هذا هو حاكم اسرائيل منتصف العام 2002، انه الرجل الذي اعلن قبل اسابيع انه نادم لأنه لم يقتل ياسر عرفات خلال غزو بيروت العام 1982. وهو الرجل الذي اعلن انه لن يجلس للتفاوض مع الفلسطينيين الا بعد «سحقهم». وهو الرجل الذي يطمئن صديقه جورج بوش الآن الى انه لن يقتل «الرئيس عرفات»، بل سوف يكتفي «بعزله».
الحقيقة، الحقيقة، ان المسألة ليست في ان هذا هو حاكم اسرائيل. المسألة الحقيقية هي ان هذا هو العالم. وهو عالم يزداد رداءة وجبناً وظلماً كل يوم. وفي مثل هذا العالم، يستطيع حاكم الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. ان يتحدث مثل آل كابوني وان يتصرف مثل آل كابوني وان يكون عارفاً سلفاً بما سيكون عليه رد فعل الجنرال كولن باول: الحق على الارهاب. المسؤول هو الارهاب!
يعتقد ارييل شارون، الذي هو نتاج ثقافة قائمة على القتل والاستعمار والترحيل والاستيلاء على اراضي الغير، انه يكتب الآن فصلاً من تاريخ اسرائيل. الليكودي النموذجي الذي يدمر بلا حساب. والمستعمر الذي يهدد بتعابير من نوع «السحق» او بالاحرى «التقطيع». لكن الحقيقة انه يكتب فصلاً من تاريخ فلسطين. واذ يحاصر ياسر عرفات في غرفتين بلا اضواء، يعلن هزيمته في المبارزة الطويلة مع «العدو» الاول: عشرون دبابة في مواجهة مسدس من عيار 9 ميلليمتر. كل قوة اسرائيل المهدِّدة يرد عليها الرجل من داخل الغرفة بكل بساطة: شهيداً. شهيداً. شهيداً.
منذ اللحظة التي جاء فيها ارييل شارون ليمنح «الامن» للاسرائيليين، وهو يوزع الموت والخراب. والاسوأ من دباباته بكثير، هي اللغة التي يستخدمها، معطياً نفسه مرة صفة القاتل النادم على تفويت فرص القتل، ومتحدثاً مرة اخرى عن «السحق» او «التهشيم» او التقطيع، وفقاً لترجمتك لكلمة Battered! واذا كان ـ اذا امكن ذلك ـ من هو اسوأ من الاثنين، فهو المرشح البديل لزعامة اسرائيل، خفيف الظل بنيامين نتانياهو، الذي يطل من التلفزيون بين حين وآخر، لتأنيب ارييل شارون وتقريعه على التقصير الذي يبديه.
لا اعتقد ان عربياً واحداً يخاطب في قرارة نفسه ضمير ارييل شارون او منافسيه. اننا جميعاً نتطلع لا شعورياً نحو اميركا لنسأل المؤسسة الكبرى هناك (حكومة، جامعات، مثقفون، فاعلون، عسكريون) كيف تنظر الى موضوع «صراع الحضارات» امام هذا المشهد الشاروني المتكرر، وامام اللغة الشارونية التي ينطق بها امام كل العالم؟ كيف تنظر اميركا الى دبابات تقتحم مقر رئيس رسمي للسلطة الفلسطينية؟ واين من الحضارات وصراعها يقف دعم شارون، في الوقت الذي تعلن الدول العربية مجتمعة التزامها مبادرة السلام الأكثر شمولاً منذ سقوط فلسطين؟
صراع الحضارات لا يخاض فقط في قندهار. واقناع المسلمين بأن الصراع ليس مع الاسلام بل مع الارهاب، لا يتم فقط بزيارة مسجد في واشنطن، وانما بالأخذ في الاعتبار انهم ذوو حقوق انسانية غير قابلة للجدل. وعندما يدعو توماس فريدمان الى تغيير لغة المناهج المدرسية العربية يجب ان يدعو ايضاً الى تقليم لسان حاكم اسرائيل وتلقينه درساً في الفارق بين لغة رؤساء الحكومات ولغة رؤساء المافيات. لقد سقط الرئيس الاميركي الاسبق جيرالد فورد في معركته الانتخابية بسبب مفاكهة مع الجالية البولونية. وقدم جيمي كارتر اعتذاراً علنياً آخر لجالية اخرى بسبب زلة لسان مشابهة. وها هو حاكم الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط يعلن ندمه لأنه لم «يقتل» ويعلن عزمه على «تقطيع» شعب بأكمله. ولا يعترض معترض واحد. ويعتبر المثقفون الاميركيون ان صراع «الحضارات» هو فقط مع شرائط بن لادن وخطابات ابو غيث. في حين يُغَّضُ الطرف الدولي العظيم عن مشهد لا سابق له في التاريخ: الحاكم الديموقراطي الوحيد في الشرق الاوسط، يقتحم، بالدبابات، المقر الرسمي للرئيس الفلسطيني، ويبدأ جنوده باطلاق الرصاص. انه الوجه الحضاري في صراع الحضاريين مع امثالنا من المتخلفين. شكراً اميركا.
