مسؤولون لا يتحمّلون المسؤولية



الأسبوعي : 114 مليون دينار هو المبلغ الذي خصصته الحكومة لتحسين ظروف عيش متساكني عدد من الأحياء الشعبية المحيطة بالعاصمة وبعض المدن الكبرى. 114 مليون دينار مبلغ هام في هذا الظرف الاقتصادي العالمي الذي يستوجب الكثير من الحذر والحيطة للتصرف في موازنات الدولة خصوصا وأن فواتير الدعم ما فتئت ترتفع ثم تنخفض لترتفع بين بزوغ شمس وغيابها في ظل ما تشهده أسواق البترول والمواد الأولية الغذائية والصناعية من انعدام للاستقرار.

114 مليون دينار ستسدد من ميزانية الدولة التي على الحكومة بسبب اضطراب أسواق المال أن تقتصر إذا ما وافقت على اقتراح البنك المركزي على تعبئة الموارد الضرورية لهذه الميزانية وبصفة استثنائية من السوق المحلية تجنبا لانعكاسات ارتفاع هامش اعتماد القروض المعبأة في السوق العالمية.


114 مليون دينار ما كانت لتسدد لو قامت جل الأطراف المعنية بمراقبة التهيئة العمرانية بمهامها على الوجه الأكمل فمنعت البناء الفوضوي الذي آل بسبب ترك الحبل على الغارب إلى ما آل إليه الحال من تدهور مستوى عيش السكان لا يشرّف تونس التي كانت سبّاقة منذ مطلع الثمانينات في القضاء على الأكواخ فإذا بها تواجه ماهو أسوأ للكلفة الباهضة لمدّ قنوات التطهير وتحويل مجاري الأودية ومدّ الطرقات بين مباني اسمنية في أحياء فوضوية بالكامل.

وما لا يجب التكتّم عنه هو أن العديد من هذه الأحياء يتحمّل مسؤولية بنائها كاملة مسؤولون محليون بالأساس غضّوا وأعوانهم الطرف عن البناء الفوضوي إما لدواعي سياسية ضيّقة لم تراع المصلحة العليا للبلاد أو لطمع البعض من الأعوان ومسؤوليهم أو لتدخلات أطراف جهوية فاعلة تدعو لغض الطرف على تجاوزات البعض وتمنع تنفيذ قرارات الهدم في بعض الأحيان.

أما النتيجة فهو تسديد فاتورة باهضة من جيوب دافعي الضرائب... وقد يجني البعض من السياسين المحليين الذين كان لهم دور فيما حصل ثمارها إذ وبعد غضهم الطرف وتدخلاتهم لفائدة البعض تجدهم اليوم يتشدّقون بأنهم كانوا وراء تحقيق ما حصل للسكان من فائدة بل ويستثمرون ذلك لمزيد بسط نفوذهم على الحيّ والمنطقة.

وكم كنت آمل لو بادرت الحكومة ـ إلى جانب تخصيص هذه الاعتمادات ـ إلى تعديل بعض الفصول القانونية التي تسمح بتتبع كل من ثبت تورطه في البناء الفوضوي مهما كان موقعه ومهما علا شأنه محليّا أو وطنيا كي يكون 114 مليون آخر فاتورة يسددها الشعب لاصلاح أخطاء البعض... لكن يبدو أن المخطئين لا تزال أمامهم أيام وردية طويلة إذا ما ظلّ غض الطرف عملة متداولة.
حافظ الغريبي


حافظ الغريبي



Commentaires


4 de 4 commentaires pour l'article 14256

Riahi  (m.riahi@hotmail.com)  |Jeudi 16 Octobre 2008 à 19h 51m |           

En plein cible  (hbenamor@yahoo.com)  |Mardi 14 Octobre 2008 à 11h 57m |           
لقد وضعت اصبعك على موضع الداء. ويا ليتهم يكفوا عن هذا الصنيع. المحسوبية والرشوة تسببت في تعطيل عجلة التقدم على الدوران بتنصيب أناس في غير مناصبهم أو أشغال و بناء فوضوي و إستغلال نفوذ... z

Ouajdi  (ouajdicharbib@yahoo.de)  |Mardi 14 Octobre 2008 à 04h 44m |           
"Assabah de Tunisie" rahou ya "lecteur" :-)

Lecteur  (italianovero12@hotmail.co)  |Mardi 14 Octobre 2008 à 03h 04m |           
يا خويا حافظ ماتخافش على روحك رد بالك يا ولدي لا واحد يسمعك وتوللك هل ويربط lol