لوبوان الفرنسية : أسباب الأزمة متواصلة في تونس حتى بعد تشكيل الحكومة و السيادوية التي يبشّر بها رئيس الجمهورية يمكن أن تعصف بالديمقراطية



باب نات - طارق عمراني - نشرت مجلة لوبوان الفرنسية على موقعها الإلكتروني حواى أجراه مراسلها في تونس بنوا دالما مع ميشال العياري الباحث في مجموعة الازمات الدولية crisis group و هذا نصه مترجما :


لوبوان : عرفت تونس أزمة سياسية إمتدت أكثر من 4 أشهر لتشكيل الحكومة ،بماذا تفسر ذلك ؟

ميشال العياري : أزمات تشكيل الحكومات أمر شائع في كل بلدان العالم بما في ذلك الديمقراطيات الراسخة ،لكن في حالة تونس فإن الأمر مختلف بالنظر للتحديات الإقتصادية التي تواجهها ،فتونس ليست في موقع "الرفاهية" لتتعامل مع هذا النوع من الازمات ،الوقت يمر ،و الفراغ حاصل ،بالنسبة للكثير كان منح الثقة لحكومة الفخفاخ بداية للإنفراج لكن أسباب الأزمة لا تزال قائمة ،البرلمان مفتت و الأغلبية متحركة برلمانيا ،كما ان الثقة منعدمة بين مكونات الإئتلاف الحكومي ،و الملاحظ أيضا ان الإيديولوجيا تطغى بشكل مخيف على البرلمان و هو ما يمكن ملاحظته من خلال الجلسات الصاخبة بنقاشاتها الحادة و العقيمة..
حركة النهضة و هي حزب إسلامي عقائدي معروفة بإنضباطها و قدرتها على تجاوز الأزمات الداخلية تعيش اليوم فترة صعبة داخليا كما انها تتأثر بالمتغيرات الإقليمية و صراع القوى في المنطقة .




لوبوان : منذ ثورة 2011 شهدت تونس تغييرا للنظام لكن الدولة العميقة بقيت صامدة ،ما رأيك ؟

العياري :نعم هناك فرق بين النظام و الدولة ،الثورة اسقطت نظام بن علي لكنها لم تسقط الدولة و الشبكات الإقتصادية...




لوبوان : ماذا عن الادوات التشريعية ؟ هل يمكن أن نعتبر بأن الزبونية هي عائق المجتمع التونسي؟

العياري: نعم الزبونية مازالت سيدة الموقف في عديد المجالات ،فتطبيق القانون بشكل صارم سينجر عنه سجن شريحة هامة من المواطنين ،فالقانون يطبق على الضعفاء فقط ...
في ظل نظامي بورقيبة و بن علي ،كانت هذه الشبكات محتكرة من العائلات المقربة من النظام ،لكن هذه الشبكات انتشرت بعد الثورة و كذلك الافلات من العقاب ...




لوبوان : هل هذا يفسر البيروقراطية ؟ حيث تم تعطيل عديد المشاريع الممولة من المانحين الدوليين .

العياري : تونس اليوم تعيش تحت إطار دستوري و مؤسساتي يعزز تشتت السلطة ،حيث تضاعفت شبكات الحماية السياسية و القطاعية و النقابية ،الإدارة تحتاج الى الإصلاح مع تغول بعض المسؤولين و شبكاتهم الخاصة ...هذا الشعور لدى المواطن بضعف الدولة و إستشراء الفاسد ساهم في صعود الشعبويين بشعارات السيادوية.




لوبوان : هل هي السيادوية كتلك اللتي عرفتها بريطانيا عبر البريكسيت أو الترامبية في الولايات المتحدة ؟

العياري : بطريقة ما ،نعم هي نوع من الشعبوبة و تهدف الى تصحيح الديمقراطية ،لكنها قد تكون خطيرة على دولة القانون ،فهي تحتاج الى إرادة شعبية قوية ،فيجوز للحاكم تبرير اي شكل من اشكال حالة الطوارئ و منها خرق الحريات الأساسية بإسم سيادة الدولة مما قد يعصف بالتجربة الديمقراطية و هذه السيادوية تنقسم الى 3 توجهات ،الأول يركز على الجانب المؤسساتي بفكرة إستحضار الدولة القومية و إعادة النظام الرئاسي و الدفاع عن الخدمات العمومية مثل التعليم و الصحة و النقل ،النوع الثاني يركز على البعد الإقتصادي للسيادة الوطنية بمعاداة الجهات المانحة و الدول الغربية أما النوع الثالث فيلعب على الوتر الهووي و الجانب السيادي الثقافي برفض التدخل الأجنبي التغريبي و الدفاع عن الهوية المجتمعية الإسلامية و معاداة الصهيونية .
و يتم التعبير عن هذه السيادوية بطريقة شعبية إستبدادية ،فالدولة عبر قائدها تدافع عن السيادة الوطنية من اعلى الهرم بدعم شعبي يكون محركا شرعيا لإتخاذ قرارات موجعة ،و في تونس رئيس الجمهورية قيس سعيد يحمل نزعة سيادوية ،علاوة على نصف نواب البرلمان و هو ما يمثل خطرا كبيرا على تونس و من الضروري تجنب تهيئة مناخات المزايدات الشعبوية ،و في الوقت ذاته فإن فشل الحكومة الحالية سيقابله احتجاج شعبي جارف مما يولد انواعا جديدة من التطرف بظهور حركات شعبية راديكالية و حتى الجهادية ،و لهذا السبب ،على الحكومة ان لا تتجاهل التوقعات الشعبية التي تترجمت في نتائج الإنتخابات ،خاصة تلك المتعلقة بالدفاع عن السيادة الإقتصادية طالما ان ذلك لا يضر بمصالح تونس الخارجية و خاصة مع المنطقة الاوروبية،و ذلك بوضع آليات للحوار بين العناصر الفاعلة سياسيا و نقابيا بإيجاد مقاربة تحفظ مصالح تونس مع المانحين الدوليين و تترجم التوقعات الشعبية.




لوبوان : رئيس الجمهورية قيس سعيد اي من أنواع السيادوية التي يمثلها ؟

العياري : يجسد الانواع الثلاثة التي سبق شرحها ،اذا لم يحسن التعامل مع الوضع فإنه قد يتحول لشخصية غير مجمّعة و يمكن لأنصاره ان يكتسحوا الشوارع منادين بتغيير النظام نحو الرئاسي ،كما يمكن ان يقع تهميش دوره
خيبة الامل يمكن ان ترقى إلى مستوى الامال المنتظرة منه و التي رافقت انتخابه ...عليه ان يوازن بين شعاراته و أفعاله.



Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 199224