Chronique de J Abbas



منذ يوم الثلاثاء الماضي وصخرة ثقيلة تجثم على صدري، فقد سقطت طائرة ركاب سودانية مدنية خلال رحلة داخلية ومات في الحادث 116 شخصا...ثلاث عائلات انقرضت تماما، أي إن جميع أفرادها ماتوا في الحادث... زميل لنا يعمل في العاصمة القطرية الدوحة سافرت عائلته قبل نحو شهر لقضاء الإجازة في السودان وشاء القدر أن يكون أفرادها في الطائرة المنكوبة... زوجته وأطفاله الثلاثة... ماتوا جميعاً... وقرأت أسماء الضحايا مرات ومرات، ولم يكن بينهم من أعرفه ولكنني بكيت... فالضحايا رحمهم الله لهم أقارب بالمئات والآلاف، وتخيلت حالهم... بعضهم بالتأكيد كان في مطار الخرطوم سعيدا بقدوم الأحباب من بورتسودان المدينة التي أقلعت منها الطائرة، وكان بينهم أقارب آية بكري وسعاد بكري ومناهل بكري ومهدي بكري وأحمد بكري وبكري ياسين... وفي مطار الخرطوم أيضا كان يجلس أخوال وأعمام عواطف البدري وسمية البدري وسامي البدري ينتظرون نزولهم من الطائرة مع والدهم البدري الحسن... ولكن الذي نزل كان الخبر الصاعقة: الطائرة سقطت بعد دقائق معدودة من إقلاعها من بورتسودان ومات جميع ركابها... وسائل الإعلام السودانية الرسمية أوردت أسماء الضحايا وخصت قائد الدفاع الجوي الذي كان واحدا منهم بلقب "شهيد"... حتى في الموت عندنا "خيار" و"فقوس"... رحم الله اللواء نور الهدى فضل الله ففقْد شخص في مكانته وخبرته فقْد للوطن كله، ولكننا جميعا نتساوى في كوننا أبناء آدم وبنات حواء، والموت هو المحطة الوحيدة التي يعرف المؤمن والملحد والمتواضع والمتغطرس أنه سيقف أو يمر بها مثل غيره... بكيت لأننا في السودان "مش ناقصين" فهناك حرب أهلية طحنت وما تزال تطحن زهرة شبابنا، على الرغم من أن الساسة ظلوا يرددون على مدى 48 سنة أنه لا مخرج من تلك الحرب إلا بالتفاوض... عشرات الآلاف من الطلاب... ومثلهم من صغار الموظفين والعمال، معظمهم دون العشرين هلكوا في محرقة جنوب السودان، ومعهم مئات الآلاف من أهل الجنوب... وكل ذلك نتيجة مؤامرة امبريالية تستهدف النيل من مكتسبات شعبنا بينما "شعبنا" هذا لم يسمع بأية مكتسبات منذ الاستقلال، بل ظلت حياته نكسات و"مكنسات" متتالية! ومنذ عقود والبعوض والملاريا يحصدان أرواح نحو خمسة آلاف سوداني شهريا، ولا يوجد ثمة دليل على أن البعوض الناقل للملاريا صهيوني أو امبريالي، وظل التصدي له فرض كفاية، تقوم به بضع عائلات لديها إمكانيات مادية لشراء البف باف! وفي كل صيف يأتينا مجرم معروف نسميه أبو فَرَّار، والفرّار عندنا هو الفأس، وينهال على الأدمغة فيقتل من يقتل ويصيب من يصيب بعاهات مستديمة... الطب يسمي أبو فرار التهاب السحايا، وقد صار مقيما عندنا مثل نهر النيل وصحراء العتمور... وبعد أسابيع قليلة سيرتفع العويل في واحدة من صيغتين: شح الأمطار يتسبب في فشل الموسم الزراعي، أو: السيول والفيضانات تتسبب بخسائر مادية وبشرية فادحة! كل هذه مواويل ملّت آذاننا سماعها... والشكوى لغير الله مذلة!



Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 1476