الحج فرصة للتوحد بين المسلمين



لا يمكن لأي شخص مهما كانت عقيدته ومنهجه حين يرى حجاجنا الميامين وهم يقومون بواجبهم الديني الجماعي من صلاة و طواف وإفاضة وسعي بين الصفا والمروة ورمي للجمرات و الوقوف بجبل عرفة إلا أن يدرك أن الأمة الإسلامية مهما اشتد خلافها وتباعد منهجها وتفرق شملها هي أمة قادرة على التوحد مجددا هذا التوحد التي عجزت المؤتمرات والندوات السياسية والثقافية والاقتصادية عن تحقيقه من "طنجة" إلى "جاكرتا"
وحدة المسلمين هي أحد أهداف الحج الكبرى التي كثيرا ما أرقت المجموعات الدينية الأخرى في العالم وحاولت بشتى الطرق نقده لتشويه هذه الشعيرة وإبعادها عن أهدافها الحقيقية. محاولة التقليل من وقع تلك المشاهد العظيمة والمهيبة لحجاجنا متجرّدين من الدنيا وهم بلباسهم الأبيض الناصع الموحد ليس على كل مسلم منهم إلاّ إزارٌ ورداء وبترديد كلمتهم الواحدة الموحدة "لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك"
في تلك الأماكن الطّاهرة يلتقي المسلمون على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وتباعد ديارهم حيث التّعارف والتّآلف حول أقدس بيت وأشرف مطافٍ وهو مع هذا تزكية للنفوس، وتطهير للقلوب حيث يقفُ الحجّاج موقفًا واحدًا، ويعبدون إلها واحدا
الشعور بالوحدة والأخوة مع الحجاج الذين لا تجمعهم لغة واحدة ولا تقاليد ولا حدود ولا مستوى ولا لون، وإنما تجمعهم العقيدة وهو ما يزيد الوحدة العقائدية التي يجب أن يحمل لواءها كل مسلم. منطلق واحد لكل الحجاج، ومسير واحد وهدف واحد هو التضحية في سبيل الله تعالى

فالحج أكبر فرصة تتاح كي تلتقي فيها كل أجنحة العالم الإسلامي خاصة في هذه المراحل المهمة والحساسة؛ فتتقارب مستوياتها الثقافية، ويتعرف كل جناح على مشاكل الأجنحة الأخرى، وتعقد المحادثات والمداولات بينهم فالحج أكبر مؤتمر إسلامي عام
كما أن الحج فرصة مغتنمة جداً لتوعية المسلمين على إسلامهم ونظمه وقوانينه وفضح شبهات أعدائه ومخططاتهم العامة
وهكذا نجد بعد هذا أن الحج دورة تدريبية كبرى للبشرية لتدريبها على العمل بأوامر الله، والتخلق بأخلاقه، والتصديق بكلمته والسير على منهج أنبيائه والتي تصب كلها في خانة التآلف والوحدة بين المؤمنين
إني كإعلامي أنتمي لهذه الأمة الإسلامية المترامية أشعر بفخر لا يمكن وصفه عندما أطالع مقالا في الموقع الرسمي للفاتيكان تحت عنوان "الحج عقيدة توحد المسلمين" اعتمد فيه كاتبه الكاهن الإيطالي" دون بيرينو جيلميني" عبارات مليئة بالإعجاب والانبهار من قدرة هذه الشعيرة أي الحج من إزالة كل ضغينة بين مختلف التيارات والطوائف والمجموعات الإسلامية التي كانت في الوقت القريب تنصب العداء لبعضها البعض بل يلغي بعضها بعضا واصفا مشاهد الحجاج بأنه مغناطيس إيماني لا يمكنك إلا أن تتأثر به وقال كذلك "عندما نمعن النظر في مسألة الطواف والسعي وغير ذلك من شعائر الحج عند المسلمين نلاحظ أنّ هناك انصهاراً وذوباناً ضمن كتلة بشرية واحدة تسودها القوة والفاعلية، وتموت فيها «الأنا» ولا نجد أي مجال للفردية، بل الحضور كلّ الحضور للجماعة المسلمة"
هذا التأثر الذي أظهره الكاهن "جليني" من خلال مقاله هو جزء من تأثر أصاب كذلك مشاعر كثير من أصحاب وأتباع الديانات الأخرى ليس في وقتنا الحاضر فقط وإنما عبر التاريخ الإسلامي فكثير من المستشرقين الذين زاروا بلادنا الإسلامية ذهلوا من قدرة الحج على توحيد المسلمين من مختلف الأقطار ونذكر من أبرزهم "جون لويس بيركهارت" واحد من اشهر المستشرقين الأوائل الذي عاش قبل مئتي سنة وأسلم بعد معايشته تلك المعاني معاني الوحدة والتشبث بالعقيدة وتحمل الأخطار واصفا قوافل الحجيج القادمة من بلاد الشام وبلاد فارس ومصر المغرب والجزيرة العربية بأنها أنهار تصب في شلال إيماني واحد
هذه الوحدة الإيمانية المتمثلة في شعيرة الحج و التي أعجب بها غير المسلمين قبل المسلمين هي فرصة حقيقية وفعالة في هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها أمتنا لتجاوز محنة التفرق والتباغض ولايمكن تحقيق ذلك إلا على أسس قائمة على منهاج الكتاب والسنة حتى يتواصل توحد المسلمين أثناء الحج وبعده فالأخوة مشاعر لا شعارات وحقائق لا مزايدات وحينئذ يتجلى للمسلمين وغيرهم قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:


كريــــــــم





Commentaires


5 de 5 commentaires pour l'article 30698

Stoufa  (Tunisia)  |Mercredi 17 Novembre 2010 à 12h 53m |           
Le haj, cette merveille unique en son genre dans notre monde, et qui suscite même des jalousies et des envies de faire pareil (rassemblements de la jeunesse chez les chrétiens), symbolise chaque année le message rassembleur des musulmans de notre bien-aimé prophète (saas).
il nous indique la voie même du bon sens et de la raison 14 siècles après la révélation.
malheureusement, des musulmans ont délaissé ce message.
on les entend un peu partout, établissant de nouvelles lois (chiisme, sunnisme...), de nouveaux rites alors que le message divin a pris fin avec la dernière sourate du coran, provoquant des divisions, des antagonismes entre musulmans, qui finissent par déboucher en confrontations entre eux, et ce, ce qui est terrible, jusqu'à nos jours présents.
a quand la fin de ce cauchemar? allahou aalem.

Chams diine  (Tunisia)  |Mardi 16 Novembre 2010 à 22h 06m |           
C vrais ma9al behi wamoufid

Ahmed  (Tunisia)  |Mardi 16 Novembre 2010 à 21h 50m |           
:) jamiiil jedan

Malek  (Tunisia)  |Mardi 16 Novembre 2010 à 21h 47m |           
Baraka allahou fik! :) kalam jamil lel 8aya!

Afef  (Tunisia)  |Mardi 16 Novembre 2010 à 21h 44m |           
اعجبني المقال كثيرا فهو يعرف الناس بأهمية هذه الشعيرة وقدرتها العجيبة على توحيد المسلمين