بؤس الأنظمة العربية




لم أسمع بأن نظاما عربيا - على بؤس الأنظمة العربية ومعاناتها من الحول وضعف النظر- لجأ إلى العرافين وقراءة الطالع قبل البت في شأن من شؤون الحكم، بل نعرف أن الخرافة متفشية في أوساط العامة في مجالات محدودة مثل شل قدرات لاعبي فريق ما لكرة القدم، أو لمنع رجل من الزواج بأخرى، أو لتحويل مناديل الورق إلى دولارات، ولكنني سمعت كيف أن الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان كان يستشير قارئة حظ قبل اتخاذ أي قرار، وأنه لم يكن يقوم بأي نشاط يتعلق بأمور الحكم يوم الأربعاء بتوجيه من تلك العرافة،... وأتخيل أنه كان يجلس أمامها مرة كل أسبوع ويقول لها: هادا مؤمر قدافي حق ليبيا واجد مشكلة، أنا أيش يسوي منشان هو فينيش؟ كل شوية هو يسوي جنجال ولازم هو في خوف من أمريكا منشان أراب ما في صير شيوعي متل هو! فتقول له: ما في مشكل بابا، أنت في طخ قدافي بطيارات أف 15 وهو يصير فينيش وأنت يصير واجد مستأنس!! ولأن الإنسان المخرف أي المؤمن بالخرافات يعاني بالضرورة من فقدان القدرة على التحليل والاستنتاج المنطقي فإن ريجان لم يستنتج أن العرافة الخاصة به كانت فاشوش بعد أن فشلت الغارة التي شنها على بيت القذافي في "تفنيشه" من الدنيا،... ربما لأن العرافة كانت مسلحة بتبرير جاهز مثل أن زحل خرج عن مداره والتقى بالمريخ فوق البحر الأبيض المتوسط مما وفر الحماية للقذافي!! وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر قام بعضنا ببث تخريجات ما أنزل الله بها من سلطان حول كيف أن سورة التوبة تحوي تفاصيل تلك العملية بل وتحدد اسم الشارع الذي يقع فيه برجا مركز التجارة العالمي اللذان راحا ضحية العملية، وسرعان ما تم إسكات أولئك الذين روجوا لتلك الأمور.

ولكن هل تصدقون أن حرب العراق قامت في ضوء نبوءة وكهانة؟ كما يقولون فإن الكلام حلو من فم صاحبه،... قبل ست سنوات ألف المدعو مايكل دروسنين كتابا قال فيه إن الإنجيل يحوي شفرة تتنبأ بالأحداث المستقبلية، وفي يوم الأحد الموافق 9 فبراير من العام الجاري تلقى دروسنين مكالمة هاتفية من الدكتور لينتون ولز مدير المخابرات في وزارة الدفاع الأمريكية، يدعوه فيها إلى زيارة واشنطن على وجه السرعة، لأن نائب وزير الدفاع الأمريكي بول وولفويتز يريد منه أن يجتمع بهيئة الأركان الأمريكية ومن بينهم الأدميرال لويل (جيك) جيكوبي مدير وكالة الاستخبارات الدفاعية وهي أكبر وكالة تجسس في العالم، وفعلا طار دروسنين إلى واشنطن واجتمع بالرؤوس الكبيرة وشرح لهم كيف أن الإنجيل تكلم عن مصرع صدام حسين،.. واللي صار، صار!! وما شجع الأمريكان على الاستعانة بدروسنين هو أن مدير المخابرات الإسرائيلية الموساد، الجنرال مائير داجان أبلغهم عن النبوءات الإنجيلية القيمة التي قدمها دروسنين إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون حول دحر الانتفاضة الفلسطينية نهائيا!... ضع أيها القارئ هذه الحكاية وهي بالمناسبة مأخوذة عن مقال كتبه دروسنين بنفسه في صحيفة دايلي ميل البريطانية في الأول من نوفمبر الجاري... ضعها مع حكاية محور الخير وحرب الجنرال بويكن المقدسة ضد الشيطان (الإسلام) ثم عليك أن تصدق أن الهوس والتشدد والتصلب والشطط والتطرف سمة إسلامية فقط وأن الأمريكان يتخذون قراراتهم فقط في ضوء معطيات علمية!







AL WAtan


Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 1569