محمد اليوسفي: حكومة الفخفاخ قدمت هدية للشعبويين أعداء حرية الإعلام



باب نات - كتب الإعلامي محمد اليوسفي تدوينة في صفحته على الفيسبوك تعقيبا على قرار رئيس الحكومة الجديد حول دعم المؤسسات الاعلامية.

وكان مجلس وزاري مضيق ترأسه رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ يوم 6 ماي الجاري قد اقر 4 قرارات لدعم قطاع الإعلام ومرافقة المؤسسات الإعلامية لمجابهة أزمة كورونا، على غرار اقرار إقتناء إشتراكات في النسخ الالكترونية للصحف من قبل الدولة والهياكل العمومية في حدود 1.2 مليون دينار وإحداث صندوق أموال مشاركة لدى رئاسة الحكومة بقيمة 5 ملايين دينار لدعم المجهود الاتصالي للدولة وتكفل الدولة بنسبة 50 بالمائة من معلوم البث لسنة 2020 لكل القنوات الاذاعية والتلفزية الخاصة.



وكنب اليوسفي:

" لنتفق اولا ان فكرة دعم الإعلام هي مقاربة معمول بها في الدول الديمقراطية التي تحترم نفسها. مصادر تمويل الاعلام يجب أن تكون شفافة. الإعلام التونسي بعد الثورة يعاني للأسف من سطوة لوبيات المال السياسي الفاسد. اقول جزءا من الإعلام وليس كل الإعلام. والاعلام الخاص حتى وان كان خاصا فهو يقدم خدمة عامة للمجتمع تتمثل في الاخبار والتثقيف والترفيه. الإعلام يتحرك أيضا في سوق إشهار ضيقة جدا زادت الأزمة الاقتصادية في تضييق الخناق عليها.
في فرنسا سنويا تخصص الدولة عشرات المليارات من الاوروات من أموال دافعي الضرائب لدعم الإعلام بشكل مباشر وغير مباشر لان في دعم الإعلام المهني والحر والمسؤول دعم للديمقراطية واستثمار في احد اهم لبنات البناء الديمقراطي.
المشكل في القرارات الحكومية الأخيرة انها كانت لا تستند لأي مقاييس وشروط واضحة. بل كانت مجحفة في حق الصحفيين وخاصة الصحافة الورقية والاعلام المصادر. هي كانت تنم عن جهل بواقع القطاع الاعلامي ومشاكله الجوهرية.
من حيث المبدإ من المهم التفكير في آليات جديدة ليست على شاكلة وكالة الاتصال الخارجي لدعم حرية الصحافة واستمرارية وسائل الإعلام ومواطن شغل الصحفيين الذين يجب أن تساهم الدولة في خلق بيئة مساعدة لهم على الابداع والتميز حتى يقوموا بالمسؤولية الاجتماعية المناطة بعهدتهم.
هذا الاستثمار في حرية التعبير والصحافة الذي لا يقل أهمية عن الاستثمار في التعليم والصحة والنقل والتنمية والثقافة يجب أن يكون واضحا وبشروط من بينها صحافة الجودة واحترام أخلاقيات المهنة واحترام حقوق الصحفيين الاقتصادية والاجتماعية والمعنوية وايضا الشفافية المالية للمؤسسات الإعلامية واحترام تشريعات البلاد.
من هذا المنطلق الدعم سواء كان مباشرا او غير مباشر يجب أن يكون موجها على اساس الحوكمة الرشيدة والوضوح في الرؤية الاستراتيجية لتطوير المشهد الاعلامي وليس عن طريق الارتجال والرعوانية مثل حاطب الليل.
المؤسف في الامر ان مقاربة الحكومة في فتح هذا الملف كانت بطريقة سيئة جدا شكلا ومضمونا وخاصة على المستوى الاتصالي وقدمت أسوأ مثال لفكرة نبيلة وضرورية.
بالمناسبة الجمهور الذي ينادي بصحافة الجودة عليه أن يعلم أن هذا الجنس من الإعلام له كلفة عالية ولهذا على الدولة ان ترسم السياسات العمومية المثلى وان تتخذ القرارات المناسبة وفق المعايير الدولية لكي يكون أداء الإعلام في مستوى انتظارات الشعب بمختلف اطيافه وملله ونحله لكن دون التدخل فيه او محاولة التأثير عليه والحد من حريته وسلطته الرقابية على كل السلط بما في ذلك السلطة التنفيذية.
الحكومة قدمت بالقرارات الأخيرة هدية من السماء للشعبويين وأصحاب النوايا الخبيثة الذين لا يؤمنون بدور حرية الإعلام في مجتمع ديمقراطي تعددي. لكن فرصة التدارك تبقى قائمة.
ننتظر ونراقب كما يقول المثل الانقليزي."





Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 203008

BenMoussa  ()  |Dimanche 10 Mai 2020 à 08h 58m |           
لماذا لا تتعامل الدولة مع الاعلام مثل تعاملها مع الثقافة
على ان يكون ذلك حسب قواعد ثابتة وفي كنف الشفافية المطاقة
وتصبح وزارة الثقافة وزارة الثقافة والاعلام