نيويورك تايمز: هكذا تمكّنت حركة النهضة الإسلامية و الاحزاب العلمانية في تونس من إيجاد حلّ وسط تاريخي أجهض مخطّط الإمارات التخريبي



باب نات - طارق عمراني - نشر موقع صحيفة نيويورك تايمز الامريكية مقالا تحت عنوان

Tragedy in the Middle East



للكاتب الصحفي روبرت وورث تحدث فيه عن المآلات التراجيدية لثورات الربيع العربي مع استثناء النموذج التونسي و ذلك عبر قراءة في كتاب "الشتاء العربي " للكاتب نوح فيلدمان .

و اعتبر وورث ان لحظة الربيع العربي كانت لحظة فارقة في التاريخ الحديث و ذلك في نهايات سنة 2010 و بدايات 2011 حيث اندلعت الشرارة الاولى في تونس لتعبر الحدود الى ليبيا و منها الى مصر ثم باقي الدول العربية ،و أضاف الكاتب ان شعار "الشعب يريد " كان إعادة لصياغة فلسفة الأنوار حيث عاد الشعب ككيان واحد يعبر عن إرادته الجمعية.
و استدرك الكاتب بأن مشهد الوحدة العاطفي لم يدم طويلا حيث شبهه بالألعاب النارية في السماء التي تبهر للحظات ثم تختفي لتحل محلها ظلمة الليل .
و استدل المقال براي الكاتب نوح فيلدمان المختص في الشأن العربي الذي يرى بأن الثورات العربية انقلبت الى تراجيديا و فوضى مع استثناء نسبي للنموذج الديمقراطي التونسي .

و اضاف المقال نقلا عن نوح فيلدمان صاحب كتاب "الشتاء العربي " بأنه في سنة 2011 حاول العرب التحرر من التبعية التاريخية للمستعمر بتطبيق لا شعوري لنظرية الفيلسوفة حنا ارندت بتصرفهم ك "وكلاء لمستقبلهم السياسي الخاص "

و اعتبرت نيويورك تايمز ان الصحوة العربية انتهت سنة 2013 حيث استغل الجيش في مصر مظاهرات شعبية ضد الرئيس الإخواني المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي لينقلب على الحكم و يعيد النظام الديكتاتوري عبر تنصيب المشير عبد الفتاح السيسي رئيسا للبلاد .
لتستمر المآسي في سوريا بعد انجراف الثورة الشعبية عن منحاها السلبي و تنزلق في اتون الفوضى و مستنقع الإحتراب الأهلي عبر ظهور تيارات ارهابية متشددة على غرار تنظيم داعش.

و أضاف وورث بأن الثورات العربية لم تشذ عن التسلسل الزمني لسيرورة الثورات تاريخيا تحت شعار "الثورة تأكل أبناءها " فمن سنن الثورات ان تنحسر "الطهورية الثورية " مقابل نظرية "الاستئناس بالقديم و ضرورة استمرار الدولة " تماما مثل ما نظّر الفيلسوف الايرلندي ادموند بورك في كتابه "تأمّلات حول الثورة في فرنسا" سنة 1790 حيث اطنب في التحذير من تبعات الثورة الفرنسية التي حدثت في عهده، معبراً عن امتعاضه من ولع الثوريين المثير للفتنة والاضطراب، والذين اعتبرهم متعصبين إيدلوجين تدفعهم المثالية النظرية لتحطيم كل ما سبق .

و اضاف الكاتب بأنه لا يوجد لإدموند بورك نظير واضح في العالم العربي اليوم على مستوى التنظير الفلسفي لكن مواقفه تجد صدى لدى محمد بن زايد ولي عهد ابوظبي و الرجل الاقوى في الإمارات و احد اكثر الفاعلين في المنطقة برمّتها حيث سعى الى وأد أي نفس ثوري في الدول العربية و تسبب في المأساة العربية بعد الثورات .
و اعتبر الكاتب أن التجربة الديمقراطية التونسية نجحت في الإفلات من قبضة بن زايد سنة 2013 حيث حاول استنساخ السيناريو المصري ،غير ان حركة النهضة الإسلامية و بقية الفصائل العلمانية توصلوا الى حل وسط تاريخي توافقي تونسي تونسي جنب البلاد العودة الى مربع الإستبداد .

و ختم وورث مقاله بالإشارة الى الخصوصية التونسية التي تجعلها نموذجا مختلفا عن باقي التجارب العربية فلا نفط و لا اقليات عرقية و لا مذاهب علاوة على مؤسسة عسكرية محايدة تنأى بنفسها عن التجاذبات السياسية و هذا هو السر التونسي الذي جعل البلاد تتجنب مآسي باقي الثورات العربية التي عرفت نهايات من النوع اليوناني الكلاسيكي .

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 203229

Fessi425  (Tunisia)  |Jeudi 14 Mai 2020 à 09h 30m |           
ان شاء الله يبعدوا عنا محور الشر " الإمارات والسعودية ومصر " و جنودهم من داخل البلاد حتى تبقى بلادنا في أمان و تتقدم الى الأفضل و نحافظ على مكتسبات الثورة المجيدة و لا نرجع الى الوراء الى حقبة بورقيبة و المخلوع لا قدر الله


MedTunisie  (South Africa)  |Mercredi 13 Mai 2020 à 22h 35m |           
فعلا وقع تفادي السناريو المصري بالعقلاء و الجيش الوطني في تونس و انحناء النهضة للعاصفة و تنزلها لمصلحة الحرية و الديمقراطية