لا تصدق الشائعات المغرضة القائلة إن الأمريكان وحلفاءهم انشغلوا بالعراق عن أفغانستان، لأن العراق فيه الزبدة، في حين أن أفغانستان "تمامة أو كمالة عدد"، أي مجرد رقم إضافي على الأطلس،.. حاشا لجورج بوش وربعه من أمثال توني بلير أن يكونوا انتهازيين،.. فواقع الأمر هو أن أفغانستان لا تزال تحظى باهتمام كبير منهم، خاصة في مجال البنية الأساسية، وأهم مشروع تعكف عليه الدول الغربية حاليا في تلك البلاد هو إنشاء اتحاد لكرة القدم، وقد تم تكليف البريطاني مايكل موريارتي بتلك المهمة، في حين أن الاتحاد الدولي لكرة القدم تبرع للمشروع بمليون دولار ووعد بنصف مليون آخر يخصص لتدريب اللاعبين، ولم يكن ممكنا أن تتقاعس ألمانيا عن الإسهام في هذا المشروع التنموي الرائد فتكفلت بمصروفات مدرب الكرة هولغر أوبرمان، الذي اصطحب المنتخب الأفغاني إلى دورة الألعاب الآسيوية، وحقق نتائج مشرفة حيث خسر الفريق جميع مبارياته بمتوسط ثمانية أهداف في مرماه في كل مباراة، وبرر البريطانيون حماسهم لتكوين فرق كرة قدم في أفغانستان بالقول إن الرياضة تزيل الحواجز القبلية والمناطقية، وإن تشكيل منتخب كرة قدم أفغاني سيكون نواة للوحدة الوطنية، ومن المشاكل التي ستواجه فاعلي الخير هؤلاء أنهم لن يعثروا على أرض تصلح كملعب رياضي لأن كل بوصة مربعة في أفغانستان بها لغم مضاد للأفراد أو الآليات، والأمر الآخر هو أن 4% فقط من سكان البلاد يتعاملون مع الكهرباء، في حين أن نحو 2% فقط ينعمون بالخدمات الهاتفية، مما يجعل استدعاء اللاعبين للتدريبات والمباريات أصعب من استدعاء الجيوش العربية الباسلة للتصدي للتحرشات الإسرائيلية بأراضي وأجواء الدول العربية!
الخلاصة هي أنه من الظلم القول إن الغرب نسي أمر أفغانستان لانشغاله بأمر العراق، ولعل بعضكم يذكر أنني كتبت هنا قبل أكثر من سنة عن حملة نظمتها صحيفة الدايلي ميل البريطانية لإنقاذ أسد أعور في حديقة الحيوان في كابول، وكيف جمع ذوو القلوب الرحيمة مئات الآلاف من الجنيهات الإسترلينية لصالح الأسد، الذي فقد إحدى عينيه، لأن جنديا في حركة طالبان طعنه فيها بالسونكي، وكتبت لاحقا كيف أن الأسد بات يأكل طعاما خمس نجوم يتم إحضاره من فنادق في باكستان ولكنه لم يكن وش نعمة فأُصيب بإسهال ومات، وهو ما كاد أن يحدث لي عندما قدم لي أحدهم الكافيار خلال زيارة لي لدبي حيث استفرغت حتى أصبت بالجفاف بعد أن علمت أن الكافيار هو بيض السمك!! وأزيدكم من الشعر بيتا: الخواجات شكلوا أيضا فريقا نسائيا لكرة القدم في أفغانستان، وكي لا يقال إنهم يشجعون النساء المسلمات على ممارسات غير لائقة فإن أعضاء الفريق النسائي يلعبن الكرة وهن منقبات، ويفسر هذا ازدياد معدلات الإصابات بينهن لأنهن يرتطمن ببعضهن البعض في الملعب الذي يضاء بأربعة مصابيح قوة كل واحد 40 وات، أي نفس قوة مصباح سقف السيارة!! وخلاصة القول هي أن كل ذلك يؤكد أن عمليات التطوير والتحديث في أفغانستان تسير في المسار الصحيح، ومن يدري فقد يؤدي انتشار كرة القدم في تلك البلاد إلى إدخال الكهرباء وباقي الخدمات إليها، لأن الكرة كما هو الحال في العالم العربي هي التي تحدد اتجاهات مشاريع التنمية والرفاه... آه من الكرة آه!! فهي عندي مشتقة من الكُرْه الذي هو الكراهية!
جعفر عباس
Al Watan





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 1545