راح فيها جمال عبد الناصر وأنور السادات ونجيب محفوظ، بعد أن صرعتهم شابة اسمها روبي بالضربة القاضية في الجولة الأولى، فعلى ذمة استطلاع أجرته صحيفة "نهضة مصر" حول المثل الأعلى لشباب مصر، فقد جاءت روبي في المرتبة الأولى،.. وروبي هذه وقد رأيتها مرة على قناة تحمل اسم ميلودي، من النوع الذي لا يمكن أن تسمح له بدخول بيتك حتى لو كان أهلها جيرانك لأربعين سنة، وحتى لو لم يكن في بيتك شاب مراهق في العشرين أو الستين،.. لأنها من النوع
الذي يتحرش حتى بذكور الكلاب والقطط بملابسها الشحيحة، ويقال إنها عملت مذيعة لبعض الوقت ومثلت في فيلم واحد ولكنها نالت "المجد" بتصوير فيديو كليب أو اثنين، من النوع الذي يجعلك تعتقد أن فيفي عبده ولوسي محتشمتان مقارنة بها،.. ونافس روبي على الصدارة واحد اسمه بيبو... وحسبت بادئ الأمر أنه شقيق ميشو، أو منافس له في تقديم البرامج التافهة، ولكنني علمت أنه لاعب كرة في النادي الأهلي لكرة القدم بالقاهرة، وجاء بعدهما لاعبون من بينهم حازم إمام وهادي خشبة ومحمد ابوتريكة... وعلى الرغم من الجهود الجبارة التي بذلها شعبان عبد الرحيم لتلميع عمرو موسى فقد جاء بعد روبي وبيبو بفارق كبير.. أما فوز العالم احمد زويل الفائز بجائزة نوبل بأصوات قليلة فمفهوم لأنه مجرد زويل وليس "زول" كاملا،.. وفي معرض تفسير تفضيل الناس للمطربين ولاعبي كرة القدم على العلماء والسياسيين والمفكرين قال صفوت فرج الخبير في المركز القومي للبحوث في مصر، إن فترة الحكم الشمولي قامت بإلهاء الشباب عن القضايا الحقيقية وتفريغ طاقاتهم في أمور لا تقلق الدولة!! ولكن هل نتائج هذا الاستطلاع "مفاجئة وغير متوقعة"؟ أبدا.. فبيبو وروبي ولوسي ولاسي ولالا وجالا وميشو ورزان وأليسا ومريسه هم مشاهير العرب في عالمنا المعاصر.. هم رموز ثقافة جديدة تمجد الشهرة والمال والمظهر، وهذه الثقافة لم ينتجها الشباب الذين اتخذوا من الراقصات والمطربات ولاعبي كرة القدم مثلا أعلى، بل هي من إعداد وإخراج جيل الآباء الذي فشل في توفير القدوة والأمثولة!! والأمر ليس وقفا على مصر.. فقبل سنوات قليلة أجري استطلاع في جامعات لبنانية وكانت نتيجته أن نحو 20% من المشاركين فيه لم يكونوا يعرفون جمال عبد الناصر، وقال بعضهم انه لاعب في نادي الزمالك، بينما قال آخرون إنه زوج تحية كاريوكا،.. ويبدو أن من زوجوا الزعيم الراحل بالراقصة كاريوكا كانوا قريبين من الحقيقة شيئا ما، لأن زوجة عبد الناصر كانت تسمى "تحية"، وكانت سيدة فاضلة تعيش بعيدا عن الأضواء، ولم تحصل على الماجستير والدكتوراه كما فعلت جيهان زوجة الرئيس المصري الراحل أنور السادات بعد أن صار زوجها رئيسا!! وطالما أننا تركنا للكمبيوتر والتلفزيون والبلاي ستيشن مهمة تربية عيالنا فليس مستغربا أن يتخذوا من الشخصيات التي يرونها على شاشات تلك الأجهزة مثلا أعلى.. روبي مطربة ناشئة وكسبت خلال سنتين ثروة تناهز قيمة جائزة نوبل التي حصل عليها نجيب محفوظ (هو الرجل الذي اكتشف قناة السويس).. ويكسب لاعب كرة قدم يفوز فريقه بـ"الكأس" في يوم واحد - يوم الفوز - أكثر مما يكسبه طبيب استشاري في سنة!! فهل من حق أحدنا أن يصيح في ولده أو بنته: مثلك الأعلى روبي؟ يا خروبي!





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 1654