كنت وما زلت أعتقد أنه لا طائل من حظر بيع وتداول الهواتف الجوالة المزودة بكاميرات في أي بلد، ليس فقط لصعوبة تطبيق قرار الحظر، ولكن لأن تلك النوعية من الهواتف صارت أكثر انتشارا من نزلات البرد، بل وستصبح كافة الهواتف المتداولة خلال العامين المقبلين مزودة بكاميرات، وما علينا سوى أن نسأل الله أن يكفينا سقطات الجانحين والجانحات الذين يستخدمون تلك الهواتف للتشهير بالآخرين عن طريق تداول صورهم عبر قنوات مختلفة، وربما بعد التلاعب بها فنيا بما يسيء إلى صاحب أو صاحبة الصورة.. وإذا كان هناك من جعل من تلك الهواتف كارثة اجتماعية فما قولكم في جهاز يعمل بأشعة إكس الذي أنتجته شركة يابانية يعطي كاميرا الهاتف الجوال قدرات عجيبة ووقحة! (لن أذكر اسمها حتى لا يدفع بعض شبابنا نحو ألفي دولار للسفر إلى اليابان لشراء ذلك الجهاز الذي لا تزيد قيمته على 140 دولاراً)،.. جن جنون شركة فودافون للاتصالات البريطانية بعد أن علمت أن هواتفها زودت بتلك التقنية الطفيلية الوقحة، ولكنها سرعان ما هدأت عندما أدركت أن تلك التقنية قابلة للاستخدام مع كل الهواتف الجوالة
المزودة سلفا بكاميرات، وكاميرا أشعة اكس هذه تقوم عند تسليطها على شخص ما بتجريده من ملابسه، يعني تصوب عليه الكاميرا التي تعمل بنفس طريقة نظارات الرؤية الليلية، فتلتقط الأشعة تحت الحمراء الصادرة من الجسم، وبما أن الجسم أكثر دفئا من الملابس، فإن الإشعاع الذي تراه عبر عين الكاميرا يعطيك تفاصيل جسد الشخص الذي تقوم بتصويره.. طبعا الشركة اليابانية تزعم أن الغرض من الكاميرا هو الاستخدام في أغراض أكاديمية... ولكن من الصعب تصديق زعمها ذاك لأن تقنيات التصوير بالأشعة تحت الحمراء ظلت متوفرة منذ سنوات طويلة ولكن منتجيها حرصوا على جعلها باهظة الثمن حتى لا تقع في أيدي ضعاف النفوس، بينما قامت الشركة اليابانية هذه بتطوير جهاز يستطيع أي صائع وصعلوك أن يشتريه بثمن وجبة في مطعم فاخر.. ثم يجلس به في بلكونة بيته أو داخل سيارته ملتقطا صور الغادين والرائحين المحتشمين والمحتشمات، وبعد التحميض والطبع تكون حشمتهم مثل حشمة روبي، مع فارق كبير، هو أن روبي اختارت طوعا أن تتخفف من الملابس بينما تلك الكاميرا تجردك من ملابسك رغم أنفك، وهكذا قد تتعرض للابتزاز من قبل موظف صائع سبق لك أن منحته عشرة إنذارات مكتوبة لعدم كفاءته وعدم انضباطه: تسويني رئيس قسم وللا الصور هاذي تطلع على الإنترنت؟ وتلقي نظرة على الصور وتكتشف أنها تثبت أنك كنت تجلس في مطعم معروف وأنت مفسخ أي ملط أي دون هدوم، فلا يكون أمامك من سبيل سوى كتابة مذكرة عاجلة تقول فيها إن المصلحة العامة اقتضت ترقية زعيط بن معيط آل نطاط الحيط إلى درجة مدير إدارة... وكان الله في عون بناتنا اللواتي لا يسلمن من القيل والقال حتى وهن لا يعرفن سوى الطريق من البيت إلى المدرسة.. المطلوب ليس قانونا يمنع استيراد تلك الأجهزة بل قانون يجعل حيازتها جريمة قذف كبرى ويجب أن تتضمن العقوبة نشر صورة مالك الجهاز ملتقطة بنفس كاميرا الأشعة تحت الحمراء في الصحف مع عدم مصادرة الصحف التي تفعل ذلك.





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 1842