مشاكسات: الحكومة الإسرائيلية أشهرت سلاح معاهدة أوسلو في وجه سلام فياض



أشار الموقع الإلكتروني لجريدة القدس العربي أن رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض اضطر إلى إلغاء مشاركته يوم الثلاثاء 2 نوفمبر 2010 في حفل افتتاح طريق مولته السلطة الفلسطينية في "عناتا" بالقدس الشرقية، و ذلك بعد أن وجهت الحكومة الإسرائيلية ـ وتحديدا وزير الأمن الداخلي أهارونوفتش ـ تعليمات لجهاز الشرطة الخاصة بها بمنع تنظيم أي نشاط فلسطيني سياسي هناك. وذكر المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية مارك ريجيف أن حضور فياض كان من شأنه أن ينتهك معاهدة أوسلو الموقعة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في عام 1993 مؤكدا أن "الجانب الفلسطيني تعهد على نفسه في اتفاقيات أوسلو ألا يجري أي أنشطة تجارية رسمية أو فعاليات رسمية في القدس، وهذا تعهد نتوقع منهم أن يوفوا به".

هكذا تتصرف الحكومة الإسرائيلية بكل عنجهية وجبروت وغرور، وبعد ذلك يتحدثون عن المفاوضات وعن إمكانية تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. إسرائيل لا يكبر أمامها وفي عينيها أي كان حتى وإن كان رئيس وزراء السلطة الفلسطينية بل حتى رئيس السلطة الفلسطينية نفسه، وهي تعامل المسؤولين الفلسطينيين وكأنهم موظفون لديها يأتمرون بأوامرها ويطبقون تعليماتها، وتقيد تحركاتهم وتحدد مسار تنقلاتهم وتتحكم في أنشطتهم. فهل يتمكن هؤلاء مثلا من أن يشاركوا في مفاوضات السلام من موقع قوة ومن موقع أنهم قادرون على حماية حقوق الشعب الفلسطيني وعلى فرض الشروط الفلسطينية بينما هم في الواقع عاجزون عن التحرك والنشاط بدون إذن من إسرائيل وموافقتها مشاكسات:  الحكومة الإسرائيلية أشهرت سلاح معاهدة أوسلو في وجه سلام فياض المسبقة؟! حقا إن الأمر مثير للاستغراب ومثير للحزن ومثير للألم ومثير للشفقة ومثير للضحك في الآن نفسه...!!
فهذا طريق مولته وأنجزته السلطة الفلسطينية بالقدس الشرقية ومن المفروض ومن المتعارف عليه ومن المنطقي جدا أن يدشنه ويفتتحه الطرف الذي سهر على تعبيده، وهذا الطرف هو السلطة الفلسطينية التي يمثلها في حفل الافتتاح رئيس الوزراء، ولكن إسرائيل تقرأ حسابا لكل شيء ولا تفوتها شاردة ولا واردة، وهي تعلم حق العلم أن مشاركة سلام فياض في حفل الافتتاح بالقدس الشرقية تمثل إحراجا لها وتنازلا كبيرا منها إن سمحت بتلك المشاركة وفي نفس الوقت تمثل انتصارا للسلطة الفلسطينية ونقطة تضاف إلى رصيدها في إطار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عامة وفي إطار صراع الطرفين على القدس خاصة...

لقد تعلمنا أن إسرائيل لا تترك شيئا للصدفة وتهتم بأصغر الأمور التي ربما نراها تافهة ولا قيمة لها ولكن في تقييمها هي تكون ذات قيمة وذات أهمية قصوى، ومن هذا المنطلق اعتبرت مشاركة فياض في حفل افتتاح الطريق ذات مغزى كبير، فهي ـ أي تلك المشاركة ـ ستعطي للسلطة الفلسطينية حق الوجود في منطقة لا تخضع لها بحكم معاهدة أوسلو وستظهرها على أن فاعلة في الواقع ومؤثرة فيه ولو بصورة رمزية، والحكومة الإسرائيلية بطبيعة الحال لا تريد أن يتحقق للسلطة الفلسطينية مثل هذا الامتياز البسيط والرمزي ...
ولقد تعودنا أن إسرائيل في صراعها مع الفلسطينيين وقمعهم سلطة وشعبا تستخدم أسلحة كثيرة ومتنوعة بحسب الظروف السياسية والعسكرية وبحسب الأهداف المعلنة والخفية، فإذا اقتضى الأمر أن تلتجئ إلى الطائرات والصواريخ والدبابات والأسلحة المحرمة مثل القنابل العنقودية ومثل الفوسفور الأبيض الذي استخدمته في غزة فهي تفعل ذلك دون خوف ودون احتراز وتردد، وإذا اقتضى الأمر أن تضرب حصارا على منطقة بأكملها كما هي الحال في قطاع غزة أو على مقر صغير كما وقع أثناء حصار الرئيس الراحل الزعيم ياسر عرفات داخل المقاطعة برام الله فإنها لن تتوانى أبدا عن القيام بذلك دون خشية أن يحاسبها أحد على ما اقترفته من جرائم ، وإذا تطلب الأمر أن تغير تكتيكها فلا تتأخر عن فعل ذلك كما هذه المرة حينما اعتمدت على سلاح المعاهدات... فإسرائيل أكثر دولة لا تعمل بالمعاهدات والاتفاقيات التي توقع عليها و لا تحترمها أبدا، وهي لا تفي بتعهدات تقطعها على نفسها لغاية في نفس يعقوب، ولكن هذه المرة أشهرت في وجه سلام فياض سلاح معاهدة أوسلو التي انتهكتها إسرائيل كيفما شاءت واعتدت عليها وأفرغتها من محتواها منذ سنوات خلت وألقت بها في سلة المهملات، ولكنها هذه المرة التقطتها من سلة المهملات ونفضت عنها الغبار وأظهرتها لأنها في حاجة إليها ولأنها أفضل سلاح في مثل هذه الوضعية للتصدي للطموح الفلسطيني في القدس الشرقية، فمن تراه قادرا على أن ينتهك اتفاقيات أوسلو أو يفكر في أن ينتهكها حتى وإن كانت مفرغة من محتواها...؟!

