مازالت مشكلة الحصول على مسكن تؤرق الكثير من العائلات التونسية، ذلك أن الطلب على المساكن يزداد من سنة الى أخرى، في حين تزداد في الجهة الاخرى العوائق التي تحول دون امتلاك مسكن، موضوع السكن يظل من المواضيع التي تستحق المتابعة الدائمة إعلاميا ورسميا.
تتفق الآراء على أن كلفة المعيشة قد ارتفعت في الآونة الاخيرة نتيجة ارتفاع أغلب المواد الاولية في الاسواق العالمية، والمؤكد أن ارتفاع هذه الاسعار ينعكس بصورة مباشرة على جيب المواطن، فقد سجلت بعض المواد الاساسية ارتفاعات متواصلة، رغم ما يقوم به صندوق التعويض من مجهود للتقليل من التأثيرات السلبية لتقلبات السوق العالمية. وبحسب عديد الاحصائيات الوطنية، فإن هذه التقلبات، وتطور حاجيات العائلة التونسية قد ساهمت في تطور مديونية الاسرة التونسية، التي ظلت تتخذ منذ سنة 2004 نسقا تصاعديا. وبلغت في سنة 2006 أكثر من 4 آلاف مليار نصفها مخصص للجانب الاستهلاكي حوالي (2200 مليار) قُدّمت كقروض استهلاكية، واذا أضفنا الى هذه المعطيات القروض المتعلقة بالسيارات الشعبية والقروض الموجهة للسكن، فإن معدل الاجور في القطاعين العام والخاص، لا يمكنه الصمود أمام هذه المؤشرات ويظل الخيار الوحيد هو المزيد من التداين، طالما أن الادخار يصبح أمرا ليس في المتناول، رغم أهميته، وهذا أحد العراقيل الكبرى التي تواجه طالبي الشراءات السكنية، فضلا عن عراقيل أخرى سنأتي عليها لاحقا.
عراقيل كثيرة
إن حديث الدوائر الرسمية، عن دعم الادخار عموما، والادخار السكني خصوصا، هو من الامور المهمة، لان التحكّم في انزلاقات التداين لا يمكن أن يمرّ إلا عبر الادخار، ولكن كيف السبيل اليه، وهل باستطاعة الموظف التونسي أو العامل في المصانع والمؤسسات الاقتصادية أن يخصص جزءا من الشهرية، لاجل الادخار؟ الامر يصعب كثيرا خصوصا إذا كان الاجير يقطن على وجه الكراء، ولذلك فإن عقدة اقتناء مسكن تنطلق من هنا، فالبنوك التجارية أو البنوك العمومية باتت تفرض شروطا مجحفة، لقاء إسناد قروض السكن المباشرة، وأهم هذه الشروط هي الفوائض المجحفة، وفي المقابل فإن التسهيلات، إذا جاز تسميتها كذلك لا تقدم إلا للمدخرين، ومن هنا تبدأ الاشكاليات، فالاسرة التونسية اليوم، وحتى وإن كان الزوج والزوجة من العاملين، فإن المبلغ الذي يحصلان عليه لم يعد يغطّي كلفة المنزل المشترى، فضلا عن ارتهانهما لمدة طويلة، قصد استخلاص ذلك القرض، الامر الذي يجعل العائلة تضحّي كثيرا من أجل تلك الشقة.
الامر الآخر الذي يستحق نقاشا ومراجعة، يتعلق بوضعية التشغيل، فكل التقارير تؤكد وجود صعوبات فيه ومن المفروض أن تراعي البنوك المانحة هذه الوضعية، ومن الضروري أيضا أن تراعي التشريعات التي تصدر هذه الوضعية، بمنح فرص أكبر للعائلات التي يكون فيها أحد أفراد الاسرة عاملا، لا أن تزيد تعقيد الوضعية جراء هذا الشرط. الامر الآخر الذي يستحق النظر في رأينا هو مسألة الضمان أو التمويل الذاتي، أفلا تكفي شهادات الترسيم أو غيرها من الوثائق القانونية لاقناع البنوك بإسناد قروض سكنية، أليست الشهرية في حد ذاتها ضمانا خصوصا وأنها تصدر من الدولة أو مؤسسات اقتصادية لها مقرات اجتماعية وانتصاب قانوني؟ ألهذه الدرجة يمكن أن تنعدم الثقة بين المؤسسات المالية والاطراف المشغّلة؟
بعض الاجابات تقول إن عددا من الحاصلين على قروض سكنية أصبحوا عاجزين عن السداد بسبب الوفاة أو بسبب المرض، ولهذا تفرض البنوك شروطا مجحفة لضمان استرجاع أموالها، وهنا نسأل ما نسبة هؤلاء العاجزين عن السداد من مجمل الحاصلين على قروض؟ هل تم حصر نسبة مخيفة حتى تتخذ إجراءات أكثر صرامة.
