Chronique du mondial



في الولايات المتحدة لا تزال الرياضة المفضلة هي كرة القدم الأميركية أو البيسبول. وقد تأهل الفريق الأميركي للبطولة الحالية، الا ان الفريق النسائي أكثر شعبية منه.
أحد منظمي مباراة الملاكمة قال محتاراً: إن كرة القدم هذه شيء مهم علي ما يبدو، وهي مهمة الي درجة ان تنفق اليابان ثلاثة بلايين دولار علي مدي ست سنوات استعداداً لاستضافة البطولة مع كوريا الجنوبية. وقد دفعت محطات التلفزيون المختلفة اكثر من ألف مليون دولار لنقل المباريات، ويتوقع ان يبلغ عدد المتفرجين في النهاية اكثر من 35 بليوناً في بلدان العالم كافة.
وتوصف الزوجات في هذه الحال بأنهن أرامل الكرة لانشغال الازواج عنهن بمباراة بعد الأخري، وسمعت عن زوجة من هؤلاء وقفت امام التلفزيون وقالت لزوجها اما أن تُلعّبني أو تبيعني ، في اشارة الي اللاعب الذي يطلب من المدرب ان يتركه يلعب أو يبيعه الي فريق آخر.
هذه السنة تأهلت المملكة العربية السعودية وتونس من الدول العربية. ولو تأهل فريق فلسطين لكنا سمعنا أسماء لاعبين مثل أبو الليل وأبو الويل وأبو الجماجم وأبو الهول وأبو جلدة وغير ذلك.


ولو كان هناك فريق من الخليج لواجه المذيعون مشكلة في تغطية المباراة، وهناك 11 لاعباً لهم ثلاثة أسماء، مثل حمد وجاسم وأحمد.
الفريق الايطالي عنده أمل بالفوز، وقد نسمع طويلاً اسماء لاعبيه، مثل: بروشوتو شاط شوطة طويلة لبرزاولا، قطعها لازانيا، وعدّي لينغويني وفتوتشيني، قبل ان يركنها في شباك تروفل، حارس المرمي الفرنسي. ويا سلام يا كابوتشينو وخرشوفو.
واكتشفت أخيراً ان الكلمة خرشوفو تعني أرضي شوكي في بلاد الشام، وتعادل خرشوف المصرية التي يبدو انها منحولة عن الايطالية، مثل فراوله. في المقابل، اللبنانيون اخذوا عن الايطالية سكربينة التي تعني حذاء.
غير انني أبقي مع كأس العالم، وأعرف ان القارئ يعرف اكثر مني فأكتفي ببعض معلوماتي الانكليزية، بحكم الاقامة في لندن، فكأس جول ريميه سرق سنة 1966 وعثر عليه كلب اسمه بيكلز في حديقة احدي ضواحي العاصمة. واسم الكلب يعني كبيس، او طرشي، الا انني أبقي مرة اخري مع الكرة التي احببتها صغيراً كبيراً.
كنت لعبت الكرة كعضو في فريق ثندررز في الكلية الثانوية للجامعة الأميركية في بيروت، قبل انتقالي الي مدرسة انكليزية. وفزنا بكل المباريات فانتقلنا الي فريق لطلاب اكبر سناً، وخسرنا كل المباريات، وتعلمت بعد ذلك ان احب الكرة من مقاعد المتفرجين.
بصراحة، لم أفهم ان يقول لنا المدرب: كرة القدم تعلم المسؤولية، روح الجماعة، القيادة، والآن انزلوا الي الملعب واعملوا كما أقول لكم تماماً.
في تلك الأيام لعبنا مع فريق مار يوسف، وربحنا. وسمعنا بعد ذلك طرفة عن لاعب من الشرقية سأل الكاهن: هل هي خطيئة ان ألعب الكرة يوم الأحد؟ وردّ الكاهن: أنت يا ابني ترتكب خطيئة اذا لعبت الكرة في أي يوم من أيام الأسبوع.
أقدم طرفة اعرفها عن الكرة تتحدث عن رجل اشتري تذكرة لنهائي الكأس وجلس في آخر صف من المدرجات، ومن حيث لا يكاد يري اللاعبين. وكان جلس يائساً في مقعده، ثم حانت منه التفاتة فرأي مقعداً خالياً في الصف الثاني أمام الملعب مباشرة، ونزل بسرعة، وجلس في المقعد من دون ان يستأذن. والتفت اليه الرجل الجالس قربه، وقال له انه يستطيع البقاء في المقعد لأنه كان لزوجته التي ماتت فجأة. وأبدي الرجل الآخر حزنه، وسأل صاحب المقعد لماذا لم يحضر معه صديقاً. ورد الأول: لا أستطيع. كلهم في الجنازة الآن.

علي كل حال، ارجو ان يفوز فريق عربي بكأس العالم، غير انني لا أتوقع هذا، ثم ارجو اذا طلع العرب من مولد الكأس بلا حمص كالعادة، ان يفوز فريق افريقي، او اي فريق من دولة فقيرة. وإقامتي في انكلترا لم تمنع ان انحاز الي فريق الارجنتين، فقد كان ذلك البلد خسر حرب الفوكلاند، وقررت ان من العدل ان ينال جائزة ترضية. وعندما سجل مارادونا ذلك الهدف المشهور بيده في المباراة ضد انكلترا سنة 1986 في المكسيك قال انها يد الله مع فريقه. ثم قال انها انتقام لجزر مالفينا، وهو الاسم الارجنتيني لجزر الفوكلاند.

أعود مرة اخيرة الي الكرة، وقد تجنبت الحديث بتفصيل عن الكرة العربية لأن القارئ يعرف اكثر مني، وتحدثت عن الكرة الانكليزية بحكم الاقامة، وعن كأس 1974 التي شاهدتها. وأختتم بشيء عن الكرة الاميركية، ايضاً بحكم إقامتي في واشنطن سنوات.
أقمت في واشنطن في الثمانينات، ففاز فريقها روسكنز بالبطولة ثلاث مرات مع انه لم يفز بشيء قبل ذلك او بعده، وقد تفرجت علي هذا الفريق مرات عدة، وأعترف بأنني كنت اكثر اهتماماً بفريق المشجعات، وهن فتيات جميلات في ثياب مختصرة مغرية، يرقصن ويهتفن حول الملعب لتشجيع فريقهن.
وإذا كان القارئ بحاجة الي دليل علي مدي سذاجة لاعب عقله في رجليه، فهي عند هؤلاء الفتيات، لأن الفريق يسجل هدفاً، ويقبّل اللاعبون بعضهم بعضاً، بدل ان يقبلوا هؤلاء الحسناوات.


AA

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 1135