس توشح صفحات جرائده بينما يدافع رؤساء تحريرها على اختياراته ليلا نهارا ويسفهون من يعارضه ويعتبرونه منقذ البلاد والعباد حتى أن أحدهم كتب يوما في افتتاحيته بأن الرئيس بن علي كرمه ووضع نيشان على صدره بمجرد أن صافحه بيده الكريمة
بين ليلة وضحاها كان الاعلام صامتا عن حركة شعبية واسعة يدور رحاها على الأرض وعلى شبكة الانترنيت ونتابع اخبارها على القنوات الاجنبية ووقفوا عاجزين عن مجرد ذكرها حتى تلميحا الى ان تطورت الامور وتشبث المتظاهرون بمطالبهم باسقاط النظام وفضح الفساد وحين يسقط يوميا ضحايا القمع البوليسي للمظاهرات كانت صحفنا وقنواتنا تزيد في جرعات التخدير الاعلامي وتوهم الناس بان كل الأمور تسير على أحسن ما يرام
في لحظات تحولت قنواتنا وصحفنا الى منابر لسب النظام السابق وفضح العائلة المالكة. صحيفة الصباح اكثر الصحف التصاقا بالنظام واكثرها تمجيدا لمالكها محمد صخر الماطري ولصهره زين العابدين بن علي واكثرها قمعا لكل مقال ينتقد خيارات الحكومة تحول صحفيوها الى فرسان للكلمة الحرة يسبون بن علي وحاشيته ويتهمون النظام بالفساد ويدعون عليه بالذهاب الى مزبلة التاريخ بعد أن كانوا قبلها بأيام يتمسحون على أعتباه
قناة حنبعل بدورها ركبت الحدث وبررت صمتها بأنها كانت تمرر مضامين تنتقد النظام لا يفهمها الا المثقفون؟؟ وخرج علينا كل منشطيها ممن لا يفقه بعضهم الا في الرياضة او في جلب اشباه الفنانين او في استبلاه المشاهد بارغامه على ذرف الدموع متسلحين بالكلمة الحرة التي قطعت السنتهم عن نطقها في السابق.باعث القناة الذي افتخر في السابق باستقبال الرئيس له وقدم في ليلة انتخابه رئيسا سهرة احتفالية الى مطلع الفجر كما اعيتنا قناته في بث فيديو عن العائلة السعيدة تجند كغيره للحدث واستغل غضب الشارع ليركب على الثورة ويقنعنا بانه مناهض للنظام ولرموزه رغم التساؤلات الكثيرة التي تحوم عن تمكنه من اقتلاع ترخيص لقناته لا يتحصل اليه الا من رضي عليهم الرئيس السابق وعائلته
نبيل القروي وطارق بن عمار تبرءا من مساندة الرئيس بن علي وانتقدا "استبداده" وفساد عائلته، للتذكير كان الأول يفتخر دوما بصداقته للرئيس السابق الذي استقبله ووسمه بينما تبرع الثاني بكليب "احنا الزين" للرئيس فترة اعادة انتخابه تمرره قناتهما نسمة يوميا لينقلب الحال فجأة ونرى بأم أعيننا قنوات معارضة للنظام تبث من أرض تونس..أما بو بكر الصغير فانتقد ولي نعمته وسب نظامه بعد ان كان المدافع الأول بشراسة عن الرئيس السابق كما تغيرت لغة بعض مذيعي الولاء كعفيف الفريقي والحبيب جغام وتحول الجميع الى صحفيين أحرار يقاومون الاملاءات واغراءات النظام
المثقفون والفنانون لم يتركوا الفرصة تمر فتكلم المنصف السويسي ولمين النهدي وأطلت هندي صبري لتبرئ نفسها من الانتساب لقائمة المناشدين ومر غيرهم على القنوات المحلية والاجنبية ليحيوا ثورة لم يكونوا فيها اصلا ولم يساهموا فيها لا من قريب ولا من بعيد كما حزم مناضلو الخارج حقثائبهم كالمرزوقي والغنوشي علهم يستطيعون اللحاق بقطعة المرطبات التي صارت تسيل لعاب الجميع
هؤلاء وغيرهم كثيرون ممن ركبوا ثورة شعب تحرك وحده من تلقاء نفسه فاجئنا جميعا بصموده وشككنا جميعا في قدراته وتجاهلنا جميعا رباطة جأشه وتضحياته هؤلاء الذين انقلبوا بين ليلة وضحاها عملا بقولة "مات الملك..عاش الملك"
لا احد يملك الحق في التكلم باسم الشعب الذي قلب نظاما خانقا بقبضته ودماءه..لا أحد فينا يملك شرعية الركوب على الحدث واعتبار هذه الثورة عطية من الآخرين..فالشعب قرر مصيره بغض النظر عن نتيجة ذلك وعلى المتملقين والمنافقين الاعتراف بخذلاننا لسنوات وسنوات بعد أن عاشوا في دفئ السلطة وتحت رعايتها..وعلى الاخرين ممن اتخذوا موقف الحياد خوفا او خشية تحرير عقولهم من تلك الرقابة والتقدم لبناء البلد من جديد فبلادنا في حاجة ماسة لكل ابنائها وعلينا الكف عن مزايدات الوطنية والتحريض على الفوضى فبعد أشهر سيقول الشعب كلمته وسيجني ثمار ثورته وسنستنشق لأول مرة بعضا من الحرية..التي استطعنا اليها سبيلا
حمدي مسيهلي





Commentaires
18 de 18 commentaires pour l'article 32076