تعقيــدات
إن مثل هذه الاسئلة يجب مناقشتها بعمق حتى نصل الى حل لمشكلة السكن. ولنطمئن الجميع، أن معدل الاعمار في تونس يتحسن من سنة الى أخرى وهو يتجاوز 74 سنة. يعني إذا أطال الله في أعمار التونسيين فإنهم قادرون على خلاص ديونهم السكنية ولا خوف على أموال البنوك، والحقيقة أن بعض البنوك مثل بنك الاسكان قد وجد حلاّ لهذه المشكلة يتمثل في خدمة «ضمان» وهي نوع من التأمين لتجاوز مخاطر عجز التسديد. والمحصّلة أنه يمكن الوصول الى حلول لمختلف هذه التعقيدات وإيجاد الحلول لعمليات بيع المساكن ومصادر التمويل، لان نجاح أي تنمية يقترن بقدرة طبقتها الوسطى على تأمين احتياجاتها، واذا أصبحت هذه الطبقة اليوم عاجزة عن تأمين عنصر السكن، فإن سؤالا جوهويا يطرح بقوة، ونقطة استفهام كبرى تبرز للعيان ويصبح من مسؤولية مختلف الاطراف، إيجاد الحلول لتلك النقطة المحيّرة، والحلول ليست بالامر المستعصي، ولا بالامر المستحيل، ،قد تكون بداية الحلول مراعاة هذه الامور، في المفاوضات الاجتماعية الحالية، وقد تكون بداية هذه الحلول، طرح المسألة في جلسة برلمانية مع الهياكل المختصة.
تتفق الآراء على أن كلفة المعيشة قد ارتفعت في الآونة الاخيرة نتيجة ارتفاع أغلب المواد الاولية في الاسواق العالمية، والمؤكد أن ارتفاع هذه الاسعار ينعكس بصورة مباشرة على جيب المواطن، فقد سجلت بعض المواد الاساسية ارتفاعات متواصلة، رغم ما يقوم به صندوق التعويض من مجهود للتقليل من التأثيرات السلبية لتقلبات السوق العالمية. وبحسب عديد الاحصائيات الوطنية، فإن هذه التقلبات، وتطور حاجيات العائلة التونسية قد ساهمت في تطور مديونية الاسرة التونسية، التي ظلت تتخذ منذ سنة 2004 نسقا تصاعديا. وبلغت في سنة 2006 أكثر من 4 آلاف مليار نصفها مخصص للجانب الاستهلاكي حوالي (2200 مليار) قُدّمت كقروض استهلاكية، واذا أضفنا الى هذه المعطيات القروض المتعلقة بالسيارات الشعبية والقروض الموجهة للسكن، فإن معدل الاجور في القطاعين العام والخاص، لا يمكنه الصمود أمام هذه المؤشرات ويظل الخيار الوحيد هو المزيد من التداين، طالما أن الادخار يصبح أمرا ليس في المتناول، رغم أهميته، وهذا أحد العراقيل الكبرى التي تواجه طالبي الشراءات السكنية، فضلا عن عراقيل أخرى سنأتي عليها لاحقا.