سمير عطا الله
الحقيقة، الحقيقة، ان المسألة ليست في ان هذا هو حاكم اسرائيل. المسألة الحقيقية هي ان هذا هو العالم. وهو عالم يزداد رداءة وجبناً وظلماً كل يوم. وفي مثل هذا العالم، يستطيع حاكم الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. ان يتحدث مثل آل كابوني وان يتصرف مثل آل كابوني وان يكون عارفاً سلفاً بما سيكون عليه رد فعل الجنرال كولن باول: الحق على الارهاب. المسؤول هو الارهاب!
يعتقد ارييل شارون، الذي هو نتاج ثقافة قائمة على القتل والاستعمار والترحيل والاستيلاء على اراضي الغير، انه يكتب الآن فصلاً من تاريخ اسرائيل. الليكودي النموذجي الذي يدمر بلا حساب. والمستعمر الذي يهدد بتعابير من نوع «السحق» او بالاحرى «التقطيع». لكن الحقيقة انه يكتب فصلاً من تاريخ فلسطين. واذ يحاصر ياسر عرفات في غرفتين بلا اضواء، يعلن هزيمته في المبارزة الطويلة مع «العدو» الاول: عشرون دبابة في مواجهة مسدس من عيار 9 ميلليمتر. كل قوة اسرائيل المهدِّدة يرد عليها الرجل من داخل الغرفة بكل بساطة: شهيداً. شهيداً. شهيداً.
منذ اللحظة التي جاء فيها ارييل شارون ليمنح «الامن» للاسرائيليين، وهو يوزع الموت والخراب. والاسوأ من دباباته بكثير، هي اللغة التي يستخدمها، معطياً نفسه مرة صفة القاتل النادم على تفويت فرص القتل، ومتحدثاً مرة اخرى عن «السحق» او «التهشيم» او التقطيع، وفقاً لترجمتك لكلمة Battered! واذا كان ـ اذا امكن ذلك ـ من هو اسوأ من الاثنين، فهو المرشح البديل لزعامة اسرائيل، خفيف الظل بنيامين نتانياهو، الذي يطل من التلفزيون بين حين وآخر، لتأنيب ارييل شارون وتقريعه على التقصير الذي يبديه.
لا اعتقد ان عربياً واحداً يخاطب في قرارة نفسه ضمير ارييل شارون او منافسيه. اننا جميعاً نتطلع لا شعورياً نحو اميركا لنسأل المؤسسة الكبرى هناك (حكومة، جامعات، مثقفون، فاعلون، عسكريون) كيف تنظر الى موضوع «صراع الحضارات» امام هذا المشهد الشاروني المتكرر، وامام اللغة الشارونية التي ينطق بها امام كل العالم؟ كيف تنظر اميركا الى دبابات تقتحم مقر رئيس رسمي للسلطة الفلسطينية؟ واين من الحضارات وصراعها يقف دعم شارون، في الوقت الذي تعلن الدول العربية مجتمعة التزامها مبادرة السلام الأكثر شمولاً منذ سقوط فلسطين؟
صراع الحضارات لا يخاض فقط في قندهار. واقناع المسلمين بأن الصراع ليس مع الاسلام بل مع الارهاب، لا يتم فقط بزيارة مسجد في واشنطن، وانما بالأخذ في الاعتبار انهم ذوو حقوق انسانية غير قابلة للجدل. وعندما يدعو توماس فريدمان الى تغيير لغة المناهج المدرسية العربية يجب ان يدعو ايضاً الى تقليم لسان حاكم اسرائيل وتلقينه درساً في الفارق بين لغة رؤساء الحكومات ولغة رؤساء المافيات. لقد سقط الرئيس الاميركي الاسبق جيرالد فورد في معركته الانتخابية بسبب مفاكهة مع الجالية البولونية. وقدم جيمي كارتر اعتذاراً علنياً آخر لجالية اخرى بسبب زلة لسان مشابهة. وها هو حاكم الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط يعلن ندمه لأنه لم «يقتل» ويعلن عزمه على «تقطيع» شعب بأكمله. ولا يعترض معترض واحد. ويعتبر المثقفون الاميركيون ان صراع «الحضارات» هو فقط مع شرائط بن لادن وخطابات ابو غيث. في حين يُغَّضُ الطرف الدولي العظيم عن مشهد لا سابق له في التاريخ: الحاكم الديموقراطي الوحيد في الشرق الاوسط، يقتحم، بالدبابات، المقر الرسمي للرئيس الفلسطيني، ويبدأ جنوده باطلاق الرصاص. انه الوجه الحضاري في صراع الحضاريين مع امثالنا من المتخلفين. شكراً اميركا.
سمير عطا الله
AA





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 1111