مسكينة تلك الضابطة في "المارينز" التي ارتبطت بعلاقة مع الأميرال ستيفن كانكل قائد المجموعة القتالية لحاملة الطائرات الأمريكية "كيتي هوك" التي تحمل 75 طائرة حربية والتي هي إحدى أربع حاملات طائرات أخرى جرى تحشيدها استعدادا للحرب على العراق. فهي من جهة حُرمت من لحظات الحب مع حبيبها الأميرال وخضعت لعقوبات تأديبية تنص عليها قوانين البحرية الأمريكية، وفي الوقت نفسه تسببت له بالإعفاء من منصبه مع توبيخ خلاصته أن قائد الأسطول السابع روبرت ويلارد "لم يعد يثق بقدرة الأميرال كانكل على قيادة قواته بطريقة فاعلة...". وهي من جهة ثانية أنقذت الحبيبين من عذاب الضمير الذي سيشعران به لو أنهما مضيا إلى المهمة الموكولة إليهما ووجدا نفسيهما في حال أعطى الرئيس بوش الابن إشارة البدء بالحرب يقصفان ألوف الأبرياء ويتسببان في مزيد من اليتامى والأرامل... هذا إذا سَلِم رأساهما ولم يلحق بهما الأذى من الحرب.
جاء هذا الإجراء، عمداً أو من باب المصادفة، يوم 14 فبراير الذي هو "يوم العشاق" حيث يحتفل الملايين في العالم بهذا اليوم تكريساً لمشاعر الحب وتجديداً لها. وجاء في الوقت الذي كان وزير الخارجية الروسية إيجور إيفانوف يختم كلمته في الجلسة التاريخية لمجلس الأمن في اليوم نفسه بإشارة إلى أن مصادفة انعقاد الجلسة يوم ذكرى عيد الحب أو "فالنتين داي" توجب على أمريكا استبدال الحل الحربي بالحل السياسي القائم على حسن النية... وهي إشارة ارتاح لها حضور الجلسة وصفقوا لها كونها أشاعت أجواء من الاسترخاء حلت لبعض الوقت محل أجواء التأزم. وجاء أيضاً يعكس مفارقة غريبة وهي أنه ليس مهماً لقائد حاملة طائرات أن يقصف ويدمر ويقتل وإنما المهم ألاَّ يخفق قلبه لضابطة أو مجندة عاملة تحت إمرته. ونقول ذلك دون إسقاط احتمال أن هذين القلبين خفقا لشعور من صاحبيهما أنهما ذاهبان إلى الحرب قاتلان أو مقتولان وأن لحظات من الحب والسعادة تسبق هذا المصير المحتوم قد تبدد وحشة الموت.
إلى ذلك جاءت واقعة كيوبيد البحري هذه بعد أيام من واقعة أخرى تتعلق بالجنرال تومي فرانكس قائد القيادة المركزية الذي يطلقون عليه لقب "جنرال العراق" على أساس أنه قد يحكم بلاد الرافدين لفترة انتقالية إذا سارت أمور الحرب على نحو المخطط المرسوم وأمكن إسقاط نظام الرئيس صدام حسين. وخلاصة الواقعة أن الجنرال يخضع لتحقيق حول سماحه لزوجته بحضور اجتماعات سرية وحصولها على مزايا مثل حارس شخصي ووضع مجندة بتصرفها تساعدها في قضاء حوائجها. والفرق بين الواقعتين أن "جنرال العراق" وجد وزيره رامسفيلد خير مدافع عنه بينما الأميرال العاشق لم يجد مثل هذا الدفاع... ربما لأن الزمن الأمريكي الراهن ليس زمن الحب والمحبة وإنما هو زمن الهيمنة والتغيير بقوة ورسم خرائط جديدة للدول النفطية بما يخدم المصالح... وقانا الله شر هذه المفاهيم.
Al Watan





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 1342