عرض أحدهم نصا شعريا من أربعة أسطر على الناقد الإنجليزي الكبير صمويل جونسون، واضع أول قاموس للغة الإنجليزية طالبا رأيه حول قدراته الشعرية، فكتب جونسون: يعيب هذه المحاولة التطويل والاستطراد (تذكر أنها كانت أربعة أسطر).. ومن فرط رداءتها فإنها تكتسب روعة وجمالا خاصا!! تذكرت جونسون وأنا أستمع إلى المسؤولين الأمريكيين وهم يفاوضون عناصر المقاومة العراقية هنا وهناك، ويسعون لكبح جماح مقتدى الصدر ومليشياته المسماة جيش المهدي، ثم يعلنون أن الأزمة لن تنتهي ما لم يتم اغتيال أو اعتقال مقتدى الصدر!! أليست هذه بجاحة ووقاحة جديرة بالإعجاب؟ في السودان ومصر نقول إن فلانا شحات وقليل أدب وفي الخليج يقولون طرار ويتشرط (شحاذ ويملي شروطه) والشحاذ أو المتسول قليل الأدب هو من يأتي إلى تاجر ويطلب صدقة فيعطيه التاجر - مثلا - ريالين، فيطلب سلعة بما يعادل الريالين وعندما يعطيه التاجر شيئا من رف متجره يصيح الشحاذ: حرام عليك.. هذه لا تساوي نصف ريال!! أمريكا تريد تهدئة أنصار الصدر وتريد ثمنا لذلك رأس الصدر!! وهي انحشرت في منطقتنا لأنها تريد لنا أن نعيش مناخات الحرية والكرامة والعزة، وقررت أن يكون العراق المختبر الكبير لتجربة التحول الديمقراطي، وتعتقد أن ذلك يبرر قتل بضع مئات من العراقيين كل أسبوع!! وربما يعتقد هولاكو وتيمورلنك وجنكيزخان الأمريكان أننا قوم "لا نجيء إلا بالجزمة"، وكان هذا في ما مضى تعبيرا عن العنف في عصر كان فيه العساكر يضربون الناس بالشلوت والبوت وكان ذلك أقصى درجات القمع والعنف والإذلال، واستبدل الأمريكان الجزمة بجنازير الدبابات، وكل شيء يهون في سبيل الحرية والديمقراطية!! ومن فرط إنسانيتهم فإن الأمريكان وضعوا تسعيرة للعديد من الناس ففلان بعشرة ملايين دولار وذلك بخمسة ملايين وهناك آخرون بسعر التكلفة: تدل الأمريكان عليهم فيعطونك سندويتش بيرجر ونظارة شمسية، ومسكين ذلك الذي دلَّهم على صدام حسين الذي كانت تسعيرته مغرية جدا وتقدر بعشرات الملايين من الدولارات، وكان الرجل حارسا شخصيا لصدام وتحت وطأة التعذيب أو الترهيب دلهم على مكان اختفائه وانتظر الجائزة ولكنهم قالوا له: ماكو جائزة.. لأنك لم تعطنا المعلومات طوعا!! وللأمريكان أن يعتقدوا ما شاء الله لهم أن يعتقدوا، ولكنني وكثيرين غيري من العرب العاربة والمستنسخة نعتقد أن الأمريكان سيعلنون قريبا عن جائزة ضخمة لمن يدلهم على بوابة الخروج بسلام من العراق،.. ألم تر كيف لجأوا يوم الأربعاء الماضي إلى إيران "الشريرة" صاغرين يتوسلونها أن تجد لهم مخرجا من الأزمة التي خلقوها بسياساتهم التكساسية؟ ألم تر كيف تقدم جون كيري على الرئيس جورج بوش بفارق كبير في استطلاعات الرأي مما يبشر بخلاص البشرية من بوش الذي يريد أن يحكم العالم بسياسة "البوش" التي هي الغابة؟ أعرف أن بوش شهاب الدين، وأن كيري أخوه، ولكنني أعتقد أن حظ العالم سيكون أفضل حتى لو حكمت أمريكا لافاش كيري التي هي البقرة الضاحكة.. فالبقرة أقل وحشية من الثور الهائج الذي يزداد هيجانا كلما رأى اللون الأحمر.. والدم أحمر.. وبالمناسبة فإن الثور يعاني من عمى الألوان ويهجم حتى لو رفعت أمامه الراية البيضاء!





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 1630