لأنه يصعب تصنيف زاويتي هذه كثقافية أو سياسية أو




لأنه يصعب تصنيف زاويتي هذه (كثقافية أو سياسية أو اجتماعية أو فنية) فإنه يسهل علي استغلالها لتمرير أجندة خاصة، ولا يعني هذا أنني أعتبر نفسي شخصا في أهمية أبومصعب الزرقاوي أو أبوقريع أو حتى التعيس جون كيري.. بل أقصد أنني، وخاصة في القضايا الاجتماعية أفضفض عن هموم خاصة، (ذات إسقاطات عامة)، وقد اكتسبت هذه العادة من الكتابة في الصحف القطرية، فلأنني مقيم في قطر منذ العصر العثماني، فإن معارفي فيها كثيرون، ومن ثم فإن مقالاتي فيها تكون أحيانا شخصانية للغاية.. مثلا عندما أعرف أنني سألزم سرير المستشفى "لوعكة طارئة لم تمهله طويلا"! فإنني أكتب بوضوح قائلا: يا ويل من لا يزورني في المستشفى.. و يا ظلام ليل من يزورني هناك بعد 10 مساء وقبل 10 صباحا.. وأعلن بكل بجاحة أنني أتشاءم من الورود لأنني أراها على الشاشات موضوعة على القبور، ومن ثم فإن من يأتيني في المستشفى حاملا باقة ورد سيتعرض لمعاملة باردة وسخيفة.. وبالتالي فمن المستحسن وضع قيمة باقة الورد تحت مخدة سريري في المستشفى.. وقبل يوم من حلول شهر رمضان الفضيل كتبت هنا وفي الصحف القطرية قائلا إن برنامج عائلتي في رمضان وشوال وذي القعدة "سيم سيم"، لا تغيير فيه، وإنني لا أرحب بالزيارات في أوقات متأخرة من الليل، (يعني بعد التاسعة والنصف ليلا).. وكانت النتيجة إيجابية، فقد تلقيت العديد من المكالمات الهاتفية: كنا نريد أن نزوركم لنبارك لكم الشهر، ولكنك كتبت قائلا إن زيارتكم بعد التاسعة والنصف مساء ممنوعة، بينما برنامجنا المسائي في رمضان يبدأ بعد الحادية عشرة ليلا! ويحسب من يقولون لي ذلك أنني سأحس بالذنب لخروجي عن البدعة الاجتماعية التي تجعل من رمضان شهرا للخروج عن مألوف مواقيت وآداب التزاور والتواصل! والذين عاتبوني هاتفيا بأسلوب غير مباشر كانوا في منتهى الذوق واللطف مقارنة بمن قرروا زيارتنا في وقت مبكر من المساء (لأننا نعرف أنكم تنامون مبكرين)، ثم يجلسون يتكلمون في الفاضي والمليان حتى منتصف الليل أو بعده بقليل أو كثير! قد يرى بعضكم في كلامي هذا جلافة وقلة ذوق! ومع هؤلاء البعض، بعض الحق، فقد نشأنا جميعا على مجاملة الآخرين على حساب ارتباطاتنا والتزاماتنا.. ولكنني وبكل صراحة "تعبت"، ولم أعد أتردد في ممارسة ما يعتبره البعض ومن بينهم زوجتي جلافة، فعندما يتصل بي شخص ما ليقول إنه سيزورني في الساعة كذا فإنني قد أطلب منه بكل ذوق أن يؤجل زيارته إلى وقت آخر لأنني "مرتبط"، أو "مرهق"، وبات معظم من يعرفونني جيدا يتقبلون مثل تلك الأعذار عن طيب خاطر لأنهم يعرفون "معزَّتهم" عندي ويعرفون أنني لا أجامل في أمور معينة،.. ولكن يبلغني أحيانا أن فلانا قال: كنا نريد زيارة جعفر ولكنه طردنا أو منعنا! والله المسألة ليس فيها طرد أو منع، وأنا لا أزور أحدا دون سابق "موعد" ولا أدخل بيت شخص (إلا للعزاء الطارئ والمفاجئ) بعد التاسعة مساء.. وإذا وجدت الشخص الذي أزوره كاشخا متأنقا مما يوحي بأنه كان على وشك الخروج من بيته فإنني أرغمه على الصوم لأنني أرفض الجلوس عنده فيحلف بالطلاق أن أجلس فأتمسك بالرفض.. فيكون أمامه خيار الصوم تفاديا للطلاق.



Al Watan

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 1873