جاء في صدر الصفحة الأولى لصحيفة الشرق الأوسط ليوم الأحد الماضي العنوان التالي: مسؤول أمريكي: نقترب من اعتقال بن لادن، والمسؤول هو جوزيف كوفر بلاك منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية، وتصريحه هذا نقلته الشرق الأوسط عن صحيفتي دون (الفجر) وذي نيشن (الأمة) الباكستانيتين، وكل من قرأ ذلك العنوان نسي مجزرة مدرسة أوسيتيا التي شارك فيها إرهابيون يفتقرون إلى الحس الإنساني من مختلف الجنسيات، وإرهابيون يرتدون الزي العسكري لقوات الأمن الروسية بحكم أنهم يعملون فيها.. والعنوان غطى أيضا على مذابح في مختلف أنحاء العراق، وعلى خبر الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وهو يسجل اسمه في الانتخابات البلدية التي ستجعل حكمه ديمقراطيا لأن الانتخابات ستسفر عن فوز ممثلي الشعب الذين سيقتصر دورهم على تنفيذ أوامر عرفات وكبار معاونيه دون نقاش أو جدال!! وتقرأ تفاصيل الخبر المتعلق ببن لادن وتكتشف أن ذلك المسؤول الأمريكي يتكلم بثقة زائدة حتى لتحسب أن تنظيم القاعدة سيلحق بالجنجويد قريبا، ثم تقرأ أكثر لتعرف متى سيتم القبض على الرجل الذي دوخ العالم فتقع عيناك على الكلمات التالية: الاعتقال قد يحدث غدا أو اليوم التالي (يعني يفترض أن يكون بن لادن في قبضة الأمريكان وأنت تقرأ هذه السطور).. ولكن الرجل يستدرك: أو بعد أسبوع (يعني بن لادن جالس في مكان ما وحقيبته في يده في انتظار فيزا أمريكية قبل يوم الاثنين المقبل!!) ولكن كوفر بلاك يمضي قائلا: أو بعد شهر! مش مشكلة لأن إجراءات الفيزا تستغرق وقتا طويلا!! وتأتي المفاجأة: الاعتقال سيشمل بن لادن وغيره من قيادات القاعدة!! طيب طالما المسألة محددة بهذه الدقة وبن لادن سيكون رهن الاعتقال خلال الأسبوع الأول من شهر أكتوبر، فأين هو الآن وكيف سيتم اعتقاله؟ هنا يتحدث الخواجة حديث الخبير العارف: الشيء الذي نحتاجه هو تحديد مكان هؤلاء ثم القبض عليهم!! أليس هذا كأن يقول لاعب كرة قدم تعيس كلف ناديه الملايين وعجز عن تسجيل هدف طوال سنتين: سأسجل مجموعة من الأهداف إذا وضعتم لي الكرة في منطقة الجزاء واعتقلتم حارس المرمى وعلقتم على شبكة المرمى كيسا فيه نصف مليون دولار أو كأن يقول ولدك الذي تؤكد نتيجة امتحاناته أنه رسب في ست مواد إنه سينجح قريبا في كل المواد وبتفوق إذا عرف أسئلة الامتحانات مقدما وأعد له أجوبتها مدرسون خصوصيون!! سأعيد عليك تصريح جوزيف كوفر بلاك بدون بهارات: أوشكنا على اعتقال أسامة بن لادن، وسنفعل ذلك بمجرد أن نعرف مكان اختبائه!! هل نتوقع منه تصريحا يطمئننا عن مستقبل العراق: سنقضي على جميع الإرهابيين والمليشيات المسلحة بمجرد أن نتمكن من تدمير الفلوجة والرمادي ومدينة الصدر وقيام أبي مصعب الزرقاوي بتسليم نفسه وجماعته؟ هل سيقبل ذلك المسؤول تصريحا من الحكومة السودانية يقول: سنقضي على الجنجويد وجميع حاملي السلاح في دارفور بمجرد أن نعرف أماكن تجمعاتهم ومخابئ أسلحتهم؟ ما قاله الخواجة الأمريكاني "تصريخ" وليس "تصريح".





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 1725