وصل ثلاثتهم أخيرا الى القرية واستقروا في برج عال أعده لهم أهلها بعناية، شرفته تكاد تعانق السحاب وطريقة تشييد تجعل مجرد الاقتراب منه محاولة انتحار قد يفقد اثرها الفاعل حياته أو لسانه.
لم يكن ل"سين" و"جيم" و"دال " حظوة كبيرة خارج أسوار القرية الهادئة جدا بل كانوا أشخاصا عاديين لا برجا يأويهم ولا حراس يدافعون عن قداستهم ولا أناسا يدفعون بالقرابين لأجلهم.
كان يسمح للجميع بالاقتراب منهم والتحدث اليهم وعنهم وأحيانا الاشتباك معهم الى أن حلوا بالقرية أين وجدوا ضالتهم وأضيفت عليهم هالة من القداسة ونسج الأهالي حولهم الروايات والأساطير حتى خافت الغالبية مجرد التفكير في الدنو من برجهم الشاهق
كان "سين" أصلبهم وأشدهم عودا فقد فرض هيبته على الجميع حتى صاروا يخشون مجرد الحديث عنه أما اذا تجرأ أحدهم ونطق اسمه علنا أو تذمر من هالة القداسة التي يتمتع بها فذلك كفيل بأن يقاطعه البقية ويهرعون نحوه باللوم والعتاب والمطالبة بالصمت وصار الخوف متملكا الجميع حتى من ذكره في سرهم...
أما "جيم" فكان أقل هيبة من "سين" ولم يكن الحديث عنه يثير ذلك القدر من الرهبة او الخوف بقدر ما كانت الجماعة تخجل من التعرض الى سيرته فقد انطبعت في أذهانهم صورة نمطية عنه لا يجوز مناقشة تفاصيلها علنا ولكن وراء الأبواب المغلقة كان بالعكس محور حديثهم ومصدر لهوهم ومتعتهم
أما "دال" فكان أكثرهم قداسة يقدم له الأهالي القرابين بمختلف أنواعها كي يباركهم ، كان دال ينشر أتباعه في كامل أرجاء القرية حنى ينال بيعة سكانها ويحظى بثقتهم العمياء حتى نال ما أراده وصار يحلف برأسه ويعتبرونه مخلصهم الوحيد أما من تسول له نفسه عدم الاقتناع ببركات دال أو نقد الجري الأعمى وراء نيل صك الغفران منه فقد جنى على نفسه من حيث لا يدري ...

لم يكن الجميع على هذه الشاكلة من الولاء لهؤلاء الثلاثة فقد سعت أقلية واعية الى تحطيم جدار القداسة والخوف الذي نسجه الأهالي ونزع فتيل الرهبة من قلوبهم ولكن غالبا ما كان مصيرهم الفشل والانهيار على أبواب البرج بعد أن أنهكهم التعب وقلة الحيلة ونميمة الآخرين
عاش سكان القرية على هذا النحو ومازالوا يعيشون حتى نزعت ارداتهم تماما وفقدوا أي رغبة في التغيير حتى باتت حكاياتهم هي نفسها تشبه بعضها البعض تتفق في شيء واحد فرض على الجميع احترامه...لا مجال للحديث عن سين وجيم ودال والا ستنزل لعنة الثلاثة عليهم...وما أكثرها من لعنات.
لم يكن ل"سين" و"جيم" و"دال " حظوة كبيرة خارج أسوار القرية الهادئة جدا بل كانوا أشخاصا عاديين لا برجا يأويهم ولا حراس يدافعون عن قداستهم ولا أناسا يدفعون بالقرابين لأجلهم.
كان يسمح للجميع بالاقتراب منهم والتحدث اليهم وعنهم وأحيانا الاشتباك معهم الى أن حلوا بالقرية أين وجدوا ضالتهم وأضيفت عليهم هالة من القداسة ونسج الأهالي حولهم الروايات والأساطير حتى خافت الغالبية مجرد التفكير في الدنو من برجهم الشاهق
كان "سين" أصلبهم وأشدهم عودا فقد فرض هيبته على الجميع حتى صاروا يخشون مجرد الحديث عنه أما اذا تجرأ أحدهم ونطق اسمه علنا أو تذمر من هالة القداسة التي يتمتع بها فذلك كفيل بأن يقاطعه البقية ويهرعون نحوه باللوم والعتاب والمطالبة بالصمت وصار الخوف متملكا الجميع حتى من ذكره في سرهم...
أما "جيم" فكان أقل هيبة من "سين" ولم يكن الحديث عنه يثير ذلك القدر من الرهبة او الخوف بقدر ما كانت الجماعة تخجل من التعرض الى سيرته فقد انطبعت في أذهانهم صورة نمطية عنه لا يجوز مناقشة تفاصيلها علنا ولكن وراء الأبواب المغلقة كان بالعكس محور حديثهم ومصدر لهوهم ومتعتهم
أما "دال" فكان أكثرهم قداسة يقدم له الأهالي القرابين بمختلف أنواعها كي يباركهم ، كان دال ينشر أتباعه في كامل أرجاء القرية حنى ينال بيعة سكانها ويحظى بثقتهم العمياء حتى نال ما أراده وصار يحلف برأسه ويعتبرونه مخلصهم الوحيد أما من تسول له نفسه عدم الاقتناع ببركات دال أو نقد الجري الأعمى وراء نيل صك الغفران منه فقد جنى على نفسه من حيث لا يدري ...

لم يكن الجميع على هذه الشاكلة من الولاء لهؤلاء الثلاثة فقد سعت أقلية واعية الى تحطيم جدار القداسة والخوف الذي نسجه الأهالي ونزع فتيل الرهبة من قلوبهم ولكن غالبا ما كان مصيرهم الفشل والانهيار على أبواب البرج بعد أن أنهكهم التعب وقلة الحيلة ونميمة الآخرين
عاش سكان القرية على هذا النحو ومازالوا يعيشون حتى نزعت ارداتهم تماما وفقدوا أي رغبة في التغيير حتى باتت حكاياتهم هي نفسها تشبه بعضها البعض تتفق في شيء واحد فرض على الجميع احترامه...لا مجال للحديث عن سين وجيم ودال والا ستنزل لعنة الثلاثة عليهم...وما أكثرها من لعنات.
حمدي مسيهلي





Kadhem Essaher - سلّمتك بيد الله
Commentaires
8 de 8 commentaires pour l'article 28111