ما يحدث في àروقة الàمم المتحدة هذه الàيام،




ما يحدث في أروقة الأمم المتحدة هذه الأيام، لم تشهد المنظمة الدولية مثيلا له حتى في أوج الحرب الباردة بين القطبين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق، إذ إن العالم يعيش حاليا مرحلة فرز كانت قد أصبحت في طي النسيان بعد انتهاء الحرب الباردة.

الانقسام الحاصل موضوعه المعلن هو الحرب على العراق، ولكنه في مضمونه يحمل أكثر من هدف، بل إنه يتعلق باستراتيجيات دول وبخرائط جديدة لبعض مناطق العالم وبينها منطقتنا، بل هي المنطلق للخرائط الأخرى التي ستعد بعد هذه المرحلة الخطيرة التي يمر بها العالم بأسره.

معسكرا الحرب والسلام يتجاذبان دول العالم، الأول يريد حشد كل القوى الدولية إلى جانبه في حرب يشنها تحت شعار إزالة أسلحة الدمار الشامل من العراق، والثاني يريد استقطاب دول أخرى تعارض الحرب نظرا لما سيترتب عليها.


وأصبح من المعلوم أن كلا المعسكرين لا يعمل وفق الأهداف المعلن عنها وهي أسلحة العراق، فمعسكر الحرب يطرح هذا الشعار كمجرد مبرر لأهداف أخرى، إذ لو كان الأمر يتعلق فقط بأسلحة الدمار وحرصه على إزالتها لكان قد سعى إلى تخليص العالم كله من هذا السلاح الفتاك فهناك دول عديدة تمتلك هذا السلاح لم يقترب منها أحد. لذلك فالهدف أكبر وأضخم ويتعلق باستراتيجية السيطرة على مناطق مهمة لها مواردها وشعوبها واقتصاداتها وسياساتها التي يريد إلقاء القبض عليها ووضعها تحت سيطرته الكاملة.

أما معسكر معارضي الحرب فإنهم لا يعارضونها بهذه الشدة دفاعا عن الرئيس العراقي صدام حسين إذ لا يمكن لفرنسا وروسيا وألمانيا تخريب علاقاتها مع أمريكا من أجل عيون صدام أو من أجل تخليصه من الورطة التي وقع فيها. بل إن هذا المعسكر درس الأهداف الحقيقية لأمريكا وحلفائها في الحرب وكانت له نظرة استراتيجية لهذه الأهداف وتأثيراتها على أوروبا بل والعالم بأسره، إذ عدا عن أن واشنطن تسعى للسيطرة على المنطقة فإن هذا الأمر قد ينسحب لاحقا على مناطق أخرى في العالم ما يؤثر على دول الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين وغيرها من مناطق العالم، لذلك نراها تعارض بقوة لم نرها سابقا التوجهات العسكرية الأمريكية.

وبين هذين المعسكرين تبقى منطقة الشرق الأوسط عرضة لتجاذب الرياح التي تهب من الاستراتيجيات الآتية من بعيد، بينما العرب لا يملكون حتى إبداء الرأي علما أن منطقتنا أصبحت المركز الرئيسي للزلزال القادم.









Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 1349