باب نات - طارق عمراني - نشر مركز pomed ورقة بحثية للكاتبة و الاكاديمية Anne Wolf تحت عنوان
Beji Caid Essebsi: The Old Guard Member Who Helped Build Tunisia’s Democracy
تحدثت فيه عن شخصية و مشوار الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي،أول رئيس تونسي منتخب ديمقراطيا و الذي وافته المنية يوم 25 جويلية، و اعتبرت الكاتبة ان السبسي لم يكن ثوريا رغم كفاحه في حقبة ماقبل الاستقلال ثم تقلد مناصب وزارية في ظل نظام بورقيبة و كذلك في بدايات حكم بن علي و هما نظامان ديكتاتوريان، و من المؤكد ان السبسي كان يعتقد أن مشواره السياسي قد انتهى في منتصف التسعينات عندما فقد منصبه كرئيس لبرلمان بن علي، حيث سعت حاشية بن علي الى تهميش كل الرموز المقترنة ببورقيبة، و قد سعى السبسي الى مهادنة النظام حينها رغم ادعاءاته بأنه كان ناقدا له و هي استراتيجية مشتركة لكل شخصيات جيل الاستقلال، ثم جاءت الثورة في 2011 و تقلد فؤاد المبزع (وهو أيضا من جيل بورقيبة) الرئاسة وقتيا بمقتضى الدستور ليستعين بورقة السبسي الذهبية حيث تم تعيين الأخير رئيسا للحكومة بعد أشهر من الثورة، فقد سعى النظام القديم الى الدفع بالسبسي الي الواجهة لحماية مصالحه خاصة أنه لم يكن معروفا لدى جيل الثورة كما أن معرفته بكل دواليب الدولة جعلته العصفور النادر لدى "الحرس القديم" ،غير انه و مع تعيبنه رئيسا للحكومة قام بسلسلة من الاصلاحات الثورية تحت ضغط الشارع و للأمانة فإن اصلاحاته مهدت لإقامة ديمقراطية تونسية ناشئة، حيث قام بحظر نشاط حزب التجمع الديمقراطي كما أصدر العفو التشريعي العام و أشر لكل الأحزاب المعارضة بما في ذلك حركة النهضة الإسلامية، أكبر الأحزاب معارضة لنظام بن علي، كما حدد السبسي تاريخا لإنتخاب المجلس الوطني التأسيسي لتشهد تونس في عهده أول انتخابات ديمقراطية، و المؤكد ان السبسي كان متعارضا مع مخرجات الثورة و أكد ان الثورة ليست ديمقراطية لكنه حرص على بناء المؤسسات الديمقراطية تماهيا مع السياق الثوري، كما ترسخ لدى الرأي العام انطباع بأن السبسي الذي بلغ من العمر عتيا لن تكون له طموحات سياسية لاحقة و هو ما خلق له نوعا من المقبولية الشعبية.
و استدركت وولف بالاشارة الى ان هذا الانطباع الشعبي لم يكن دقيقا، حيث انطلقت مسيرة السبسي السياسية من جديد بعد الثورة بتأسيس حركة نداء تونس في افريل 2012 ووحد تحت يافطتها كل القوى السياسية المعارضة لحركة النهضة (فازت في انتخابات 2011)، من نقابيين و دساترة و تجمعيين و مستقلين و قد ضم حزب نداء تونس شخصيات راديكالية تدعو الى اقصاء الاسلاميين و استحضار ممارسات نظام بن علي و قد بلغ ذلك ذروته في صيف 2013 بالدعوة الى استنساخ السيناريو المصري الانقلابي في تونس، غير أن قايد السبسي كان اكثر عقلانية و قبل بلقاء باريس المشهور الذي جمعه بزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي لتتجنب تونس سيناريو دموي ، ورغم ذلك فقد واصل السبسي بحنكة سياسية بإتباع خطاب مناهض لحركة النهضة و هو ما مكن حزبه من الفوز في تشريعيات 2014 وفوزه برئاسة الجمهورية بعدها، لتنطلق بعد ذلك مرحلة التوافق و الشراكة في الحكم قبل ان تتوتر العلاقة في 2018 بسبب دعم النهضة لرئيس الحكومة يوسف الشاهد،.
