من عاداتي السيئة جدا أنني أحرص





من عاداتي السيئة جدا أنني أحرص على الاستماع إلى نشرة أخبار قبل التوجه إلى العمل، وحالي في هذا مثل ذلك الإنجليزي الذي كان يقف كل صباح عند بائع الجرائد ويتناول صحيفة التايمز، ويلقي نظرة على صفحتها الأولى ثم يعيدها إلى موضعها وينصرف، وذات يوم دفع حب الاستطلاع البائع إلى سؤال الرجل: لماذا لا تشتري الجريدة، ولماذا تحرص على إلقاء نظرة عابرة عليها؟ فرد الرجل: إنني أحرص فقط على متابعة أخبار الوفيات، فعلق البائع: ولكن صفحة الوفيات في الداخل وأنت تطالع الصفحة الأولى فقط! فرد عليه الرجل إن الوفيات التي انشدها تكون في الصفحة الأولى، وصباح يوم أمس الثلاثاء، جلست في الخامسة صباحا أمام التلفزيون، ورأيت مشهد الفلسطينيين التسعة الذين صرعهم الرصاص الإسرائيلي، والعشرات غيرهم الذين بُقرت بطونهم وتدلت أحشاؤهم: يا الله، يا الله، يا الله.. كان هناك رجال يبكون فلذات الأكباد وينشجون، فبكيت.. بكيت عجزي وضعفي وهواني.. بكيت أمتي التي كلما نشدت النهوض ضربوها بالأصالة والوكالة، بكيت عاري وعورتي وشرفي الممتهن، لم أبك على ياسر عرفات المحاصر، ولن أبكي عليه فهو ليس أغلى أو أرفع ممن انتهك البارود الإسرائيلي البذيء أجسادهم وقطع مسيرة حياتهم! بكيت العدل المصلوب في نيويورك ما بين مبنى الكابيتول هيل ومقر الأمم المتحدة!.. هي متحدة فقط في ذيليتها وتبعيتها! مزاد أممي تشترى فيه الذمم بالوعود والوعيد، خمس دول تستطيع أن تلعب بـ 180 دولة مستخدمة شيئا اسمه الفيتو، بينما يقتصر حق العرب فيها على شرب الفيمتو!! حتى الفيمتو لا نستطيع أن نشربه دون ترخيص أمريكي! أما جامعتنا العربية فهي في نظر أهل الحل والعقد في النظام الأمريكي الذي يحكم العالم، عربة كارو يتحكم فيها العربجية!
وقريبا سأشهد بطونا مبقورة وأعناقا منحورة في العراق، ولكنني لن أبكي صدام حسين ولا قيادته القومية أو القطرية، بل سأبكي بلدا كان في طليعة دول العالم الثاني، وساقه صلف قيادته وغطرسة أمريكا إلى أسفل سافلين، لتتولى تدميره بالكامل عصابات مأجورة فقدت مراكزها في السلطة في بغداد، وباعت نفسها للبيت الذي ظاهره أبيض وباطنه حلكة ينعق فيها البوم، وعندما يبدأ بوش في تعلُّم الحلاقة على رؤوس العراقيين "سأبلّ رأسي"، وأنكسه كي يفعل بي عمو سام الحلاق ما يشاء، فلست فيتناميا أو كمبوديا أو كوبيا، كما أنني مطالب بالاستعاذة بالله إذا جاء ذكر حزب الله، وبأن أقرأ سورة الناس للتحصن ضد حركة حماس، ولكنني قد أساق إلى جوانتانامو إذا استعذت من شر "الوسواس الخناس"!!




جعفر عباس


Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 1200