مشاكسات : عالمنا قرية صغيرة وبيوتنا صحراء كبيرة



يقولون إن العالم كل العالم صار اليوم قرية صغيرة، وذلك بفضل التقدم التكنولوجي الذي عرفته الإنسانية وما نتج عنه من تقدم رهيب في وسائل الاتصال حتى أنك تواكب لحظة بلحظة الأحداث التي تبتعد عنك آلاف الكيلومترات وتتابعها مباشرة وكأنك تعيشها بنفسك، وبإمكانك أن تتصل بأشكال مختلفة بأي شخص تريد في أي مكان في العالم وتتحدث إليه وتراه ويراك وتسمعه ويسمعك كأنكما جالسان بمقهى بمدينتك أو قريتك.

وإذا كان هذا التقدم التكنولوجي قد يسر بكل وضوح تفاعل المرء مع عالمه الخارجي القريب والبعيد وسهل تواصله معه فهل نجح في تحقيق ذلك التفاعل وذلك التواصل بين المرء وأفراد عائلته؟؟!!
للإجابة عن هذا السؤال يرى الكثيرون أن الإنسان اليوم بقدر ما نجح في ضمان التواصل بعالمه الخارجي وتعزيزه بفضل التقدم التكنولوجي الذي أحرزه في السنوات الأخيرة فشل في تحقيق ذلك التواصل داخل العائلة. فبنظرة بسيطة جدا إلى واقع أغلب عائلاتنا نرى أن التواصل بين أفردها غائب أو يكاد يكون غائبا، فبالإضافة إلى ضغوطات الحياة المختلفة التي تعيشها العائلة بجميع أفرادها مثل عمل الوالدين كامل اليوم ومثل دراسة الأبناء أو عملهم أيضا وما يفرضه ذلك من عدم اللقاء بين هؤلاء إلا في أوقات ضيقة جدا فإن هذا التقدم التكنولوجي جعل كل فرد داخل العائلة يعيش منعزلا في عالمه الخاص به لا يتواصل مع البقية إلا نادرا، فالطفل منتصب أمام التلفزيون يشاهد بمفرده القنوات الخاصة بالأطفال أو هو غارق في مراجعة دروسه هذا إذا لم يكن مغرما بالحاسوب، وهنا نفتح قوسا لنشير إلى أن التلفزيون كان وسيلة من وسائل اجتماع أفراد العائلة في مكان واحد ليشاهدوا ما يعرضه عليهم من مادة تلفزيونية متنوعة تشدهم إليها ويستمتعون بها، إلا أن التلفزيون اليوم صار وسيلة لتشتيت أفراد العائلة في غرف المنزل بما أن لكل فرد منهم رغباته واختياراته بسبب تعدد القنوات التي تتاح لهم مشاهدتها، ولذلك صارت كثير من بيوتنا يتوفر فيها أكثر من جهاز تلفزيون لتحقيق تلك الرغبات خاصة وأن كل فرد من أفراد العائلة ليس مستعدا لأن يتنازل عن رغبته، فنجد جهاز تلفزيون في غرفة نوم الزوجين وواحدا في قاعة الجلوس وآخر في غرفة الابن وآخر...



أما الشاب تلميذا كان أو طالبا أو عاملا فينعزل في غرفته لينتصب أمام حاسوبه ( صار لكل فرد في كثير من العائلات حاسوبه الشخصي ) مبحرا عبر الإنترنيت ومتواصلا مع العالم الخارجي بكل الوسائل المتاحة، أو ليراجع دروسه في هدوء بعيدا عن صخب بقية أفراد العائلة...
أما الأبوان فيعودان من العمل متعبين مرهقين، فينتصب الأب أمام التلفزيون لاصطياد آخر الأخبار ومتابعتها والاطلاع على مختلف الأحداث في أكثر من مكان في العالم ، بينما لعله لا يعرف شيئا عن أبنائه و عن مشاكلهم وشواغلهم بما أن كل واحد منهم يعيش بمفرده عالمه الخاص المليء بالأسرار والمشاكل النفسية وغيرها، أما الأم المسكينة فتنغمس في الأعمال المنزلية وخاصة إعداد طعام عشاء الليلة وغداء يوم غد في سباق مرير وأزلي مع الوقت هذا إذا لم يتناول كل فرد منهم غداءه وعشاءه بمفرده خارج المنزل أو أنه يجلب إلى البيت أكلة خفيفة ليتناولها بمفرده، وبذلك لن يجد الأبوان الوقت الكافي للجلوس إلى أبنائهما وتحقيق التواصل معهم وإخراجهم من العزلة التي يعيشونها، وحتى مائدة أو طاولة الطعام فقدت ـ كالتلفزيون ـ دورها في جمع كل أفراد العائلة حولها وما يتيحه ذلك من تحقيق التواصل بين الجميع....
و إزاء هذا الوضع يؤكد الكثيرون أن الإنسان قدر اليوم على اختصار المسافات وتقريب البعيد خارج بيته مما جعل العالم قرية صغيرة جدا، و لكنه عجز اليوم داخل بيته عن اختصار المسافات بينه وبين أفراد عائلته بل هو أطال تلك المسافات فكثرت السدود والحواجز التي تفصل بينهم جميعا وبعــّـد القريب كثيرا مما جعل البيت صحراء قاحلة والتواصل بين ساكنيه سرابا في سراب.....!!!!!
مشاكس




Commentaires


5 de 5 commentaires pour l'article 30738

Leila  (Tunisia)  |Jeudi 18 Novembre 2010 à 15h 09m |           
Oui c vrai rym chacun est dans sa coquille et dans son coin et même pendant les repas on est appelés à se taire
quel malheur!! c'est le côté pile de la médaille (progrès)

RYM  (Tunisia)  |Jeudi 18 Novembre 2010 à 11h 30m |           
C'est malheureux mais vrai. il faut penser penser sérieusement à ce problème que nous sommes tous entrain de vivre. c'est un appel à tous les parents qui ont des petits enfants. il faut créer des moments communs pour discuter comme les heures des repas

   (Tunisia)  |Jeudi 18 Novembre 2010 à 11h 06m |           
J'ai cru que c été un cas exceptionnel dans notre foyer , mais apparemment c général

Ettounsi  (Tunisia)  |Jeudi 18 Novembre 2010 à 10h 47m |           
Un tres bon article. tu as vraiement mets le doigt sur le mal de notre société d'aujourd'hui. reste à chercher les causes de ce phénomène qui "ronge" notre société et qui est plus urgent à débattre et à traiter que les problèmes de notre footbal - aidkom mabrouk

Slim  (Tunisia)  |Jeudi 18 Novembre 2010 à 10h 45m |           
Ce que voue dites est malheureusement très vrai .dans la petite famille vivant sous le même toit , à chacun son monde ;et des fois on fait des découvertes pas du tout agréable ;quand à la famille élargie les sms sont les moyens de contact

je crois que c'est inévitable c'est la rançon du progrès