تفاديا للممارسات الإرهابية والتطهير العرقي، فقد
تسللت بعائلتي إلى مدينة عربية لقضاء أربعة أيام، بعد أن رفض الكفيل منحي إجازة حقيقية تمكنني من السفر بعيدا عن بلاد من "المحيط إلى الخليج"،... أفراد عائلتي اتهموني بالتواطؤ مع الكفيل لفركشة مشروع السفر في الإجازة، وبما أنني النوبي الوحيد في البيت (حيث يحسب بقية أفراد عائلتي أنهم "عرب") فقد كان واردا أن أتعرض للتطهير العرقي والأساليب الفاسدة لجعل عيشتي في لون بشرتي... ولأن أبا الجعافر من أصحاب "البركات" فقد بنشرت الطائرة قبل أن تقلع، ركبنا فيها في المواعيد المحددة ولكن سائقها قال إن أحد إطاراتها بحاجة إلى تبديل فجلسنا في جوفها، وأفرزت أجسام نحو مئتي راكب كميات من العرق تسللت إلى الهواء المعلب في جوف الطائرة وخلقت جوا رومانسيا... وقالوا إن إصلاح الإطار يستغرق عشر دقائق، فتسلحت بالصبر لأن عشر دقائق في قاموس المواعيد العربية تعني نصف ساعة، وبالفعل فقد استغرق تبديل الإطار 45 دقيقة، لأنهم فيما يبدو ذهبوا به إلى محل بابو في سوق الحراج لملئه بالهواء المستورد... ولأن الطائرة كانت عربية فقد ظللنا نتوسل إلى المضيفات لتزويدنا بجرعات من الماء... بلا طائل، ولسبب غير معروف فإن الماء في الطائرات يكون ساخنا بينما يكون الشاي باردا... المهم أقلعنا.. وقلبي واجف راجف: ليس من مشكلة أن تبنشر طائرة وهي ثابتة على الأرض، ولكن ماذا لو أنها بنشرت أثناء النزول؟ ماذا لو أن بابو لم يحكم ربط غطاء أنبوب الإطار؟.. المهم وصلنا بالسلامة، وتعرضنا للبهدلة المعتادة في المطار، ولم يقصر رجال الجمارك في عجن ملابسنا حتى لم تعد صالحة للاستخدام الآدمي... واهتموا على نحو خاص بفحص الأدوية التي كنا نحملها ومن بينها بخاخ فتنولين تتسلح به أم الجعافر لأنها تعاني الربو وظلوا يقلبون البخاخ للتأكد من أنه لا يحوي غازات كيماوية محظورة، أما تحاميل أساكول الخاصة بالتهاب القولون فقد اشتبهوا بأنها صواريخ من صنع الجنجويد وأخرجوا اثنين منها من أغلفتها وقلبوها حتى ساحت وذابت بين أصابعهم، وكان ذلك من حسن طالعنا لأنهم أصيبوا بالقرف فسمحوا لنا مشكورين بجمع أمتعتنا التي بعثروها على امتداد طاولة الجمارك... وكما كان متوقعا فقد حاول سائق سيارة التاكسي استعباطنا، وطالب بمبلغ فلكي فتصنعت الرضا ولما وصلنا إلى الفندق ناولته ربع المبلغ الذي حدده وقلت له أعلى ما في خيلك أركبه، فشتمني بعدة لغات، ودخلنا الفندق الذي كنا قد حجزنا فيه الغرف اللازمة قبل أسبوع من السفر، فـ"لطعونا" في الصالة نحو ساعتين لـ"تجهيز" الغرف... وفي نحو العاشرة مساء قررنا النوم لأننا عائلة محافظة ولا نسهر كثيرا وفوق ذلك فقد كنا مرهقين بسبب الرحلة الممتعة... وفي نحو منتصف الليل اهتزت غرفتنا لأن جيراننا قرروا الاستمتاع بالموسيقى فاستنجدت برجال الأمن في الفندق فسكتت الموسيقى ولكن الجيران بدأوا مشروع "ونسة".. دو با توكا ميكا دونق بونق... كانت مجموعة من الفتيات الصينيات... كلماتهن قصيرة تلجرافية تعقبها ضحكات طويلة ثم عطسات متتالية... سترك يا رب... ماذا لو كن يعانين أنفلونزا الطيور وهواء الفندق راكد يتنقل من غرفة إلى أخرى عبر نظام التكييف المركزي! الخلاصة: إذا رآني أحدكم سائحا في بلد عربي فليضربني "قلماً" وشلوتاً.





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 1717