نصرالدين السويلمي
موقف يتماشى وسياسة العربدة التي اعتمدتها قيادات إتحاد ما بعد الثورة، ذلك الذي صدر عن الناطق الرسمي سامي الطاهري، ويجب التركيز مع والتسطير تحت "ناطق رسمي" وما يعنيه من الحديث باسم منظّمة قادمة على ورشة أشغال واسعة اسمها حوار وطني، يتطلّب أن تكون منظّمة هادئة ورصينة وبعيدة عن التخندق وتقدّم إشارات وطنيّة نزيهة توحي بجديّة المشروع الحواري وثمرته الطيبة المنشودة ولا توحي بأنّها محاولة لإعادة الانتشار من أجل تحسين شروط الامتصاص وتدعيم غريزة الفتك والدمار، فلا المؤسّسات تركتم فيها ما يمتصّ، ولا البلاد ما زال فيها ما يسع ويتّسع لفوضاكم الخلاّقة.
ذلك قوس عابر وإلّا فإنّ الشيء من مأتاه لا يستغرب ومن درج على رزق البيليك ونبت لحمه قبل الثورة من التزلّف وبعد الثورة من الابتزاز لا ترجى وطنيّته من قريب ولا من بعيد، إنّما وجب التنبيه إلى ضعف أسلوب العربدة الذي يتبنّاه هؤلاء وبنيته "الراشية"! فهذا الطاهري يقدّم وصفة "تذاكاويّة" لخارطة انتشار إحدى العائلات الفكريّة السياسيّة في الدوائر النقابيّة، وكأنّ منظّمة الشغّيلة محصّنة ضدّ أي نفس فكري سياسي أيديولوجي ثقافي ويأتي الإسلاميّون ليتسرّبوا إليه!!! وكأنّ الذين يعتلون أسطح البطحاء نسلوا إليها من العائلة "الشغّاليّة" قياسا بالعائلة الإسلاميّة والأخرى القوميّة واليساريّة، بينما الكلّ يعلم أنّ المنظمة تمّ اختطافها زمن المحرقة حين كان النضال في السجون والأنذال في لجان اليقظة، عندها تراجعت العائلة العاشوريّة وظهرت بدعة العائلة الجراديّة! والكلّ على بينة بجريمة وفضيحة الــ 23 سنة ومقاسمها ومغانمها ومناشداتها وهذه الصور مبثوثة في محرّك البحث اللئيم الشفاف "Google".
قوميّون على اختلاف لكناتهم وشيوعيّون على اختلاف حمرتهم بينهما البرزخ الجرادي الذي سكّنهم للمنظومة البائدة وأناخهم أمام عتبة الجنرال وما زالوا على ذلك يتصيّدون لمم النضال الغير مكلف للبقاء على قيد النقابة، حتى جاءت الثورة فخرجوا كالجراد المنتشر ينتقمون من خنوعهم!!! ينتقمون من الثورة ومن الاستثمار ومن الاقتصاد ومن فضيلة العمل ومن المؤسّسات العموميّة ومن ثروات تونس الباطنيّة المحدودة.. ينتقمون من كلّ ذلك لتطهيرأنفسهم من عقدة ذنبهم!!!
ما زالوا يجترّون أساليب الخداع القديمة الرثّة، وهي لن تنطلي ولن تنطلي بل وانتهى تاريخ انطلائها.. وهم أوّل من يدرك أنّه وحين تصل الديكتاتوريّة إلى أقصى هيجانها لن تجد في الوطن غير الكيانات المستقرّة نسبة إلى المواطن المستقرّ والكيانات المسجونة الموزّعة بين المقابر ودهاليز المعتقلات والمنافي، وإن أنستكم العشريّة السابقة فها هي تجربة مصر تحكي لكم تماما كما تجربة السعوديّة، هناك في الرياض كما في القاهرة كما في أبو ظبي، كلّ المتحرّك في السجون وكلّ المستقرّ ينعم بالخنوع تحت كلاكل السجّان.. كذا كانت تونس سنوات الجمر.
