مشروع قديم لكنّه تجدّد: ما حقيقة إنشاء نفق بين الوطن القبلي وصلقية ؟



عرض خبراء إيطاليون مؤخرا في منتدى اقتصادي دولي نظمته مؤسسة شيلر في مدينة كيدريش الألمانية حول إنجاز نفق تحت البحر بين صقلية والوطن القبلي بطول 60 كليومترا في إطار برنامج مستقبلي عملاق لربط وسط أوروبا بقلب إفريقيا.
وكان منطلق هذه المشروع من فكرة أعدتها مجموعة من رجال الأعمال الإيطاليين سريعا ما تزعمها رجل الاقتصاد المعروف «أنطونينو غالوني» وقدمها أثناء الندوة دولية المذكورة في مدينة كيدريش الألمانية منذ بضعة أسابيع حيث تم تقديم المشروع أمام عدد هام من ممثلي المؤسسات المالية والاقتصادية العالمية.
ونذكر أن هذه الندوة انعقدت يومي 15 و16 سبتمبر الماضي بدعوة من مؤسسة شيلر الألمانية تحت عنوان «لنبني أسس عالم عادل» وحضرها أكثر من 500 شخص بين مفكرين ومسؤولين ومناضلين نقابيين ورجال أعمال من 30 دولة. ويهدف هذا المؤتمر إلى تقديم أفكار ومشاريع لبناء عالم مبني على التضامن والتنمية المتبادلة والعادلة، وعلى العدالة والحرية والسلام. وتم تقديم مشروع ربط صقلية بالوطن القبلي في تونس ضمن مداخلات الندوة باسم مشاريع جهة صقلية بزعامة رجل الاقتصاد أنطونينو غالوني.




* جزر وسياحة
وجاء هذا المشروع ثمرة لدراسات متطورة أنجزها باحثون إيطاليون اعتمادا على التقنيات الحديثة في حفر الأنفاق وعلى التجارب التي تمت بعد حفر نفق المانش بين فرنسا وبريطانيا على مسافة تقارب 40 كم، ذلك أن نفق المانش شهد عدة صعوبات على مستوى الإنجاز مما جعل بقية المشاريع المماثلة له توجه ترددا من المستثمرين لذلك اعتمد الباحثون الإيطاليون على أحدث ما تم تطويره في هذا المجال لتفادي أخطاء الماضي في مثل هذه المشاريع.
ومن المعروف أن عدة مشاريع مماثلة قد عرضت في عدة مناسبات يبقى أهمها مشروع إنشاء نفق في مضيق جبل طارق، لكن هذا المشروع ما يزال مجرد فكرة بسبب الصعوبات المالية التي يمر بها، ذلك أن الدول المعنية به اقتصاديا بشكل مباشر هي المغرب وإسبانيا. أما في المشروع الإيطالي، فإن الفوائد الاقتصادية المتوقعة منه تمثل أضعاف مثيله الإسباني لأنه يربط بين قلب أوروبا ومحورها الاقتصادي في ألمانيا بأهم نقطة في إفريقيا بالإضافة إلى أن تونس تمثل بابا للشرق الأوسط أيضا مرورا بمصر.
وجاء في المشروع التونسي الإيطالي إنشاء نفق على مسافة 60 كم تنطلق من مدينة بيتزولاتو الواقعة في ضواحي تراباني في صقلية لتصل إلى نقطة لم يتم تحديدها بعد في الوطن القبلي. كما يتضمن المشروع إنشاء أربعة جزر فوق النفق يتم إنشاؤها من الصخور والأتربة التي سيتم إخراجها من عمق البحر وهو ما سيمثل ضغطا على الكلفة. وستمثل هذه الجزر نقاط تهوئة ومحطات فنية بالإضافة إلى أنها ستصبح في مرحلة موالية مصادر استثمار ضخم لأصحاب المشروع وذلك بتحويلها إلى مناطق سياحية كبيرة.



* 100 أورو
ويملك الإيطاليون تجربة هامة في مجال حفر الأنفاق البحرية بعد نفق ميسين الذي يربط بين إيطاليا وجزيرة صقلية على مسافة تقارب أربعة كيلومترات حيث جربوا عدة تقنيات للحفر تحت الماء في أعماق كبيرة وهو ما أضفى على فكرة النفق بين صقلية والوطن القبلي جدية كبيرة على مستوى الإنجاز. وتبعا لهذه الدراسة فإن النفق سيضم أساسا مختلف الروابط الموجودة حاليا بين الوطن القبلي وصقلية وهي الربط الهاتفي السلكي وخطوط الشبكة الكهربائية التونسية الإيطالية التي يجري العمل على إنجازها عبر البحر حاليا وخصوصا أنابيب الغاز الجزائري وربما بقية أنابيب الوقود مثل النفط والغاز بين إفريقيا وأوروبا، غير أن النقل البري للبضائع والأشخاص من أهم مكونات هذا النفق حيث يتوقع الباحثون مرور قرابة 30 ألف عربة في اليوم في الاتجاهين.
وقدر الخبراء الإيطاليون أن تبلغ كلفة المشروع حوالي 20 مليار دولار وأن تدوم مدة الإنجاز عشرة أعوام، مع الإشارة إلى أن الجزر الأربع التي من المقدر إنجازها بما يتم إخراجه من صخور ستخفض من مدة الإنجاز ومن الكلفة أيضا. وجاء في الوثيقة الفنية أن ثمن المرور بالنفق ستبلغ 100 أورو أي حوالي 170 دينارا تونسيا في المعدل، وهي حمولة شاحنة متوسطة مع الإشارة إلى أن هذا المبلغ التقديري يخص النقل الثقيل وأن ثمن العبور للسيارات سيكون أقل من ذلك بكثير.
وتتوقع الدراسة أن يحقق النفق عملية مرور كل خمس ثوان في كل اتجاه على امتداد 20 ساعة عمل في اليوم ولذلك يتوقع الباحثون أن يحقق النفق مداخيل لا تقل عن 5 مليارات أورو خلال الأعوام العشرة الأولى وهو ما يمثل وسيلة جذب كبيرة للمستثمرين في ظل الاستقرار السياسي الذي تعرفه المنطقة.


Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 11595

Salsa  (dsalsa@hotmail.fr)  |Mercredi 24 Octobre 2007 à 17h 23m |           
Espérons que le rêve devient réalité haythem mais une réalité sans rique

Haythem  (hnsir@webmails.com)  |Mercredi 24 Octobre 2007 à 09h 25m |           
Oh..la vie en rose ..
mais c bien de rêver.