و أردفت اني وولف أنه بالرغم من حنكة السبسي فإنه استسلم لرغبات نجله حافظ قايد السبسي الذي اضعف حركة نداء تونس و دخولها في صراعات داخلية ادت الى تفككه و إنشقاق قياداته الوازنة رفضا للتوريث ، و علاوة على انهيار حركة نداء تونس فإن نزعة رئيس الجمهورية السلطوية كانت واضحة بسعيه الى الاستئثار بالقرار و محاولة تعطيل نشاط هيئة الحقيقة و الكرامة التي تمثل العدالة الانتقالية في تونس.
و ختمت أني وولف ورقتها البحثية بالتلخيص بأن مسيرة السبسي الحافلة و الثرية سياسيا بتقلده لجميع المناصب السياسية منذ الاستقلال، مكنته من بناء جسور التواصل بين الثورة المضادة و الثورة التونسية و هو أمر يبدو مستحيلا و لا يمكن لأي سياسي أن يوازن بين هذه المتناقضات، غير أن سياساته قد سقطت في عديد الجبهات، فلتونس اليوم مؤسسات ديمقراطية، لكنها عجزت عن دفع عجلة الاقتصاد و التنمية و الاستجابة لمطالب الشعب الاجتماعية، فالسبسي ليس مسؤولا عن كل أوجه القصور غير أنه يتحمل جزءا من المسؤولية بإعتباره معاصرا و مشاركا في كل مراحل الثورة التونسية، و من المفارقة فإن السبسي سيدخل التاريخ كأكثر الشخصيات التي ساهمت في التحول الديمقراطي التونسي، فجنازته المهيبة التي حضرتها جميع الأطياف السياسية و كذلك الألاف من الجماهير أكدت ان السبسي هو القائد الذي تمكن من تخطي الاستقطاب الايديولوجي في فترة حرجة من تاريخ تونس غير انه أخطأ التقدير بالإنسياق وراء نزوات نجله حافظ و انتصر له في صراعاته الداخلية و لم يترك وراءه حزبا قويا و لا رؤية سياسية دائمة.
Beji Caid Essebsi: The Old Guard Member Who Helped Build Tunisia’s Democracy تحدثت فيه عن شخصية و مشوار الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي،أول رئيس تونسي منتخب ديمقراطيا و الذي وافته المنية يوم 25 جويلية، و اعتبرت الكاتبة ان السبسي لم يكن ثوريا رغم كفاحه في حقبة ماقبل الاستقلال ثم تقلد مناصب وزارية في ظل نظام بورقيبة و كذلك في بدايات حكم بن علي و هما نظامان ديكتاتوريان، و من المؤكد ان السبسي كان يعتقد أن مشواره السياسي قد انتهى في منتصف التسعينات عندما فقد منصبه كرئيس لبرلمان بن علي، حيث سعت حاشية بن علي الى تهميش كل الرموز المقترنة ببورقيبة، و قد سعى السبسي الى مهادنة النظام حينها رغم ادعاءاته بأنه كان ناقدا له و هي استراتيجية مشتركة لكل شخصيات جيل الاستقلال، ثم جاءت الثورة في 2011 و تقلد فؤاد المبزع (وهو أيضا من جيل بورقيبة) الرئاسة وقتيا بمقتضى الدستور ليستعين بورقة السبسي الذهبية حيث تم تعيين الأخير رئيسا للحكومة بعد أشهر من الثورة، فقد سعى النظام القديم الى الدفع بالسبسي الي الواجهة لحماية مصالحه خاصة أنه لم يكن معروفا لدى جيل الثورة كما أن معرفته بكل دواليب الدولة جعلته العصفور النادر لدى "الحرس القديم" ،غير انه و مع تعيبنه رئيسا للحكومة قام بسلسلة من الاصلاحات الثورية تحت ضغط الشارع و للأمانة فإن اصلاحاته مهدت لإقامة ديمقراطية تونسية ناشئة، حيث قام بحظر نشاط حزب التجمع الديمقراطي كما أصدر العفو التشريعي العام و أشر لكل الأحزاب المعارضة بما في ذلك حركة النهضة الإسلامية، أكبر الأحزاب معارضة لنظام بن علي، كما حدد السبسي تاريخا لإنتخاب المجلس الوطني التأسيسي لتشهد تونس في عهده أول انتخابات ديمقراطية، و المؤكد ان السبسي كان متعارضا مع مخرجات الثورة و أكد ان الثورة ليست ديمقراطية لكنه حرص على بناء المؤسسات الديمقراطية تماهيا مع السياق الثوري، كما ترسخ لدى الرأي العام انطباع بأن السبسي الذي بلغ من العمر عتيا لن تكون له طموحات سياسية لاحقة و هو ما خلق له نوعا من المقبولية الشعبية.