ثمّ دعونا نصدّق ما كتبه رأس الوطد في الإتحاد، ونقرّ بأنّ الإسلاميّين يسعون إلى الانتشار داخل منظّمة الشغّيلة، إذا أين تكمن الغرابة؟ هل يقبل أي عقل سوي في المعمورة أن تتقدّم العائلات الفاشلة وتتأخّر العائلات الناجحة؟ ثمّ إذا كانت الأولويّة للعائلات الفكريّة داخل الإتحاد تعتمد على مقياس النضال، حينها ليس أبسط من عمليّة حسابيّة تقدّم جردا في تضحيات هذه العائلة وتلك طوال 23 سنة! وإذا كانت تعتمد على قيادة المعارضة لنبحث إذًا عمّن قاد المشهد طوال ثمانينات وتسعينات والعشريّة الأولى من الألفيّة الثانية، أمّا إذا كان السبق يبوّب وفق الشعبيّة والنجاح الانتخابي، فها هي"الفاميليا" الوطديّة لم تكتف بمعاقرة الفشل بل تعدّته إلى تهديم العائلة اليساريّة في مظلّتها الحزبيّة، مسحتها تماما من تحت القبّة وبلا شفقة! كيف يهيمن الوطد على منظمة الشغّيلة وهو الفاشل في ساحات شعبه المنبت في هويته الناكر لثوابت ناسه، وهو إلى ذلك يشكل وجبة دمار غريبة وغير معهودة، ليس للآخرين إنّما للقريب والذي يكاد يكون من جنسه! من هشّم الجبهة الشعبيّة غير الوطد؟! من اجتذبها من القوّة الثالثة في البلاد ودسها في رفوف النسيان ؟! ركنها هناك في القاع حيث لا تهوية صالحة، ولا حتى نوافذ رثّة يمرق منها سقيم الهواء؟!
في المقابل ها هي العائلة الإسلاميّة تقود طوال عقد من الزمن، وها أنتم تتحالفون ضدّها حتى مع الرجعيّة النفطيّة التي صدّعتم بها رؤوسنا طوال عقود، ها أنتم تبحثون للإسلاميّين عن وصفة انقلابيّة بعيدة عن الصندوق، وها هي السلالة الإسلاميّة تنتج لكم ثمرة أخرى مخضّبة بالثورة أربكتكم حتى أصبح لا ملجأ منها إلّا إلى عبير، تلك الوصفة التجمعيّة في أشنع تجلياتها.
من كان بيته من وطد لا يرمي شامخات الصروح بالحجارة.
موقف يتماشى وسياسة العربدة التي اعتمدتها قيادات إتحاد ما بعد الثورة، ذلك الذي صدر عن الناطق الرسمي سامي الطاهري، ويجب التركيز مع والتسطير تحت "ناطق رسمي" وما يعنيه من الحديث باسم منظّمة قادمة على ورشة أشغال واسعة اسمها حوار وطني، يتطلّب أن تكون منظّمة هادئة ورصينة وبعيدة عن التخندق وتقدّم إشارات وطنيّة نزيهة توحي بجديّة المشروع الحواري وثمرته الطيبة المنشودة ولا توحي بأنّها محاولة لإعادة الانتشار من أجل تحسين شروط الامتصاص وتدعيم غريزة الفتك والدمار، فلا المؤسّسات تركتم فيها ما يمتصّ، ولا البلاد ما زال فيها ما يسع ويتّسع لفوضاكم الخلاّقة.
ذلك قوس عابر وإلّا فإنّ الشيء من مأتاه لا يستغرب ومن درج على رزق البيليك ونبت لحمه قبل الثورة من التزلّف وبعد الثورة من الابتزاز لا ترجى وطنيّته من قريب ولا من بعيد، إنّما وجب التنبيه إلى ضعف أسلوب العربدة الذي يتبنّاه هؤلاء وبنيته "الراشية"! فهذا الطاهري يقدّم وصفة "تذاكاويّة" لخارطة انتشار إحدى العائلات الفكريّة السياسيّة في الدوائر النقابيّة، وكأنّ منظّمة الشغّيلة محصّنة ضدّ أي نفس فكري سياسي أيديولوجي ثقافي ويأتي الإسلاميّون ليتسرّبوا إليه!!! وكأنّ الذين يعتلون أسطح البطحاء نسلوا إليها من العائلة "الشغّاليّة" قياسا بالعائلة الإسلاميّة والأخرى القوميّة واليساريّة، بينما الكلّ يعلم أنّ المنظمة تمّ اختطافها زمن المحرقة حين كان النضال في السجون والأنذال في لجان اليقظة، عندها تراجعت العائلة العاشوريّة وظهرت بدعة العائلة الجراديّة! والكلّ على بينة بجريمة وفضيحة الــ 23 سنة ومقاسمها ومغانمها ومناشداتها وهذه الصور مبثوثة في محرّك البحث اللئيم الشفاف "Google".
