رأي: بعد خفض قواتها بأفغانستان في الصيف المقبل, هل ستقدر أمريكا على الاستمرار في قتال طالبان



أعلن وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس في كابول أن القوات الأمريكية المرابطة بأفغانستان سوف تبقي وتقاتل طالبان على أرض المعركة حتى بعد أن يبدأ الجيش الأمريكي في خفض قواته بدءا من الصيف المقبل مؤكدا أن الالتزام طويل الأمد للولايات المتحدة الأمريكية تجاه الشعب الأفغاني وأمنه سوف يظل قويا ودائما.
ويبدو وزير الدفاع الأمريكي من خلال تصريحه أنه يسعى جاهدا إلى إخفاء الحقيقة وإلى ذر الرماد على الأعين الأفغانية والأعين الأمريكية، فهو يعطي الانطباع بأن القوات الأمريكية بأفغانستان في أحسن حال وبأنها تسيطر على الوضع هناك وتحيط به من كل جوانبه وأن المسألة مازالت بيديها وأنها تمسك بزمام الأمور بكل إحكام، بينما الحقيقة والواقع غير ذلك، لأن القوات الأمريكية في حربها على طالبان تعترضها صعوبات جمة ولم تحقق إلا نسبة قليلة من أهدافها والدليل على ذلك تكاثر عدد القتلى وتزايدهم بشكل واضح ومأساوي في صفوف القوات الأمريكية بصفة خاصة وفي صفوف قوات الناتو بصفة عامة، دون أن نغفل عن ذكر أن حركة طالبان إلى الآن مازالت تسيطر على مناطق في أفغانستان وهذا باعتراف المسؤولين الأمريكيين أنفسهم.
وعندما يتحدث الوزير غيتس عن أن القوات الأمريكية سوف تبقى تقاتل طالبان حتى بعد أن يبدأ الجيش الأمريكي في خفض قواته فإن ذلك لا يعني إلا شيئا واحدا وهو طمأنة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي حتى لا يخشى على نفسه وحكومته من طالبان وحتى لا يحس أن الولايات المتحدة الأمريكية بصدد التخلي عنه عبر سحب قواتها من أفغانستان وحتى يستمر في السلطة ويبقى حليفا لها قويا، كما أن غيتس أراد أن يطمئن الأمريكيين بأن قواتهم ـ على الرغم من خفض عددها في أفغانستان ـ مازالت فاعلة على أرض المعركة وبالتالي لم تنهزم ولم تفر من هناك بما أنها قررت الاستمرار في القتال ضد عناصر حركة طالبان. رأي: بعد خفض قواتها بأفغانستان في الصيف المقبل, هل ستقدر أمريكا على الاستمرار في قتال طالبان!
بينما الحقيقة أن الولايات المتحدة الأمريكية واقعة في ورطة كبيرة جدا وتعيش وضعا لا تحسد عليه بعد غزوها لأفغانستان وهي تبحث بكل الأشكال عن مخرج منها يكون مشرفا وبأخف الأضرار يوقف نزيف القتلى في صفوف قواتها ويوقف نزيف المبالغ الخيالية التي أنفقتها وتنفقها في حربها على أفغانستان منذ بدئها قبل تسع سنوات من الآن.

وبالتالي فإن الإدارة الأمريكية الحالية تتحين الفرصة لتفر بجلدها من أرض المعركة ولتتخلص من عبء ثقيل وتركة أثقل ورثتها عن الإدارة السابقة، ولذلك لا يصدق المرء أن الولايات المتحدة الأمريكية ستستمر في قتالها ضد طالبان بعد خفض قواتها في أفغانستان، هي لم تقدر على طالبان بقوات كثيرة العدد فكيف ستقدر على مواجهتها وقد انخفض عدد تلك القوات؟! والأمر في النهاية لا يعدو أن يكون إلا هروبا من أفغانستان غير معلن وغير مصرح به، هروبا لا تعقبه عودة على أرض المعركة، هروبا تتوقف على إثره القوات الأمريكية عن محاربة طالبان شيئا فشيئا، أما كلام الوزير غيتس فلا يعدو أن يكون إلا نوعا من المسكنات والمهدئات للأوجاع الأمريكية وآلامها ونوعا من المجمّلات للمحافظة على ماء الوجه الأمريكي ونوعا من التشجيعات للحكومة الأفغانية من أجل الصمود وعدم الارتعاش وعدم فقدان الثقة بالنفس من الآن أمام المستقبل الغامض الذي ينتظرها بعد خفض عدد القوات الأمريكية...
ملاحظ




Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 29485