و استدركت وولف بالاشارة الى ان هذا الانطباع الشعبي لم يكن دقيقا، حيث انطلقت مسيرة السبسي السياسية من جديد بعد الثورة بتأسيس حركة نداء تونس في افريل 2012 ووحد تحت يافطتها كل القوى السياسية المعارضة لحركة النهضة (فازت في انتخابات 2011)، من نقابيين و دساترة و تجمعيين و مستقلين و قد ضم حزب نداء تونس شخصيات راديكالية تدعو الى اقصاء الاسلاميين و استحضار ممارسات نظام بن علي و قد بلغ ذلك ذروته في صيف 2013 بالدعوة الى استنساخ السيناريو المصري الانقلابي في تونس، غير أن قايد السبسي كان اكثر عقلانية و قبل بلقاء باريس المشهور الذي جمعه بزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي لتتجنب تونس سيناريو دموي ، ورغم ذلك فقد واصل السبسي بحنكة سياسية بإتباع خطاب مناهض لحركة النهضة و هو ما مكن حزبه من الفوز في تشريعيات 2014 وفوزه برئاسة الجمهورية بعدها، لتنطلق بعد ذلك مرحلة التوافق و الشراكة في الحكم قبل ان تتوتر العلاقة في 2018 بسبب دعم النهضة لرئيس الحكومة يوسف الشاهد،.
و أردفت اني وولف أنه بالرغم من حنكة السبسي فإنه استسلم لرغبات نجله حافظ قايد السبسي الذي اضعف حركة نداء تونس و دخولها في صراعات داخلية ادت الى تفككه و إنشقاق قياداته الوازنة رفضا للتوريث ، و علاوة على انهيار حركة نداء تونس فإن نزعة رئيس الجمهورية السلطوية كانت واضحة بسعيه الى الاستئثار بالقرار و محاولة تعطيل نشاط هيئة الحقيقة و الكرامة التي تمثل العدالة الانتقالية في تونس.
و ختمت أني وولف ورقتها البحثية بالتلخيص بأن مسيرة السبسي الحافلة و الثرية سياسيا بتقلده لجميع المناصب السياسية منذ الاستقلال، مكنته من بناء جسور التواصل بين الثورة المضادة و الثورة التونسية و هو أمر يبدو مستحيلا و لا يمكن لأي سياسي أن يوازن بين هذه المتناقضات، غير أن سياساته قد سقطت في عديد الجبهات، فلتونس اليوم مؤسسات ديمقراطية، لكنها عجزت عن دفع عجلة الاقتصاد و التنمية و الاستجابة لمطالب الشعب الاجتماعية، فالسبسي ليس مسؤولا عن كل أوجه القصور غير أنه يتحمل جزءا من المسؤولية بإعتباره معاصرا و مشاركا في كل مراحل الثورة التونسية، و من المفارقة فإن السبسي سيدخل التاريخ كأكثر الشخصيات التي ساهمت في التحول الديمقراطي التونسي، فجنازته المهيبة التي حضرتها جميع الأطياف السياسية و كذلك الألاف من الجماهير أكدت ان السبسي هو القائد الذي تمكن من تخطي الاستقطاب الايديولوجي في فترة حرجة من تاريخ تونس غير انه أخطأ التقدير بالإنسياق وراء نزوات نجله حافظ و انتصر له في صراعاته الداخلية و لم يترك وراءه حزبا قويا و لا رؤية سياسية دائمة.




Fairouz - سهرة حب
Commentaires
4 de 4 commentaires pour l'article 186738