كوندوليسا رايس




استعجلت العودة إلى الدوحة لأنني مقتنع بأن كوندوليسا رايس "راح تسويها" قريبا، وأردت أن أكون مع عيالي في ساعات الحسم، وفات عليّ أن من بين عيالي "مروة رايس" التي لا تختلف عن بنت عمها الأمريكانية في الشراسة والعناد واللون، وعلى الرغم من أنها تلقّتني بالأحضان وجرت دموعها فور وصولي مطار الدوحة، إلا أنني كنت أعرف أنها هدنة مؤقتة،.. فبمجرد فتح الحقائب وتوزيع الغنائم التي تسمى ظلما بالهدايا نظرت إلى الأشياء التي أتينا بها لها وصاحت مستاءة: أكيد هذه الأشياء اختارها بابا! قلت لها كيف عرفت أنني من اختارها؟ فردت: المسألة في منتهى الوضوح، فهذه الأشياء لا يختارها إلا شخص ذوقه تالف، ولا يفهم شيئا في أمور الأناقة!! هنا انشرحت أساريري وناولتها ورقة فئة المئة ريال مكافأة تشجيعية، لأن من اختار أشياءها تلك كانت السيدة أم المعارك (أم الجعافر سابقا)!! وما أن عرفت بتلك الحقيقة حتى تغيرت لهجتها: شكرا يا ماما... دي حاجات حلوة.. بس عايزة أغيظ بابا!! بذمتكم أليست مروة هذه نسخة طبق الأصل من كوندوليسا رايس؟ على كل حال سعدت بوجودي وسط عيالي في هذا المنعطف الخطير من تاريخ أمتنا المجيدة (المجيدة سابقا)، فقد كنت في الدوحة خلال حرب تحرير الكويت، وكنت مثل ملايين العرب أتوقع حربا طويلة تنتهي بانتصار التحالف الذي تقوده أمريكا، أي أنني كنت أتوقع أن لا يكون ذلك الانتصار سهلا، وأن يكبد النشامى الأمريكان خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وانتهت الحرب وكان قتلى أمريكا نحو عشرة ماتوا جميعا بنيران أمريكية عن طريق الخطأ فيما يسمى "فريندلي فاير"، وكنت قد حولت بيتي خلال تلك الحرب إلى تابوت أسود بعد أن سددت جميع منافذ التهوية فيه بأكياس القمامة السوداء تحسبا للكيماوي المزدوج الذي هدد صدام حسين بإطلاقه على دول الجوار، وكان لدينا حمام كبير المساحة في غرفة النوم الرئيسية فجعلت منه مخبأ للعائلة بعد تزويده بالكمامات وعلب الفاصوليا والفول والطحينة ولم أكن وقتها أعرف أن هذه الأشياء تعتبر من أسلحة الدمار الشامل لأنها مصدر أساسي "للغازات"!

ولكنني لن أقوم بأي استعدادات خلال الحرب الكوندوليسية، لأنها وعلى مسؤوليتي ستكون أقصر مما يسمى حرب الخليج الأولى: طاخ طراخ وكلها يومان ويستولي حزب البعث الأمريكي على السلطة في بغداد، لتبدأ معركة تغيير الخارطة السياسية العربية، وهي أيضا لن تستغرق طويلا، ويتحول أبو الجعافر الى مواطن درجة ثالثة (هو سلفا درجة ثانية) لأنه يحب الحكومة الأمريكية مثل حبه لفيفي عبدو ورزان، ولا يبقى أمامه سوى أن ينشد القصيدة المتداولة عبر الإنترنت والتي زوده بها المحاسب هشام أدنجاني من بنك الراجحي بجدة بالسعودية: ليتني كوري شمالي/ شامخ الرأس وعالي/ قال بالصوت المدوي/ ما نهابك يا المهوي/ ما خضع في يوم عمره/ ولا سمح بتفتيش قصره/ ما ارتعش كفه وخصره/ وقام يفتل في الحبالِ!!




Chronique

A W

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 1314