مشاكس


Commentaires


3 de 3 commentaires pour l'article 30429

Stoufa  (Tunisia)  |Mercredi 03 Novembre 2010 à 18h 04m |           
Mouchakess ne connaît pas l'adage "malheur aux vaincus"?
les arabes, pas au point et peu soutenus, malheureusement, en perdant trois guerres contre israël, lui ont offert leurs terres et leur souveraineté sur un plateau d'argent.
les israéliens, en vainqueurs et avec le soutien des puissants de ce monde, font pratiquement ce qu'ils veulent des palestiniens, brandissant allègrement l'arme de l'antisémitsme contre ceux qui osent les critiquer.
d'où l'urgence pour les arabes et les musulmans de gagner en puissance, en autonomie, de s'unir( sunnites chiites pratiquants peu pratiquants) en délaissant les futilités et les détournements de problème, qui ne rendront pas la liberté à la palestine. voeux pieux? pour l'instant hélas oui. mais il ne faut jamais cesser de répéter ces nécessités absolues: peut-être dans un siècle ou deux seront-elles prises en compte.
un rappel: les allemands et les japonais payent encore leur défaites de la 2°guerre mondiale en appliquant les conditions strictes qu'ils ont acceptées au moment de leur capitulation. donc faire la guerre n'est pas aussi simple que certains le croient, et les méfaits de la guerre ne s'arrêtent pas avec sa fin: il y a les conséquences catastrophiques pour les perdants.
mais là le problème est moindre pour l'allemagne et le japon, car chaque peuple conserve son territoire.
le problème palestinien est pire car ce sont des populations qui chassent un peuple de ses terres, tout en se considérant victimes, pour avoir le soutien et la sympathie du reste du monde, alors que ce sont elles qui agressent.
néanmoins le fait de refuser la paix que leur offre l'autorité palestinienne et le fait de continuer la colonisation a fait perdre à israël beaucoup de sympathie auprès de ses soutiens, sauf dans les usa.
d'où le besoin très urgent des arabes en puissance, technologie, unité, stratégie, pour pouvoir espérer quelque chose de digne pour les palestiniens et se faire un jour respecter comme le désire tant mouchakess.

Tounsi_3  (Canada)  |Mercredi 03 Novembre 2010 à 14h 58m |           
@bilaw
c'est pas toute à fait vrai ya bilaw. personnellement, ces sujets nous mettent trop en colère ce qui m'empêche d'être objectif dans mes commentaires.
tout le monde a de la compassion pour la cause palestinienne mais ça ne fait que bouillir notre sang pour rien. les peuples veulent entreprendre des actions mais les gouvernements les retiennent. il n'y a que la turquie qui a su agir.

BILAW  (Tunisia)  |Mercredi 03 Novembre 2010 à 14h 20m |           
يا مشاكس
قداكشي غالط وضايع فيها ، اكتب على الكرة و إلا على التلفزة و سترى التعليقات هابطة كالبطاطا .
أما تكتب على فلسطين و على قضايا شبيهة بقضية فلسطين فحتى واحد ما يصنتك .
زوار موقع باب نات من تعليقاتهم يحبوا على المواضيع القيمة و الباهية و ينتقدوا الحديث على الكرة و التلفزة . و وقت إلى تتنشر مقالات في مواضيع جدية حتى واحد ما يخزرلها و إلا يهتم بيها .... تي هو عبد الباري عطوان و قيمته و مكانته في الصحافة العربية مالقاش إشكون يقرالو في بابنات ويعلق على مقالاته
بدّل القلم يا مشاكس راهو حتى واحد ما يقرالك المواضيع هذي و حتى واحد ما تعنيه القدس الشرقية و القدس الغربية وغزة ورام الله .
يظهرلي فيك تحب تنوع المواضيع من الاجتماعية إلى السياسية إلى الفنية و من المحلية إلى العربية و هذا أمر جيد لموقع باب نات و لكن إشكون يصنتك .
عليك بالصبر و الله معك .