كتبت بالأمس عن البريطاني مايكل سوان الذي أصبح سيد بيت



كتبت بالأمس عن البريطاني مايكل سوان الذي أصبح "سيد بيت"، أي ترك عمله وتفرغ لأعمال البيت، بعد أن حصلت زوجته كيت على وظيفة كبيرة فصار راتبها في شهر واحد يفوق راتبه هو في سنة كاملة، فقرر أن طفلتيه أولى بوقته، وأصبح أستاذا في فنون تغيير البامبرز، وإعداد الوجبات الصغيرة والكبيرة، وبعد خوضه التجربة لبضعة أيام أعلن مايكل أنه اكتشف أن المرأة المتفرغة لأعمال البيت تبذل أضعاف الجهد الذي يبذله الآخرون الذين يتقاضون رواتب نظير جهودهم، وفي الوطن العربي نزلت ملايين النساء سوق العمل طلبا للرزق الحلال ولتوفير ضرورات الحياة لأفراد العائلة بعدما أصبح غلاء المعيشة غولاً يلتهم كل مليم أو فلس يعترض طريقه، وبعد أن تحولت الكثير من الكماليات إلى ضروريات، وأعرف حالات كثيرة فقد فيها الزوج عمله مما اضطر العائلة إلى الاعتماد على راتب الزوجة، وأعرف حالات ليست بالقليلة تكسب فيها الزوجة راتبا أعلى من راتب الزوج، وحالات أخرى لا حاجة فيها للعائلة لراتب إضافي حيث تكون العائلة في وضع مالي متميز ومريح ومع هذا فإنه لا الزوج يرضى ولا الزوجة ترضى ترك العمل لأن رعاية العيال "أولوية"، بعض النساء يرفضن ترك العمل حتى لو كان راتب الزوج يسمح للعائلة بحياة مريحة ومدخرات تؤمن مستقبل العيال وشيخوخة الزوجين،.. ربما لأن بعض الرجال يعتبرون الزوجة المتفرغة لشؤون البيت كائنا طفيليا يأخذ ولا يعطي، ولا ينبغي أن تكون له كلمة في أمور الإنفاق والادخار، وربما لأن بعض الرجال يعتبرون أن مجرد حصول الزوجة على سقف وثلاث وجبات يعتبر أجرا كافيا نظير خدماتها المنزلية، و بالتالي فليس من حقها أن تشتهي الملبس الجميل أو حتى الراحة الجسدية والمعنوية.. وربما لأن وجودها في البيت وعدمه سيم سيم أي سيان لأن هناك خادمة أو أكثر تقوم بكافة الأعباء بما في ذلك رعاية الولد الذي خضع للختان، وإعطاء البنت المصابة بالتهاب اللوزتين جرعة المضاد الحيوي في الثالثة صباحا... وهناك نساء - كما أن هناك رجالا- يحصلن على وظائف من باب الفنكهة أو الديكور الاجتماعي، فلا حاجة بهن إلى راتب الوظيفة، وما تصرفه من حر مالها لشراء مستلزمات المونوكير أعلى من الراتب.. وبعض فئات هذه النوعية نساء كن أم رجالا يتعاملون مع الوظيفة باستعلاء.. لا اهتمام بمواعيد أو لوائح العمل، ولا بحسن الأداء وذلك من باب إعلان "أنا مو محتاج/محتاجة للوظيفة"!

المهم تخيل أن رجلا عربيا "نمطيا" فقد وظيفته واضطر للبقاء في البيت بينما تتولى الزوجة العاملة شؤون الإنفاق: بمجرد عودتها إلى البيت في نحو الثالثة عصرا، يصيح سي السيد: يللا بسرعة أنا والعيال ميتين من الجوع.. وبعد الغداء يغلق باب الغرفة على نفسه ليخرج منها بعد ثلاث ساعات ليسأل ما إذا كانت ملابس الخروج جاهزة.. ويخرج ..ثم لا يعود إلا قبيل الفجر.. وعندما توقظه في أول الصباح لتبلغه بخروجها وبأن "حمودي" صاحي وبحاجة إلى من يراقبه... يصيح بصوت يقطع نياط القلب: ممكن تاخديه وياك الشغل... لا تنسي أن تقدمي لسلفة لأنني أريد تغيير السيارة!! فتهمهم الزوجة المثل المصري: شحات وقليل أدب! فينظر إليها شذرا: ماذا قلتِ؟ فترد عليه بابتسامة متكلفة" قلت "تستاهل يا سبع البرمبة"



Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 1478