بعد الدراسة التي أصدرها قسم الدراسات والتشريع باتحاد الشغل حول نتائج المفاوضات الاجتماعية في القطاع الخاص وآفاق تطويرها، خلال شهر أفريل الماضي، أصدر ذات القسم دراسة ثانية خلال شهر جوان المنقضي هي على غاية من الأهمية والصرامة العلمية، ويمكن أن تمثل أقوى حجة في يد المفاوض من الجانب العمالي.
الدراسة انطلقت بالحديث الموجز عن الضغوطات المسلطة على الاقتصاد الوطني مثل ارتفاع نسبة التضخم من 3.6 سنة 2004 الى 5.9 في شهر ماي الماضي، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات وتراجع الدينار أمام الأورو والذي تحول من 1.300 دينار الي 1.830 حاليا، وتقترن هذه الضغوطات بارتفاع الطلب على سوق الشغل من جهة وتدهور المقدرة الشرائية من جهة ثانية رغم الاعتراف الرسمي بأن ارتفاع بعض المواد الأولية قد ساهم في تحقيق نسب مهمة لنمو الاقتصاد الوطني.
خيرات
الدراسة أتت بتفصيل مدقق عن الوضع الاقتصادي ببلادنا حسب المعطيات الرسمية للدولة وحسب ما تنشره المؤسسات المالية العالمية، فنسبة النمو الاقتصادي ظلت ترتفع من سنة إلى أخرى 5.5 سنة 2007 و6.3 ويتوقع أن تكون في حدود 6.1 خلال السنة الحالية مما يوحي بأن موارد الدولة ستظل تحقق نسب ارتفاع مهمة خصوصا وأن صادرات النفط قد حققت انقلابا إيجابيا في الميزان الطاقي إذ تحول من عجز قيمته 841 مليون دينار في 2006 الى فائض يقدر بـ 136 مليون دينار سنة 2007، وتحسنت نسبة تغطية الفارق بين الصادرات والواردات من 48.7 سنة 2002 الى توقعات ببلوغ 91 سنة 2008 . والجدير بالذكر أن هذا الفارق سجل فائضا في الصادرات خلال سنوات 2004 و2005 و2006، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الأرقام تتعلق بقيمة الصادرات دون اعتبار نصيب الشركات المستثمرة.
وارتفعت في ذات الوقت المداخيل الجبائية للدولة بين 9 و8 وتقدر الدراسة أن المقابيض الجبائية للدولة ستبلغ 10 آلاف مليون دينار خلال السنة الحالية.
مقدرة شرائية
وتسلط الدراسة الضوء على مصادر حركية النمو الاقتصادي التونسي بالتأكيد على إنجاح عمليات الخوصصة ودور الاستهلاك الداخلي وكذلك الاستثمار الداخلي الأمر الذي يجعل تواصل تحقيق هذه النسب من النمو مرتبطة بالحفاظ على الدور الداخلي للاستهلاك والاستثمار، وتبيّن الدراسة بالأرقام مصادر هذا النمو بالتأكيد على أن سنة 2007 التي حققت فيها بلادنا نسبة نمو بـ 6.3 كانت 5.3 متأتية من الطلب الداخلي (استهلاكا واستثمارا) و1 فقط من التجارة الخارجية، ومثل الاستهلاك العائلي نسبة 35 من جملة انتاج الخيرات سنة 2007، ولذلك ترى الدراسة أن تحسين القدرة الشرائية للأجراء يعد خيارا استراتيجيا للدولة، ولن تتأتى المحافظة على هذه المقدرة الشرائية إلا من خلال ترفيع معقول في الأجور لمقاومة زحف الأسعار.
ضغط جبائي
غير أن الدراسة تشير وبتفاصيل مدققة الى أن نصيب الأجراء من هذه الميزات ظل دائما ضعيفا، فالدراسة ذهبت الى أن مصاريف الدعم التي ارتفعت من 436 مليون دينار سنة 1996 الى 575 مليون دينار سنة 2007، وربما تصل الى 960 مليون دينار سنة 2008 هي لا تمثل في حقيقة الأمر سوى نسبة محدودة من الناتج الوطني إذ ستقل هذه النسبة من 2.29 سنة 2006 الى 1.87 سنة 2008 علما وأن هذا التقلص في النسبة يرافقه ارتفاع في الحجم. وإضافة الى هذا المعطى خصوصا في المحروقات والمواد الغذائية فإن الأجراء وخصوصا في القطاع العمومي يتحملون النسبة الأهم من الأداءات إذ أن الأجراء يدفعون ما نسبة 47 من جملة الضرائب (الأداءات المباشرة) فيما لا تدفع الشركات التي تتمتع بامتيازات الاستثمار سوى 21 من الأداءات على مرابيحها الأمر الذي يجعل معدلات الزيادةفي الأجور خلال المفاوضات الجماعية السابقة تكون في حقيقة الأمر زيادات سلبية إذا ما تداخلت مع عناصر القفز المستمر للأسعار والتضخم وارتفاع الأداءات المباشرة على الأجور وخصوصا في بعض القطاعات ولبعض الأجراء مثل أصحاب الأجور الدنيا في القطاعين الصناعي والفلاحي (رغم أن رئيس الدولة ظل يرفع في كل مرة في أجور هذه الأصناف) وتخلص الدراسة الى ضرورة المحافظة على الطبقة الوسطى وهي الشريحة الأكبر في مجتمعنا باعتبارها القلب النابض والمحرك الفعلي للاقتصاد الوطني.
