"الدين أفيون الشعوب". لنا هنا مجازية العبارة ودلالاتها. فمن أراد أن يتأكد من حكمة قائلها "لينين" وبعد نظره وأهمية رؤيته المختزلة ببراعة، ما عليه سوى أن يطلّ قليلاً على خشبة المسرح العالميّ الراهن، حيث يتصدره الأبطال الثلاثة "بوش، صدام، وبن لادن". لقد انتبه الأول، وهو يزعم مواجهة الإرهاب الذي يمثله الاثنان المتحالفان سراً كونهما مصدر الخطر على العالم وحضارته، فيما الآكد أنّ هؤلاء الثلاثة جميعهم هم الخطر الحقيقيّ الذي يهدّد الأرض والبشرية والحياة الآمنة التي أرادها الرحمن لخلقه من الكائنات كافة، بل إنّ هذا (الثالوث) يشكل الأضلاع الرئيسة لما يصلح أو تصدق عليه تسمية "محور الشر"!. - (لم أضف المجرم شارون وعصابته لأنهم في داخل العباءة الأمريكية أساساً).
لأكن دقيقاً وأصحّح بأن بوش (نُبِّه) إلى أنّ فوزه بمشروعية خوض الحرب، أيّاً تكون أهدافها، يستلزم تحوّلاً في خطاب البيت الأبيض، فدون أن "تتديّن" السياسة الأمريكية، تبقى المجازفة بتحدي الإرادة الدولية والشعبية قبلاً، أمراً ينذر بسوء عاقبة، حتى وإن بدت طيور النصر تحلّق، من الآن، فوق سماء واشنطن.
ما كان بوش رجل دين، كما أثبت هو ذاته، بإخلاص وتفان، أنه ليس رجل سياسة أيضاً، من هنا تحققت ضالة اليمين المتشدد في الإدارة الأمريكية بوجودها في شخص كجورج والكربوش، يحركه هذا (اللوبي) المتعصب ويسيره كيفما يشاء ويريد، بما يتماشى مع الحلم الصهيوني القديم الجديد المتجدد.
وإذا كان بن لادن، بدافع من هوس طموحه السياسي، قد "سيّس" الدين، شأنه في ذلك شأن كل الحركات الدينية في العالم، على اختلاف مذاهبها وأيديولوجياتها، فإن بوش، من أجل كسب موافقة شعبه وإضفاء الشرعية على حتمية الحرب، يتجه حالياً إلى استخدام ذات الورقة، ورقة الدين، مغرقاً بها خطابه السياسي. إنه يفعل ما فعله بن لادن وإن بصورة عكسية، لكن النتيجة واحدة، فذاك "يُسيّس" ما لا يتسيّس وهذا يديِّن ما لا يتديّن. إنه نوع من العبث ما يقوم به الاثنان ومحاولة التقاء ما لا يلتقي أصلاً. ربما هو يبحث عن طريق آمن لضمان سير مشروع الهيمنة الأمريكية على الوجه المطلوب.
أمّا صدام حسين، فهو في يأسه، يحاول أن يتعلق بذات القشة لعله يحشد تأييداً مسعفاً، ولا أدري كيف سيتجاسر على الدهشة حين يرى غلالة الخذلان تكسو أيامه ولياليه، وهو الذي قلب موازين التحالفات وزرع الريح ومن الطبيعي أن يحصد العاصفة.
إنّ كهنة الأمس ما زالوا يعيشون بيننا، بصور جديدة، ويمارسون نفس الدور التخديري، غير أنّ شعوب اليوم، في المجمل، ليست هي شعوب الأمس بكل تأكيد، وزمن الخطابات الكبيرة المفعمة بالدجل والأكاذيب قد انتهى.
يلتقي هذا الثالوث في آنٍ وكل واحد منهم يراهن على الجواد الخاسر، لغة العنف والقتل والدمار، ولا ريب أنهم سيخسرون في النهاية، لأن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون، فمهما تمسحوا بالله لن يضروا الله شيئاً، فهو سبحانه قد وعد بأن العاقبة للمتقين: الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم الذين يورثهم الله الأرض!.
من هم هؤلاء؟
إنهم الذين يعمّرون الأرض ولا يخربونها، الذين يبنون ولا يهدمون، فكما لا يستوي الأعمى والبصير، فإنه لا يستوي الإعمار والتخريب ولا البناء ولا الهدم ولا سفك الدماء ولا حقنها. إن المراهنة على الجواد الصالح تعني أن يحتفظ الإنسان بيديه نقيتين صافيتين من تلويث الدماء. سيذهبُ الزبد جفاءً، كما أخبر الله، وما ينفع الناس سيمكث في الأرض. هذه هي سنة الله، ولن تجد لسنة الله تحويلاً ولن تجد لسنة الله تبديلاً.





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 1339