تقول واشنطن عن سوريا «أنها تحتل لبنان بحجة انقاذه وأنها تفرض نفسها هناك رغم الرفض الشعبي الشديد وتتهم سوريا بالتدخل في السياسة الداخلية والتلاعب بالانتخابات... ولهذا لا بد من تطبيق القرار إياه الذي يقضي بجلاء القوات السورية من لبنان»...
ولهذا كله وضعت واشنطن سوريا في عين الإعصار وقرعت طبول الويل والثبور... ولكن لو نظرنا من قريب وعوضنا كلمة سوريا بالولايات المتحدة لرأينا أن الصورة مطابقة للأصل... فالولايات المتحدة تحتل العراق بحجة انقاذه من الدكتاتورية وهي تفرض نفسها هناك رغم المقاومة والرفض الشعبي وهي التي تعين المسؤولين وتعزلهم وهي التي تأمر وتنهى وهي التي نظمت مسرحية الانتخابات التي لا تعني شيئا على الارض
ولا تمثل حقيقة هموم العراقيين... ومع ذلك فهي تسمي نفسها «محررة»... بل ان واشنطن خلافا لسوريا دخلت بقوة السلاح وبدون تفويض دولي وخرّبت بلدا حيث نجحت في إعمار المقابر واعادت العراق النفطي الى ما دون الفقر ومازالت فضائح النهب وتهريب المليارات تتوالد كل يوم، ومع هذا يؤذن الديك فوق كومة الزّبالة...
سوريا حاضرة في لبنان وفق اتفاق بين دولتين ولم تدخل هناك من باب «الصدمة والترويع» وليس في لبنان نفط... سوريا لا تقصف المدارس والمستشفيات ولا تغتال العلماء ولم تنهب تاريخ لبنان وذاكرته... سوريا لم تتهم لبنان بتهديد أمنها وانما دخلت من باب اعادة الأمن والوفاق الوطني في بلد جميل مبدع دمرته الحرب الطائفية المجنونة... سوريا ولبنان تجمعهما مأساة الاحتلال الاسرائيلي لأراضيهما وانتهاك حرمة سيادتهما...
قد يكون هناك من يقول ان هذا الدور السوري قد استنفد اغراضه وهذا حق مشروع ومثلما كان الدخول باتفاق يكون الخروج باتفاق بين طرفين لا تنقصهما السيادة... ولكن واشنطن تريد تنفيذ اجندة اخرى لها علاقة بالعراق واسرائيل وبالفقرة الثانية من مشروع الشرق الاوسط الكبير... هم يريدون طرق الحديد وهو ساخن وان لم يسخن اشعلوا فيه النار... لأن اختصاصهم هو التفجير والدمار ثم إعادة الاعمار ثقافة وهوية وعمالة سياسية وتبعية... ورغم واقع فلسطين المر وواقع العراق المحزن مازال العرب في حالة غيبوبة... يؤخذون واحدا بعد واحد بعد واحد بعد واحد الى أن لا يبقى أحد.
جمال كرماوي
الشروق





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 2270