* كمال
الدراسة انطلقت بالحديث الموجز عن الضغوطات المسلطة على الاقتصاد الوطني مثل ارتفاع نسبة التضخم من 3.6 سنة 2004 الى 5.9 في شهر ماي الماضي، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات وتراجع الدينار أمام الأورو والذي تحول من 1.300 دينار الي 1.830 حاليا، وتقترن هذه الضغوطات بارتفاع الطلب على سوق الشغل من جهة وتدهور المقدرة الشرائية من جهة ثانية رغم الاعتراف الرسمي بأن ارتفاع بعض المواد الأولية قد ساهم في تحقيق نسب مهمة لنمو الاقتصاد الوطني.
خيرات
الدراسة أتت بتفصيل مدقق عن الوضع الاقتصادي ببلادنا حسب المعطيات الرسمية للدولة وحسب ما تنشره المؤسسات المالية العالمية، فنسبة النمو الاقتصادي ظلت ترتفع من سنة إلى أخرى 5.5 سنة 2007 و6.3 ويتوقع أن تكون في حدود 6.1 خلال السنة الحالية مما يوحي بأن موارد الدولة ستظل تحقق نسب ارتفاع مهمة خصوصا وأن صادرات النفط قد حققت انقلابا إيجابيا في الميزان الطاقي إذ تحول من عجز قيمته 841 مليون دينار في 2006 الى فائض يقدر بـ 136 مليون دينار سنة 2007، وتحسنت نسبة تغطية الفارق بين الصادرات والواردات من 48.7 سنة 2002 الى توقعات ببلوغ 91 سنة 2008 . والجدير بالذكر أن هذا الفارق سجل فائضا في الصادرات خلال سنوات 2004 و2005 و2006، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الأرقام تتعلق بقيمة الصادرات دون اعتبار نصيب الشركات المستثمرة.
وارتفعت في ذات الوقت المداخيل الجبائية للدولة بين 9 و8 وتقدر الدراسة أن المقابيض الجبائية للدولة ستبلغ 10 آلاف مليون دينار خلال السنة الحالية.
مقدرة شرائية
وتسلط الدراسة الضوء على مصادر حركية النمو الاقتصادي التونسي بالتأكيد على إنجاح عمليات الخوصصة ودور الاستهلاك الداخلي وكذلك الاستثمار الداخلي الأمر الذي يجعل تواصل تحقيق هذه النسب من النمو مرتبطة بالحفاظ على الدور الداخلي للاستهلاك والاستثمار، وتبيّن الدراسة بالأرقام مصادر هذا النمو بالتأكيد على أن سنة 2007 التي حققت فيها بلادنا نسبة نمو بـ 6.3 كانت 5.3 متأتية من الطلب الداخلي (استهلاكا واستثمارا) و1 فقط من التجارة الخارجية، ومثل الاستهلاك العائلي نسبة 35 من جملة انتاج الخيرات سنة 2007، ولذلك ترى الدراسة أن تحسين القدرة الشرائية للأجراء يعد خيارا استراتيجيا للدولة، ولن تتأتى المحافظة على هذه المقدرة الشرائية إلا من خلال ترفيع معقول في الأجور لمقاومة زحف الأسعار.
ضغط جبائي
غير أن الدراسة تشير وبتفاصيل مدققة الى أن نصيب الأجراء من هذه الميزات ظل دائما ضعيفا، فالدراسة ذهبت الى أن مصاريف الدعم التي ارتفعت من 436 مليون دينار سنة 1996 الى 575 مليون دينار سنة 2007، وربما تصل الى 960 مليون دينار سنة 2008 هي لا تمثل في حقيقة الأمر سوى نسبة محدودة من الناتج الوطني إذ ستقل هذه النسبة من 2.29 سنة 2006 الى 1.87 سنة 2008 علما وأن هذا التقلص في النسبة يرافقه ارتفاع في الحجم. وإضافة الى هذا المعطى خصوصا في المحروقات والمواد الغذائية فإن الأجراء وخصوصا في القطاع العمومي يتحملون النسبة الأهم من الأداءات إذ أن الأجراء يدفعون ما نسبة 47 من جملة الضرائب (الأداءات المباشرة) فيما لا تدفع الشركات التي تتمتع بامتيازات الاستثمار سوى 21 من الأداءات على مرابيحها الأمر الذي يجعل معدلات الزيادةفي الأجور خلال المفاوضات الجماعية السابقة تكون في حقيقة الأمر زيادات سلبية إذا ما تداخلت مع عناصر القفز المستمر للأسعار والتضخم وارتفاع الأداءات المباشرة على الأجور وخصوصا في بعض القطاعات ولبعض الأجراء مثل أصحاب الأجور الدنيا في القطاعين الصناعي والفلاحي (رغم أن رئيس الدولة ظل يرفع في كل مرة في أجور هذه الأصناف) وتخلص الدراسة الى ضرورة المحافظة على الطبقة الوسطى وهي الشريحة الأكبر في مجتمعنا باعتبارها القلب النابض والمحرك الفعلي للاقتصاد الوطني.
* كمال





Om Kalthoum - ألف ليلة وليلة
Commentaires
12 de 12 commentaires pour l'article 13909