قوميّون على اختلاف لكناتهم وشيوعيّون على اختلاف حمرتهم بينهما البرزخ الجرادي الذي سكّنهم للمنظومة البائدة وأناخهم أمام عتبة الجنرال وما زالوا على ذلك يتصيّدون لمم النضال الغير مكلف للبقاء على قيد النقابة، حتى جاءت الثورة فخرجوا كالجراد المنتشر ينتقمون من خنوعهم!!! ينتقمون من الثورة ومن الاستثمار ومن الاقتصاد ومن فضيلة العمل ومن المؤسّسات العموميّة ومن ثروات تونس الباطنيّة المحدودة.. ينتقمون من كلّ ذلك لتطهيرأنفسهم من عقدة ذنبهم!!!
ما زالوا يجترّون أساليب الخداع القديمة الرثّة، وهي لن تنطلي ولن تنطلي بل وانتهى تاريخ انطلائها.. وهم أوّل من يدرك أنّه وحين تصل الديكتاتوريّة إلى أقصى هيجانها لن تجد في الوطن غير الكيانات المستقرّة نسبة إلى المواطن المستقرّ والكيانات المسجونة الموزّعة بين المقابر ودهاليز المعتقلات والمنافي، وإن أنستكم العشريّة السابقة فها هي تجربة مصر تحكي لكم تماما كما تجربة السعوديّة، هناك في الرياض كما في القاهرة كما في أبو ظبي، كلّ المتحرّك في السجون وكلّ المستقرّ ينعم بالخنوع تحت كلاكل السجّان.. كذا كانت تونس سنوات الجمر.
ثمّ دعونا نصدّق ما كتبه رأس الوطد في الإتحاد، ونقرّ بأنّ الإسلاميّين يسعون إلى الانتشار داخل منظّمة الشغّيلة، إذا أين تكمن الغرابة؟ هل يقبل أي عقل سوي في المعمورة أن تتقدّم العائلات الفاشلة وتتأخّر العائلات الناجحة؟ ثمّ إذا كانت الأولويّة للعائلات الفكريّة داخل الإتحاد تعتمد على مقياس النضال، حينها ليس أبسط من عمليّة حسابيّة تقدّم جردا في تضحيات هذه العائلة وتلك طوال 23 سنة! وإذا كانت تعتمد على قيادة المعارضة لنبحث إذًا عمّن قاد المشهد طوال ثمانينات وتسعينات والعشريّة الأولى من الألفيّة الثانية، أمّا إذا كان السبق يبوّب وفق الشعبيّة والنجاح الانتخابي، فها هي"الفاميليا" الوطديّة لم تكتف بمعاقرة الفشل بل تعدّته إلى تهديم العائلة اليساريّة في مظلّتها الحزبيّة، مسحتها تماما من تحت القبّة وبلا شفقة! كيف يهيمن الوطد على منظمة الشغّيلة وهو الفاشل في ساحات شعبه المنبت في هويته الناكر لثوابت ناسه، وهو إلى ذلك يشكل وجبة دمار غريبة وغير معهودة، ليس للآخرين إنّما للقريب والذي يكاد يكون من جنسه! من هشّم الجبهة الشعبيّة غير الوطد؟! من اجتذبها من القوّة الثالثة في البلاد ودسها في رفوف النسيان ؟! ركنها هناك في القاع حيث لا تهوية صالحة، ولا حتى نوافذ رثّة يمرق منها سقيم الهواء؟!
في المقابل ها هي العائلة الإسلاميّة تقود طوال عقد من الزمن، وها أنتم تتحالفون ضدّها حتى مع الرجعيّة النفطيّة التي صدّعتم بها رؤوسنا طوال عقود، ها أنتم تبحثون للإسلاميّين عن وصفة انقلابيّة بعيدة عن الصندوق، وها هي السلالة الإسلاميّة تنتج لكم ثمرة أخرى مخضّبة بالثورة أربكتكم حتى أصبح لا ملجأ منها إلّا إلى عبير، تلك الوصفة التجمعيّة في أشنع تجلياتها.
من كان بيته من وطد لا يرمي شامخات الصروح بالحجارة.





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
4 de 4 commentaires pour l'article 218087