عراقيل كثيرة
إن حديث الدوائر الرسمية، عن دعم الادخار عموما، والادخار السكني خصوصا، هو من الامور المهمة، لان التحكّم في انزلاقات التداين لا يمكن أن يمرّ إلا عبر الادخار، ولكن كيف السبيل اليه، وهل باستطاعة الموظف التونسي أو العامل في المصانع والمؤسسات الاقتصادية أن يخصص جزءا من الشهرية، لاجل الادخار؟ الامر يصعب كثيرا خصوصا إذا كان الاجير يقطن على وجه الكراء، ولذلك فإن عقدة اقتناء مسكن تنطلق من هنا، فالبنوك التجارية أو البنوك العمومية باتت تفرض شروطا مجحفة، لقاء إسناد قروض السكن المباشرة، وأهم هذه الشروط هي الفوائض المجحفة، وفي المقابل فإن التسهيلات، إذا جاز تسميتها كذلك لا تقدم إلا للمدخرين، ومن هنا تبدأ الاشكاليات، فالاسرة التونسية اليوم، وحتى وإن كان الزوج والزوجة من العاملين، فإن المبلغ الذي يحصلان عليه لم يعد يغطّي كلفة المنزل المشترى، فضلا عن ارتهانهما لمدة طويلة، قصد استخلاص ذلك القرض، الامر الذي يجعل العائلة تضحّي كثيرا من أجل تلك الشقة.
الامر الآخر الذي يستحق نقاشا ومراجعة، يتعلق بوضعية التشغيل، فكل التقارير تؤكد وجود صعوبات فيه ومن المفروض أن تراعي البنوك المانحة هذه الوضعية، ومن الضروري أيضا أن تراعي التشريعات التي تصدر هذه الوضعية، بمنح فرص أكبر للعائلات التي يكون فيها أحد أفراد الاسرة عاملا، لا أن تزيد تعقيد الوضعية جراء هذا الشرط. الامر الآخر الذي يستحق النظر في رأينا هو مسألة الضمان أو التمويل الذاتي، أفلا تكفي شهادات الترسيم أو غيرها من الوثائق القانونية لاقناع البنوك بإسناد قروض سكنية، أليست الشهرية في حد ذاتها ضمانا خصوصا وأنها تصدر من الدولة أو مؤسسات اقتصادية لها مقرات اجتماعية وانتصاب قانوني؟ ألهذه الدرجة يمكن أن تنعدم الثقة بين المؤسسات المالية والاطراف المشغّلة؟
بعض الاجابات تقول إن عددا من الحاصلين على قروض سكنية أصبحوا عاجزين عن السداد بسبب الوفاة أو بسبب المرض، ولهذا تفرض البنوك شروطا مجحفة لضمان استرجاع أموالها، وهنا نسأل ما نسبة هؤلاء العاجزين عن السداد من مجمل الحاصلين على قروض؟ هل تم حصر نسبة مخيفة حتى تتخذ إجراءات أكثر صرامة.
تعقيــدات
إن مثل هذه الاسئلة يجب مناقشتها بعمق حتى نصل الى حل لمشكلة السكن. ولنطمئن الجميع، أن معدل الاعمار في تونس يتحسن من سنة الى أخرى وهو يتجاوز 74 سنة. يعني إذا أطال الله في أعمار التونسيين فإنهم قادرون على خلاص ديونهم السكنية ولا خوف على أموال البنوك، والحقيقة أن بعض البنوك مثل بنك الاسكان قد وجد حلاّ لهذه المشكلة يتمثل في خدمة «ضمان» وهي نوع من التأمين لتجاوز مخاطر عجز التسديد. والمحصّلة أنه يمكن الوصول الى حلول لمختلف هذه التعقيدات وإيجاد الحلول لعمليات بيع المساكن ومصادر التمويل، لان نجاح أي تنمية يقترن بقدرة طبقتها الوسطى على تأمين احتياجاتها، واذا أصبحت هذه الطبقة اليوم عاجزة عن تأمين عنصر السكن، فإن سؤالا جوهويا يطرح بقوة، ونقطة استفهام كبرى تبرز للعيان ويصبح من مسؤولية مختلف الاطراف، إيجاد الحلول لتلك النقطة المحيّرة، والحلول ليست بالامر المستعصي، ولا بالامر المستحيل، ،قد تكون بداية الحلول مراعاة هذه الامور، في المفاوضات الاجتماعية الحالية، وقد تكون بداية هذه الحلول، طرح المسألة في جلسة برلمانية مع الهياكل المختصة.





Om Kalthoum - ألف ليلة وليلة
Commentaires
1 de 1 commentaires pour l'article 12737